رغم الخطاب السياسي المتخم بالود والتحالفات تكشف العلاقة بين فنزويلا والصين عن فجوة متسعة بين الشعارات والوقائع الاقتصادية فالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي وصف علاقته ببكين بـالاتحاد المثالي كان في الواقع قد أشرف خلال سنوات حكمه على تفكيك تدريجي للروابط المالية مع الصين أكثر مما فعلته الضغوط الأميركية في ذروتها في الوقت الذي كان فيه مادورو يكرر التزامه بالشراكة الاستراتيجية مع بكين كانت المؤشرات الاقتصادية تسير في اتجاه معاكس فقد بلغت التجارة الثنائية ذروتها قبل توليه السلطة وتحديدا في العام الذي سبق 2013 كما سجلت القروض الصينية أعلى مستوياتها في عام 2012 قبل أن تبدأ بالتراجع المستمر لاحقا مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في فنزويلا وانهيار مؤسسات الدولة بحسب تانغ شياويانغ أستاذ العلاقات الدولية في جامعة تسينغهوا وفق ما نقلته بلومبيرغ ورغم بقاء الصين أكبر مشتر للنفط الفنزويلي فقد هذا الدور الكثير من وزنه فالواردات الصينية من النفط الفنزويلي باتت في عام 2025 لا تمثل سوى 8 من مستواها قبل 13 عاما وفق بيانات رسمية وفي حين لم تتجاوز حصة فنزويلا 4 من إجمالي واردات الصين من الخام نتيجة الانهيار الحاد في الإنتاج النفطي خلال عهد مادورو التراجع لم يقتصر على التجارة بل شمل أيضا الاستثمار المباشر إذ انخفضت الاستثمارات الصينية القائمة في فنزويلا إلى 318 مليون دولار في 2024 أي أقل من عشر مستواها المسجل عام 2018 وفق بيانات رسمية صينية نشر في سبتمبر أيلول الماضي ويعكس هذا الانكماش تحولا واضحا في مقاربة بكين تجاه كاراكاس حيث بدأت منذ سنوات باتباع سياسة تحوط وتخفيف للمخاطر وبحسب خبراء فإن الصين التي أصبحت مقرضا رئيسيا لفنزويلا منذ عام 2007 في عهد هوغو تشافيز أقرضت البلاد أكثر من 60 مليار دولار حتى عام 2015 معظمها عبر قروض مدعومة بالنفط غير أن تعثر فنزويلا عن السداد منذ 2016 وطلبها الاكتفاء بسداد الفوائد من دون أصل الدين أضعف الثقة وأدى إلى تقليص الانخراط المالي الصيني ولا تزال فنزويلا مدينة للصين بنحو 20 مليار دولار وفق تقديرات أكاديمية في وقت بات فيه تتبع الحجم الحقيقي للديون أكثر تعقيدا بعد توقف الحكومة الفنزويلية عن نشر بيانات تفصيلية منذ التخلف السيادي عن السداد في 2017 وتشير تقديرات بحثية إلى احتمال وجود ديون إضافية غير معلنة ما يزيد من ضبابية المشهد المالي في المقابل يظهر سلوك الصين في أميركا اللاتينية تحولا لافتا فبينما تقلص انخراطها في فنزويلا إلى مستويات متدنية واصلت ضخ التمويل في دول مثل البرازيل والأرجنتين خصوصا تلك التي توفر معادن استراتيجية تدخل في صناعات البطاريات والتكنولوجيا المتقدمة وهو ما يضع فنزويلا اليوم في مرتبة متأخرة جدا ضمن أولويات الصين الاقتصادية في المنطقة لا تزال فنزويلا مدينة للصين بنحو 20 مليار دولار وفق تقديرات في وقت بات فيه تتبع الحجم الحقيقي للديون أكثر تعقيدا بعد توقف الحكومة عن نشر بيانات منذ التخلف عن السداد في 2017 وبحسب بلومبيرغ قال ستيفن كابلان الأستاذ المشارك في كلية إليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن منذ ما يقرب من عقد من الزمن بدأت الصين بالتحوط من مخاطرها القائمة وأضاف إلى حد كبير ما نراه هو صين تتراجع عن التزاماتها وتتحوط من المخاطر ولا تزال كاراكاس مطالبة بسداد نحو 20 مليار دولار للصين بما في ذلك متأخرات تراكمت في السنوات الأخيرة كماnbsp قدم دائنون من القطاع الرسمي الصيني التزامات قروض لفنزويلا بقيمة 106 مليارات دولار وبلغ إجمالي الدين العام والدين المضمون من الدولة المستحق عليهم نحو 44 5 مليار دولار في عام 2017 وفق أرقام جمعتها إيد داتا وهو مختبر أبحاث جامعي في كلية ويليام وماري بولاية فرجينيا وتعكس العلاقة بين فنزويلا والصين نموذجا كلاسيكيا لفشل التحالفات القائمة على الموارد من دون إصلاحات مؤسسية فبكين رغم خطابها الداعم لدول الجنوب العالمي تظهر براغماتية متزايدة في إدارة مخاطرها الخارجية وتعيد توجيه رؤوس أموالها نحو اقتصادات أكثر استقرارا وقدرة على السداد في هذا السياق يبدو أن انهيار الاقتصاد الفنزويلي وتدهور قطاعه النفطي وغياب الشفافية المالية جعل من استمرار الرهان الصيني خيارا عالي التكلفة ومع سعي الولايات المتحدة إلى إعادة توسيع نفوذها الاقتصادي في فنزويلا قد تفضل بكين الاكتفاء بحماية ما تبقى من مصالحها بدل الدخول في مواجهة جيوسياسية مفتوحة الخلاصة أن ما سوق له أنه اتحاد مثالي لم يكن سوى غطاء سياسي لعلاقة اقتصادية تتآكل بصمت في ظل دولة عاجزة عن إدارة مواردها وشريك دولي يعيد حساباته ببرود شديد