الحرب على أوكرانيا تجاوزت مدتها الحرب الوطنية العظمى
٦٤ مشاهدة
وسط مؤشرات على عدم وجود إمكانية لتوقف الحرب على أوكرانيا في وقت قريب إذ تجاوزت مدة العملية العسكرية الخاصة التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فجر 24 فبراير شباط 2022 مدة انخراط روسيا في الحرب العالمية الثانية أو ما يطلق عليه الحرب الوطنية العظمى والتي بدأت في 22 يونيو حزيران 1941 بهجوم ألمانيا على بريست غربي بيلاروسيا وانتهت بهزيمة ألمانيا النازية ودخول القوات السوفييتية برلين في 8 مايو أيار 1945 وتشير الوثائق الرسمية السوفييتية إلى أن الحرب ضد ألمانيا استمرت 1418 يوما وهي ذات المدة التي قضتها القوات الروسية في حربها على أوكرانيا يوم الأحد الماضي واللافت أن الإعلام الرسمي الروسي تجاهل الحدث رغم أن الخطابات الرسمية تربط الحرب على أوكرانيا بمواصلة الحرب على النازية الجديدة في كييف وذكر بوتين أكثر من مرة أن العملية العسكرية الخاصة التي تخوضها روسيا تشبه ما خاضته سابقا في الحرب العالمية الثانية مشددا على أنه كما انتصر الآباء والأجداد فإن الروس سينتصرون في هذه الحرب وانقسم المدونون العسكريون الروس الداعمون للحرب على منصة تليغرام إلى معسكرين وعبر قسم منهم الأحد الماضي عن عدم رضاه على نتائج الحرب على أوكرانيا فيما استهجن آخرون عقد مقارنات وإثارة ضجة حول المدة الزمنية للحربين ووصف المدون العسكري الداعم للحرب رومان أليخين أول من أمس مقارنة العملية العسكرية الخاصة بالحرب الوطنية العظمى بأنها ديماغوجية سياسية محضة واستبدال للاستراتيجية بالعاطفة والمقارنة نفسها تضرب كلا من الحرب الوطنية العظمى جاعلة منها مجرد رقم دون سياق ومقزمة إياها كما تشوه تصور العملية العسكرية الخاصة باستخدام معايير غريبة من جهته كتب المدون بوريس روزين على تليغرام أن الضجة حول تاريخ 1418 يوما ليست مفهومة تماما بالنسبة له وأن الحرب مع أوكرانيا محدودة حيث يستمر جزء من المجتمع والدولة في العيش بشكل أساسي في ظل ظروف زمن السلم في حين أن الحرب الوطنية العظمى كانت شاملة وأشار إلى أن روسيا خاضت حروبا أطول بما في ذلك الحرب الأفغانية التي استمرت 10 سنوات 1979 1989 أما نائب رئيس الإدارة السياسية العسكرية الرئيسية للقوات المسلحة الروسية أبتي ألدينوف فقد كتب رسالة إلى الجد الأحد الماضي في اليوم 1418 من العملية العسكرية الخاصة نحن نقاتل من أجل الحق في الحياة نحن نقاتل من أجل ذكراك وتاريخنا نحن نقاتل من أجل عائلاتنا ومستقبل أطفالنا وأحفادنا نقف جنبا إلى جنب من أجل الوطن سنصمد كما صمدتم في 1945 استحضر بعض المدونين الذكرى بحياد فيما وجه آخرون انتقادات حذرة واستحضر بعض المدونين الذكرى بحياد فيما وجه آخرون انتقادات حذرة وقالت قناة المخبر العسكري على تليغرام إن رسم أوجه تشابه بين الأمرين تصرف غير حكيم لكن هذا اليوم يجبرنا على التأمل في النتائج أما قناة د ش ر ج روسيتش على تليغرام فقد اكتفت بالإشارة إلى أنه في 8 مايو 1945 استولت قواتنا على برلين وتم توقيع استسلام ألمانيا النازية بعد مرور 1418 يوما على بدء العملية العسكرية الخاصة نحن وهنا كل شيء واضح لا حاجة حتى للتعليق وقبل الخوض في المقارنات لا بد من الإشارة إلى أن روسيا وأوكرانيا كانتا في حلف واحد ضمن الاتحاد السوفييتي الذي خاض بدوره الحرب مع حلفاء آخرين لمواجهة ألمانيا بقيادة أدولف هتلر وفيما خاض السوفييت وحلفاؤهم الحرب بأقصى ما لديهم من قوة نظرا للخطر الوجودي الذي مثلته ألمانيا النازية حينها فإن الخطر الوجودي في الحرب الحالية يهدد كييف وحدها وروسيا لم تعلن حالة الحرب على أوكرانيا حتى الآن ورغم حديثها عن خوض حرب ضد الغرب الجماعي فإنه من الواضح أن الغرب الداعم أوكرانيا لم يقدم كل ما لديه وتجنب الدخول في حرب مباشرة مع روسيا على عكس ما جرى في الحرب العالمية الثانية ومن القضايا الواجب الإشارة إليها أن الجيش السوفييتي اضطر إلى الانسحاب إلى أبواب موسكو وفقد السيطرة على أماكن واسعة من ضمنها جمهوريتا بيلاروسيا وأوكرانيا السوفييتيتان وقتها وأجزاء واسعة من روسيا قبل أن يعيد ترتيب صفوفه وشن هجوم مضاد حرر به أراضي الاتحاد السوفييتي ومناطق واسعة من شرق أوروبا ووسطها وصولا إلى برلين في المقابل فإن الحرب الحالية تدور على رقعة محددة في جنوب أوكرانيا وشرقها حيث احتلت روسيا نحو 70 ألف كيلومتر مربع وأخيرا يجب الإشارة إلى أن النطاق الجغرافي للحرب الحالية كان مسرحا لأعنف المعارك مع القوات النازية الألمانية الخسائر جراء الحرب على أوكرانيا يتكتم الجانبان الروسي والأوكراني على حجم عدد الجنود القتلى وعلى عكس الحرب العالمية الثانية فإن الحرب الحالية لم تحصد حياة أعداد كبيرة من المدنيين من الطرفين ولم تنشر وزارة الدفاع الروسية سوى عدد القتلى العسكريين في العام 2022 وحتى ذلك العدد كان أقل بكثير من الواقع وفي آخر إحصائية صدرت في 21 سبتمبر أيلول 2022 أعلن وزير الدفاع الأسبق سيرغي شويغو مقتل 5937 جنديا دون تحديد عدد الجرحى أما الأرقام الرسمية الأوكرانية للخسائر فتقتصر على تصريح أدلى به الرئيس فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي بكييف في 25 فبراير 2024 وقال وقتها لقي 31 ألف جندي أوكراني حتفهم في هذه الحرب ولم تقدم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية ولا أي جهات أوكرانية رسمية أخرى أي تقديرات أخرى كما امتنعت عن التعليق على تفاصيل الخسائر أو منهجية حساب الإحصائيات التي أعلنها زيلينسكي وفي 5 مارس آذار 2025 ذكر فاليري زالوجني السفير الأوكراني لدى بريطانيا والذي أقيل من منصبه قائدا عاما للقوات المسلحة الأوكرانية في 8 فبراير 2024 أن 50 ألف قتيل و300 ألف جريح سقطوا في الحرب على أوكرانيا ولكن موقع خسائر أوكرانيا الاستقصائي أشار حينها إلى أن عدد القتلى وصل إلى 68 ألف جندي قدر موقع ميدوزا زونا عدد القتلى العسكريين الروس بـ280 ألفا في بداية العام الحالي ولم تنشر أوكرانيا احصاءات ديمغرافية مفصلة منذ فبراير 2022 وتوقفت روسيا أيضا عن نشر بيانات الوفيات الإجمالية ولكن ذلك حدث لاحقا ورفضت هيئة الإحصاء الروسية روسستات تقديم الإحصاءات الديمغرافية النهائية لعام 2024 والتي كان من المقرر نشرها في يونيو 2025 ونظرا لتكتم الجانبين على الخسائر العسكرية في الحرب على أوكرانيا تقتصر المصادر المتبقية لتقييم الخسائر على قوائم أسماء القتلى المجمعة من النعوات المنشورة وصور المقابر ومصادر أخرى تقدم أدلة موثقة على وفاة شخص محدد وحسب تقديرات موقع ميدوزا زونا الروسي المستقل وهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي الموثقة بالأسماء والتي نشرت في 27 ديسمبر كانون الأول الماضي فإن روسيا خسرت 220 ألف عسكري حتى نهاية أغسطس آب الماضي وفي تقرير نشر الأحد الماضي ذكر ميدوزا أن عدد القتلى العسكريين الروس قد يصل إلى 280 ألفا في بداية العام الحالي في حال إضافة قتلى ما زالوا مدرجين ضمن عداد المفقودين وقدر ميدوزا في تقرير الخسائر العسكرية الأوكرانية بناء على المصادر المفتوحة وبيانات مختلفة بنحو 172 ألف قتيل حدا أدنى وحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نشرت في نوفمبر تشرين الثاني 2025 بلغ إجمالي عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا 14796 شخصا وعدد الجرحى 39543 حتى نوفمبر الماضي في المقابل بلغ إجمالي قتلى الاتحاد السوفييتي في الحرب الوطنية العظمى 26 6 مليون نسمة منهم 8 7 ملايين عسكري أما إجمالي عدد قتلى جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفييتية بالإضافة إلى الأراضي التي أصبحت جزءا من أوكرانيا المستقلة بما في ذلك شبه جزيرة القرم فقد تراوحت بين 6 7 و7 4 ملايين نسمة ضمنهم 1 38 مليون عسكري أوكراني ممن قاتلوا في الجيش الأحمر موجة نزوح كبيرة ورغم الفارق الهائل في الخسائر البشرية بين الحربين لصالح الحرب العالمية الثانية فإن الحرب على أوكرانيا تسببت في موجات نزوح هائلة فبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أجبر ما لا يقل عن 7897000 شخص على الفرار من ديارهم خارج أوكرانيا حتى نهاية العام 2022 وفي العام الأول من الحرب الوطنية العظمى كان الرقم نفسه مجموع الهجرة والنزوح أقل بنحو النصف أي 3777000 شخص وألحقت الحرب الحالية دمارا هائلا في أوكرانيا في تكرار لما حصل في الحرب الوطنية العظمى حيث خاض الجيش الأحمر في مناطق الصراع الحالي معارك مفصلية في خاركيف وزابوريجيا وسومي ودونيتسك وخيرسون وأوديسا وكييف وفي الحرب العالمية الثانية خصص الاتحاد السوفييتي أكثر من نصف حجم الاقتصاد لإنتاج الأسلحة والذخائر ودعم عمليات الجيش الأحمر وفي 2024 أنفقت أوكرانيا أكثر من نصف ناتجها المحلي الإجمالي على الحرب وشكلت المساعدات العسكرية المباشرة من الحلفاء 22 من الناتج المحلي الإجمالي 42 مليار دولار لكن في الواقع كان الاعتماد على المساعدات أكبر من ذلك إذ بلغت المساعدات الغربية للميزانية الأوكرانية 27 إضافية من الناتج المحلي الإجمالي وفي عام 2024 أنفقت روسيا 7 1 فقط من ناتجها المحلي الإجمالي على النفقات العسكرية وهذا بطبيعة الحال ضعف ما أنفقته في العام 2021 أي قبل الحرب على أوكرانيا لكنه لا يزال بعيدا عن المستويات التي كانت سائدة أثناء الحرب العالمية الثانية وفي حين انتهت الحرب الوطنية الكبرى بانتصار كبير للاتحاد السوفييتي وتوقيع اتفاقات لتوزيع مناطق النفوذ في العالم ولاحقا اختلاف حلفاء الأمس ما تسبب في الحرب الباردة فإن الرهانات الروسية على أن الانتصار في الحرب على أوكرانيا سيعيد الاعتبار لروسيا قوة عظمى ويفتح على مراجعة السياسات الغربية في حقبة ما بعد انتهاء الحرب الباردة وبروز نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تلعب فيه روسيا دورا مهما إلى جوار الولايات المتحدة والصين بالدرجة الأولى