أكد وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار أن التعاون الاقتصادي السوري المصري يشكل تكاملا طبيعيا بين اقتصادين متشابهين في أنماط الإنتاج والاستهلاك وطبيعة الموارد البشرية والدور المحوري الذي تلعبه الصناعة والزراعة والخدمات وأشار إلى أن تعزيز هذا التعاون لا ينبغي أن يقتصر على تبادل السلع بل يتجه نحو إقامة مشاريع مشتركة بما يرفع فرص النجاح والاستدامة على المدى الطويل وجاءت تصريحات الشعار في الملتقى الاقتصادي السوري المصري المشترك الذي نظمه اليوم الأحد اتحاد غرف التجارة السورية بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية المصرية وبرعاية وزارة الاقتصاد والصناعة تحت شعار شراكة اقتصادية راسخة وآفاق تعاون متجددة وبمشاركة وفد مصري رفيع المستوى برئاسة أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية وضم نخبة من رجال الأعمال وقادة القطاعات الاقتصادية في مجالات الصناعة والتجارة والخدمات والبنية التحتية وهو الملتقى الذي بدا أقرب إلى محاولة عملية لإعادة وصل ما انقطع اقتصاديا بين البلدين ولا سيما أنه يمثل أول وفد رسمي سوري يشارك في لقاء اقتصادي مشترك مع الجانب المصري بعد انقطاع دام أكثر من 15 عاما واعتبر رئيس اتحاد غرف التجارة في سورية علاء العلي أن اللقاء يشكل خطوة استراتيجية في مسار إعادة البناء والتطور الاقتصادي مشيرا إلى أن التعاون السوري المصري يمكن أن يتحول إلى ركيزة قوة اقتصادية للبلدين في المرحلة المقبلة إذا ما جرى تفعيله على مستوى القطاعين العام والخاص وقال رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل لـ العربي الجديد أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع سورية بات ضرورة ملحة مؤكدا أن الشراكة الفاعلة بين مجتمعي الأعمال في البلدين تمثل المدخل الحقيقي لتوسيع التبادل التجاري وإطلاق مشاريع استثمارية مشتركة بدوره قال رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي إن مصر تعد من أهم الشركاء الاقتصاديين لسورية مشيرا إلى وجود تاريخ طويل من العلاقات الاستثمارية والاقتصادية بين البلدين لافتا إلى أن الأمور اليوم تعود إلى نصابها ضمن الإجراءات الجديدة التي أقرت لتحفيز الاستثمار nbsp وأوضح الهلالي في تصريح لـالعربي الجديد أن هناك دراسات متخصصة ستجرى للمشاريع المقدمة عبر القطاع المصرفي قبل اتخاذ القرار بشأنها ولا سيما في قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية مؤكدا أن هذه الدراسات تحتاج إلى وقت لضمان الجدوى والاستدامة وأضاف أن المستثمرين المصريين يمتلكون خبرات واسعة يمكن لسورية الاستفادة منها في المرحلة المقبلة مؤكدا جاهزية هيئة الاستثمار لتذليل الصعوبات وتقديم التسهيلات اللازمة ضمن قوانين الاستثمار الجديدة التي تشجع على العمل والاستثمار داخل سورية من جانبه أكد مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية الدكتور علاء عز لـ العربي الجديد أن التكامل بين الاقتصادين السوري والمصري خلال السنوات الماضية كان واضحا لافتا إلى أن مصر استضافت أعدادا كبيرة من السوريين الذين أسهموا في تعزيز قطاعات حيوية من بينها النقل واللوجستيات والطاقة وأشار إلى أن أرقام التبادل التجاري الحالية التي تقارب مليار دولار لا تعكس الإمكانات الحقيقية للعلاقة الاقتصادية بين البلدين متوقعا أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة ولا سيما مع فتح نظام سويفت بين الجانبين وفي سياق الحديث عن دور القطاع الخاص أوضح رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر المهندس خلدون الموقع لـالعربي الجديد أن اتحاد الغرف التجارية المصرية يمثل المرجعية الأهم للقطاع الخاص في مصر لكونه يضم ملايين الأعضاء من مختلف الأنشطة الاقتصادية وأشار إلى أن إعادة العلاقات الاقتصادية إلى مسارها الطبيعي أمر بالغ الأهمية خصوصا أن مصر تعد السوق الأهم للصادرات السورية مؤكدا ضرورة تسهيل التجارة وتشجيع إقامة شراكات صناعية ولا سيما في المشاريع المتوسطة والصغيرة وتوقف الموقع عند التجربة المصرية في إنشاء المناطق الصناعية معتبرا أنها نموذج يمكن لسورية الاستفادة منه في مرحلة إعادة الإعمار سواء على صعيد تطوير البنية التحتية أو تأمين الطاقة اللازمة لدعم الصناعات المحلية كما شدد على أهمية الاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والزراعة إلى جانب التعاون في مشاريع التطوير العقاري والسياحي وفي الشق المالي قال وزير المالية السوري بشر برنية إن استراتيجية الوزارة للأعوام 2026 2030 واضحة المعالم والأهداف مشيرا إلى أن عملية استبدال العملة تسير في إطار الاستقرار وأضاف في تصريحات لـ العربي الجديد أن الحكومة تعمل على برنامج أوسع لاستقرار القطاع المالي يشمل مراجعة شاملة للأنظمة المالية والقطاع المصرفي ورفع مستوى الأداء في قطاعات التأمين والشركات المالية باعتبار أن الاستقرار المالي شرط أساسي لتحقيق الاستقرار النقدي واستقرار الليرة السورية وهو ما ينعكس مباشرة على طمأنة المستثمرين العرب والأجانب وأوضح برنية أن القيود على التعامل بالقطع الأجنبي شهدت تغييرات كبيرة كما أشار إلى أن النظام الضريبي الجديد بات تنافسيا وسهلا وبسيطا مع تحديد الحد الأقصى للضريبة عند 15 واعتماد معدلات صفرية لعدد من القطاعات والأنشطة خاصة في المناطق النائية إضافة إلى تثبيت ضريبة قطاع الصناعة عند 10 معتبرا أن النظام الضريبي الحالي لا يشكل عائقا أمام الاستثمار وبين الهلالي أن قانون الاستثمار الجديد الصادر خلال عام 2025 يهدف إلى حماية حقوق المستثمرين الأجانب ومنحهم ضمانات وحوافز واسعة تصل في بعض القطاعات إلى الإعفاء الضريبي الكامل مشددا على أن القانون يتيح للمستثمر الأجنبي تملك استثماره بنسبة 100 من دون الحاجة إلى شريك محلي في خطوة تهدف إلى جذب رؤوس الأموال وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية السورية ويأتي انعقاد الملتقى في سياق أوسع من التقارب السياسي والاقتصادي خصوصا في ظل الدور الذي لعبته مصر منذ عام 2011 بيئة حاضنة للاستثمارات السورية nbsp وتشير إحصاءات اتحاد غرف التجارة السورية إلى وجود نحو 30 ألف مستثمر سوري في مصر أسسوا أكثر من 16 ألفا و300 شركة إلى جانب نحو 7000 معمل وورشة باستثمارات تجاوزت مليارات الدولارات فضلا عن تسجيل 1403 شركة ومؤسسات جديدة خلال النصف الأول من عام 2025 بأيد سورية وهذا الحضور الاقتصادي السوري في مصر الذي برز في قطاعات النسيج والصناعات الغذائية والخشبية والكيميائية والخدمات التجارية شكل أرضية إضافية للملتقى الذي ينظر إليه بوصفه خطوة تمهيدية لشراكة استراتيجية طويلة الأمد شراكة تتعزز أيضا بالتنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين وبمذكرتي التفاهم الموقعتين في مجالي الغاز والطاقة في الخامس من كانون الثاني يناير 2026 ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الجمود