الجزائر طقوس الارتباط بالأرض في رأس السنة الأمازيغية 2976

٦٦ مشاهدة
بتقاليد وطقوس شعبية متوارثة يحيي الجزائريون عيد رأس السنة الأمازيغية الـ2976 الذي يحل في 12 يناير كانون الثاني من كل عام وكان عيد الناير قد اعتمد مناسبة رسمية في الجزائر في عام 2018 بوصفه عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر وتكثر الفعاليات الشعبية والثقافية بالمناسبة وسط سعي إلى الحفاظ على تقاليد وطقوس تتفاوت من منطقة إلى أخرى ووسط الاحتفالات يتبادل الجزائريون في عيد رأس السنة الأمازيغية التهاني بالعام الجديد وفقا للرزنامة الفلاحية القديمة ويرددون أسفاس أمفاز وناير مربوح ما يعني عاما سعيدا باللغة الأمازيغية التي تعني الكثير بالنسبة إلى الجزائريين وترتبط هذه المناسبة بالأرض ولا سيما أنها تمثل إعلان بداية الموسم الزراعي إذ ينتظر الفلاحون الأمطار ويستبشرون بالخير الوفير عند نزول الغيث ويطلق على يوم 12 يناير بوابة السنة وبداية الخير فيما يكثرnbsp الدعاء بعام إنماء ووفرة كذلك تطلق على هذا المناسبة كذلك باللغة الأمازيغية إض ناير وثابورث أوسقاس وأمنزو يناير وتشير كلها إلى بداية عام الحراثة والارتباط بالأرض وتاريخيا استند الأمازيغ على التقويم الفلاحي لترتيب الأعمال الزراعية ولا سيما الحراثة والغرس والسقي وسط تضامن بين السكان خصوصا في القرى والجبال وتشير نورة محمودي من منطقة سيدي عيش بولاية بجاية شرقي الجزائر لـالعربي الجديد إلى أنه في التقاليد والثقافة الأمازيغية المحلية يجدد انطلاق الموسم الفلاحي عهد التمسك بالأرض لأنها جذر الحياة ومصدر الاستمرار وتحتفل العائلات بعيد رأس السنة الأمازيغية بطقوس مختلفة تعبر كلها عن التشبث بالأرض سواء عن طريق أنواع من الأطعمة والحلويات وتوزيع الأطباق على الجيران وسط أهازيج النساء والأطفال فرحا بحلول السنة الجديدة وفي مناطق عديدة خصوصا في الأوراس شرقي الجزائر ومنطقة القبائل وسط البلاد وفي الجنوب فإن لموسم الزرع وبداية الموسم الفلاحي معنى وذاكرة ويقول فارس بن عائشة من منطقة بوحامة في ولاية خنشلة بأعالي منطقة الأوراس لـالعربي الجديد إن الاحتفال هو تجديد للعهد مع الحراثة والبذر في انتظار كرم السماء بالأمطار وقطف المحاصيل في وقتها ويشدد بن عائشة على أن عيد الناير ليس مجرد احتفال عابر بل هو محطة راسخة في أذهان الجزائريين لأنه يذكرهم دوما بالعلاقة القوية ما بين خدمة الأرض وانتظار المحصول وقد ترجم ذلك مع مرور الوقت بطقوس راحت تتوارثها العائلات ولا سيما أنها تعني التشبث بالتقاليد ويتابع أن بين العمل والصبر على عطاء الأرض مسافة تعيد الأفراح وسط العائلات وللاحتفاء بعيد رأس السنة الأمازيغية مادئة خاصة تعبر عن ارتباط الطهي بالأرض كذلك وهو ما يسمى بـعشاء الناير فالمائدة في خلال ليلة رأس السنة الأمازيغية تملأ بأطباق ترتكز على دقيق القمح والخضراوات والحبوب إلى جانب الفواكه الجافة والزبدة الطبيعية والعسل وفي بعض المناطق من بينها تيزي وزو يعمد سكان القرى إلى ما يعرف بـالوزيعة وهي تقليد شعبي يقوم على تشارك السكان بحسب مقدرة كل شخص في شراء ثور يذبحونه ويوزعون لحمه على جميع سكان القرية الأغنياء كما الفقراء ويأتي ذلك في فعل يعبر عن التكافل الاجتماعي في حين تحافظ مناطق أخرى مثل شنوة القريبة من العاصمة الجزائرية على عادة شراء ديك لإعداد عشاء عيد ناير وبحسب أحد التقاليد يشتري الجزائريون الحلوى أو السكاكر والفواكه الجافة مثل الجوز واللوز بالإضافة إلى التمر وغيره ويسكبون كل ذلك في إناء كبير وضع فيه الطفل الأصغر في الأسرة وفي حين تكون حصة الطفل ما يحتويه الإناء مما سكب يوزع ما وقع في خارجه على بقية أفراد الأسرة وبالعودة إلى مائدة عيد رأس السنة الأمازيغية الغنية فإن طبق الكسكسي يتصدرها مع مرقة تضم خضراوات وفولا وحمصا إلى جانبه يأتي حساء أوفيتيان التقليدي الذي يتألف من قمح وحمص وفول وأنواع أخرى من الحبوب التي ترمز في حد ذاتها إلى الخصوبة والوفرة وفي مناطق أخرى يحضر طبق الرشتة أو الشرشم الذي يشتمل على العدس والحمص والقمح المغلي في الماء والملح وهو كذلك يدل على الوفرة وإلى جانب الأطباق الشهية لا تخلو مائدة ليلة رأس السنة الأمازيغية من الحلويات المعدة من السكر والعسل بالإضافة إلى السكاكر التي توزع على الأطفال وتمثل هذه المناسبة فرصة لجمع شمل أفراد العائلة الممتدة حول مأدبة الاحتفال بـعيد الناير علما أن مظاهر الاحتفال لا تقتصر على الطعام بل تشمل كذلك الأزياء التقليدية التي ترتديها النساء كما الأطفال بالإضافة إلى الأغاني الاحتفالية وبمناسبة عيد رأس السنة الأمازيغية 2976 نظمت قافلة ثقافية من العاصمة الجزائرية إلى منطقة بني عباس جنوبي البلاد وهناك أقيمت في سوق يناير أجنحة خاصة بالكتاب من أجل تمكين المؤلفين والمبدعين من تسويق منتجهم الأدبي إلى جانب أجنحة للمؤسسات الناشئة وشمل الأمر كذلك ندوة علمية تمحورت حول البعد التاريخي والحضاري لعيد يناير وعلاقته بالتقويم الفلاحي إلى جانب عروض فنية ومعارض للحرف اليدوية والمهن التقليدية كذلك نظمت أنشطة فنية وثقافية في كل المدارس وقد ارتدى التلاميذ ألبسة تقليدية فيما نظمت استعراضات للهوية الأمازيغية في شوارع المدن وفي هذا الإطار قال رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري في تصريحات إعلامية إن هذه المبادرة تترجم عمق تاريخ وثقافة وتقاليد الجزائر وتعكس المكانة الراسخة للغة الأمازيغية من ضمن مكونات الهوية الوطنية

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم