انحياز طارق صالح لـ الانتقالي حسابات النفوذ والإقليم
٦٠ مشاهدة
أثار موقف عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد طارق صالح جدلا واسعا في الأوساط السياسية اليمنية عقب انضمامه إلى ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي داخل مجلس القيادة في رفض القرارات التي اتخذها رئيس المجلس رشاد العليمي أول من أمس الثلاثاء وفي مقدمتها إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات ومطالبة قوات أبوظبي بمغادرة الأراضي اليمنية وشارك طارق صالح إلى جانب رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي وعضوي مجلس القيادة عبد الرحمن المحرمي وفرج البحسني في إصدار بيان اعتبروا فيه قرارات العليمي غير شرعية وهو موقف يتعارض بحسب مراقبين مع المرجعيات القانونية والسياسية التي نص عليها إعلان نقل السلطة الصادر في إبريل نيسان 2022 الذي بموجبه تشكل مجلس القيادة الرئاسي وانتقلت إليه صلاحيات رئيس الجمهورية أسباب موقف طارق صالح يعود الجدل الذي أثاره موقف طارق صالح إلى تساؤلات بشأن مصلحته السياسية بوصفه شخصية تنتمي إلى شمال اليمن في دعم مطالب انفصالية تتبناها قوى تسعى إلى استعادة دولة الجنوب غير أن متابعين لمسار صالح السياسي والعسكري يرون أن هذا الموقف ليس مستغربا في ظل سجل من التحولات والتناقضات التي اتسمت بقدر عال من البراغماتية وتداخل الأجندات المحلية مع الحسابات الإقليمية ويبرز طارق صالح بوصفه أحد أبرز الفاعلين في المشهد اليمني مستندا إلى إرث عسكري وسياسي ارتبط بعمه الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتل على يد جماعة الحوثيين في ديسمبر كانون الأول 2017 بعد سنوات من التحالف معهم كذلك يستند إلى دعم إقليمي مباشر من الإمارات وقوة عسكرية منظمة خارج مؤسسات الدولة الرسمية تتمثل بـقوات المقاومة الوطنية المنتشرة في الساحل الغربي والمسيطرة على مناطق استراتيجية أبرزها باب المندب سلمان المقرمي السعودية تبدو جادة في تفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من الإمارات وبدعم إماراتي دخل طارق صالح في صراع غير معلن مع أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس الأسبق حول وراثة النفوذ السياسي والعسكري للعائلة وبعد فراره من صنعاء عقب مقتل عمه أسس طارق صالح قوات المقاومة الوطنية قبل أن يعلن في مارس آذار 2021 تأسيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية في خطوة هدفت إلى تدوير القوة العسكرية سياسيا وتوفير غطاء سياسي لها مستوعبا جزءا من كوادر المؤتمر الشعبي العام الذي يعيش حالة انقسام حاد وفي إبريل 2022 دعمت الإمارات تعيين طارق صالح عضوا في مجلس القيادة الرئاسي ما عزز حضوره السياسي وأسهم وفق مراقبين في ترسيخ نفوذ أبوظبي داخل المجلس المكون من ثمانية أعضاء نصفهم محسوبون على الإمارات والنصف الآخر على السعودية وهو ما انعكس في صورة تباينات وتناقضات أثرت بأداء المجلس في مراحل سابقة قدم طارق صالح نفسه باعتباره مدافعا عن الجمهورية اليمنية الواحدة ورافضا مشاريع التفكيك والانفصال وهو خطاب يتناقض نظريا مع المشروع السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي القائم على استعادة دولة الجنوب إلا أن التحولات السياسية والميدانية دفعت الطرفين إلى إعادة تعريف علاقتهما وصولا إلى شراكة غير معلنة تقوم على عدة عوامل أبرزها الراعي الإقليمي المشترك الإمارات والعدو المشترك جماعة الحوثيين والخصومة مع حزب التجمع اليمني للإصلاح الفرع اليمني من الإخوان المسلمين وبرز هذا التقارب أوضح مع التصعيد العسكري الذي قاده الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة في ديسمبر الماضي باعتباره وفق أدبيات الانتقالي خطوة في مسار إعلان الدولة الجنوبية وخلال هذا التصعيد تبنى الإعلام المحسوب على طارق صالح خطابا متماهيا مع خطاب الانتقالي إذ وصفت قوى معارضة لـالانتقالي بينها حلف قبائل حضرموت بـالمليشيات فيما وصف طارق صالح التحركات العسكرية لـالانتقالي بأنها إعادة تموضع للقوات ويرى محللون أن هذه المواقف تعكس حرص طارق صالح على تجنب أي صدام مع المجلس الانتقالي حفاظا على شبكة أمان سياسية وعسكرية في ظل تمركز قواته جغرافيا في الساحل الغربي واعتمادها شبه الكامل على الغطاء والدعم الإماراتي ويقول الكاتب السياسي سلمان المقرمي لـالعربي الجديد إن طارق صالح يفتقد لأي وزن سياسي أو اجتماعي حقيقي خارج إطار الدعم الإماراتي مضيفا إذا تساءلنا من هو طارق صالح من دون هذا الدعم سنجده شخصا مهزوما فر من صنعاء أمام الحوثيين بعد سنوات من التحالف معهم ولا يمتلك بنية اجتماعية أو ثقافية أو سياسية راسخة ولا ينتمي إلى أسرة مشيخية بل هو شخصية عادية ارتبط اسمها بمرحلة حكم انتهت بخسارة البلاد وتمزيقها ويتابع المقرمي قائلا إن الصراع في اليمن لم يعد محليا خالصا بل جزء من صراع إقليمي بين السعودية والإمارات كان يدار سابقا في الخفاء ثم خرج إلى العلن خلال الأيام الماضية وبات أكثر خشونة ويشير إلى أن هذا الصراع تستخدم فيه أدوات متعددة من بينها طارق صالح الذي يمثل طرفا عسكريا ممولا بالكامل من الخارج وتحديدا من الإمارات ويقع ضمن شبكة تحالفات إقليمية تتقاطع مع مصالح دول أخرى ويرى المقرمي أن هذا الواقع يجعل مواقف طارق صالح وقراراته انعكاسا لصراع خارجي لا لمعادلات داخلية مضيفا أن ذلك يفسر وقوفه سابقا إلى جانب الحوثيين ضد الجمهورية والسعودية ثم وقوفه اليوم ضد الوحدة وضد السعودية ويتساءل أليس لافتا أن يرى الانفصاليون في طارق صالح حليفا وثيقا رغم أن النظام الذي يحملونه مسؤولية إفشال الوحدة هو نظام الأسرة التي ينتمي إليها وفي ما يتعلق بمستقبل صالح يقول المقرمي إن مصيره لا يختلف كثيرا عن مصير قوات المجلس الانتقالي الجنوبي مشيرا إلى أن الحكومة اليمنية طالبت الإمارات بمغادرة البلاد فيما ضغطت السعودية بقوة لوقف الدعم والتمويل والتسليح لجميع الوكلاء المحليين بمن فيهم طارق صالح ويضيف أن إعلان الإمارات الانسحاب لا يعني بالضرورة ترجمة ذلك على الأرض معتبرا أن الاختبار الحقيقي سيكون في وقف التمويل ويؤكد أن طارق صالح لا يمتلك أي مصادر تمويل ذاتية واعتمد بشكل كامل على الدعم الإماراتي برواتب تفوق بكثير ما يتقاضاه أفراد القوات الحكومية التي تعاني من تدن وعدم انتظام الرواتب ويختم المقرمي بالقول إن السعودية تبدو جادة في تفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من الإمارات لافتا إلى أن صالح تبنى خلال الفترة الماضية الرواية الإماراتية بالكامل سواء عبر توصيف التصعيد الجنوبي أو عبر الهجمات الإعلامية ضد خصومه في سياق يستهدف الوحدة اليمنية ويعيد توجيه الصراع بعيدا عن معركة استعادة الدولة ويؤكد أن مستقبل طارق صالح سيظل مرتبطا بشكل وثيق بمسار الصراع السعودي ــ الإماراتي الذي باتت مظاهره واضحة في الميدان وفي الخطاب السياسي عمار علي أحمد لطالما عبر صالح عن امتعاضه من طريقة إدارة العليمي امتعاض طارق صالح من رشاد العليمي من جهته يرى الصحافي المقرب من المجلس الانتقالي الجنوبي عمار علي أحمد أن موقف صالح طبيعي ومتوقع مشيرا إلى وجود تطابق كبير في وجهات النظر السياسية بين مكون المقاومة الوطنية والمجلس الانتقالي خصوصا في ما يتعلق بإدارة الملفات الداخلية ويضيف في حديث لـالعربي الجديد أن صالح سبق أن عبر في أكثر من مناسبة عن امتعاضه من طريقة إدارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي للقرارات داخل المجلس وهو ما يفسر اعتراضه على الخطوات الأخيرة ويعتبر أن دعم طارق صالح تحركات المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة ليس سرا وقد عبر عنه بوضوح في البيان الأخير ويقول علي أحمد إن هناك أسبابا سياسية وعسكرية تقف خلف هذا الموقف موضحا أن قوات المقاومة الوطنية لم تكن لتحافظ على وجودها بعد أحداث ديسمبر 2017 لولا احتضان المجلس الانتقالي الجنوبي لها وهو ما يجعل هذا التقارب أقرب إلى رد الجميل ويشير إلى أن الاعتبارات العسكرية تلعب دورا حاسما فتمركز قوات طارق صالح في الساحل الغربي يجعلها بحاجة دائمة إلى الإمداد والإسناد عبر مناطق يسيطر عليها المجلس الانتقالي مضيفا أن فقدان هذا الإسناد يعني عزلا عسكريا يصعب على طارق صالح التحرك خصوصا في ظل علاقته غير المستقرة مع السلطات المحلية في تعز وعن السيناريوهات المحتملة يقول إن ما سيجري على المجلس الانتقالي سينعكس بالضرورة على طارق صالح وقواته معتبرا أن نجاح أو تعثر الانتقالي سيؤثر مباشرة إيجابا أو سلبا في الواقع السياسي والعسكري للمقاومة الوطنية في ظل التحالف الوثيق بين الطرفين