التحدي الأكبر في سورية لعام 2026 إعادة ضبط المشهد الأمني بعد مرور أكثر من عام على التحول الذي أنهى حكم آل الأسد فيها إذ لا تزال بعض المناطق تعاني من هشاشة أمنية ويظهر ذلك في توالي الحوادث الأمنية التي تزيد من شدة تعقيد المشهد السوري الذي بات من الصعب جمع كل تفاصيله بغية تقديم رؤية للوجهة التي ستؤول إليها الأوضاع على المديين المتوسط والقريب فقد شهدت مدينة حلب تفجير انتحاري لنفسه في ليلة الاحتفالات برأس السنة الميلادية ولعل عنصر الأمن الذي ضحى بحياته جنب المدينة قوع مجزرة فيها وعلى خلفية تفجير في مسجد بمدينة حمص أودى بحياة ثمانية مصلين خلال صلاة الجمعة شهدت مدن الساحل في 25 ديسمبر كانون الأول 2025 تظاهرات احتجاجية اختلطت فيها الشعارات المطلبية بالشعارات الطائفية ودعوات الفيدرالية والانفصال كما شهدت أعمال عنف وإطلاق نار على عناصر الأمن العام وبدا خلالها الساحل السوري من اللاذقية إلى طرطوس وكأنه يغلي تحت رماد مرحلة لم تنته بعد لا يقتصر التحدي الأمني على الحوادث الدامية بل يتعداها إلى العمليات التي قام بها الأمن السوري ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش أبرزها القبض على والي التنظيم في دمشق فيما شهد الجنوب السوري غارات جوية أردنية استهدفت تجار أسلحة ومصانع مخدرات في محافظة السويداء كما شهدت مدينة جبلة في محافظة اللاذقية عمليات أمنية ضد مجموعات متورطة في اغتيالات وتفجيرات في الساحل السوري إضافة إلى الإجراءات الأمنية التي شهدتها مدينة حلب بعد اشتباكات دامية مع قوات سوريا الديمقراطية قسد لا يخفى على أحد أن عوامل عديدة وراء تصاعد التحدي الأمني منها ما يتعلق بالداخل ومنها ما يتصل بقوى الخارج ففي الداخل يطاول الأمر فوضى انتشار السلاح وعدم حصره بيد الدولة ووجود مناطق في شمال سورية وجنوبيها خارج سيطرة الدولة فضلا عن أخطاء وانتهاكات ارتكبت في الساحل السوري خلال أحداث مارس الماضي في إطار التصدي لمحاولات تمرد قام بها فلول نظام الأسد وكذلك الانتهاكات في يوليو تموز في محافظة السويداء خلال اشتباكات دامية بين عشائر بدوية ومجموعات مسلحة درزية أدت إلى مقتل مئات الأشخاص وتهجير أعداد كبيرة من العشائر إضافة إلى التأخر في ملف العدالة الانتقالية وبروز عوامل ساهمت بتقديم ذرائع ومبررات سياسية لخصوم السلطة السورية تمثلت في الإجراءات السياسية المثيرة للجدل التي اتخذتها السلطة الجديدة في ما يخص الحوار الوطني والإعلان الدستوري والفشل في التعاطي مع التوترات الطائفية إضافة إلى انتشار تقارير إعلامية عن وفاة معتقلين وعودة التعذيب في السجون السورية وعدم السماح بتمثيل قانوني للموقوفين والمتهمين خارجيا يبرز سعي قوى عديدة خصوصا إسرائيل إلى تغذية الصراعات من أجل إثارة القلاقل وتفتيت البلاد مستغلة هشاشة الأوضاع الأمنية والخلافات السياسية والتناقضات الاجتماعية فيها فقد نشرت تقارير إعلامية عديدة في هذا المجال أبرزها ما أوردته صحيفة واشنطن بوست عن نقل إسرائيل منذ الأيام الأولى لسقوط نظام الأسد شحنات أسلحة ومعدات عسكرية إلى مليشيات المجلس العسكري في السويداء وتدريب مقاتلين منها في مناطق سيطرة قسد وأوردت صحيفة نيويورك تايمز تفاصيل عن تحركات سرية يقوم بها مسؤولون كبار في النظام البائد موجودون في روسيا مثل علي مملوك وعلي عباس وعبد الكريم إبراهيم وغسان بلال لزعزعة الاستقرار في سورية وكشفت وكالة رويترز عن تمويل بعض هؤلاء المسؤولين من أمثال رامي مخلوف وكمال حسن وسهيل الحسن مليشيات طائفية في الساحل وتجنيدها لتنفيذ عمليات تمرد ضد السلطة السورية يضاف التحدي الأمني إلى جملة تحديات أخرى تواجه سورية الجديدة لكن الصورة ليست قاتمة تماما لأنه يمكن مواجهة التحديات من خلال تعزيز السلم الأهلي والوحدة الوطنية وتعزيز مشاركة الجميع في مفاصل الحكم والدولة إضافة إلى أن التعويل معقود على غالبية السوريين الذين يجمعهم السعي نحو بناء ما تهدم في بلادهم خصوصا من بروز مؤشرات دولية يمكنها الإسهام في إعادة بناء سورية الجديدة وفتح الأبواب أمام دخولها النظام العالمي سياسيا وماليا واقتصاديا