المغرب إتلاف مساحات مزروعة بالبطيخ بسبب الإجهاد المائي
٨ مشاهدات
استأنفت السلطات المغربية حربها ضد زراعة البطيخ الأحمر والأصفر في الجنوب الشرقي من البلاد بسبب الإجهاد المائي وتوالي سنوات الجفاف الذي يتعرض له المغرب وفي هذا السياق شرعت السلطات العمومية بإقليم طاطا في جنوب شرقي المغرب منذ أمس الثلاثاء في عمليات إتلاف مساحات مزروعة بالبطيخ وذلك في إطار تنزيل القرار العاملي القاضي بمنع الزراعات المستنزفة للمخزون المائي بالإقليم وعلى الرغم من التنبيهات المتكررة والدعوات إلى احترام التدابير الرامية إلى ترشيد استعمال الموارد المائية والحفاظ على الثروة المائية خاصة في ظل ما تعرفه المنطقة من نقص حاد نتيجة توالي سنوات الجفاف قام عدد من الفلاحين بزراعة البطيخ هذه السنة وكانت الحكومة المغربية قد اتخذت قرارا نهاية شهر سبتمبر أيلول 2022 يقضي باستثناء الزراعات المستنزفة للماء من الدعم المخصص لمشاريع الري الموضعي في خطوة لمحاصرة انتشار هذه الزراعات واستثنى القرار الوزاري المذكور ثلاثة أنواع من الزراعات من الاستفادة من الدعم المخصص لمشاريع الري الموضعي وهي البطيخ الأحمر وأشجار الأفوكادو وأشجار الحمضيات الجديدة وبدأت زراعة البطيخ الأحمر في مناطق جنوب شرقي المغرب بمساحة ألفي هكتار في عام 2008 فيما شهدت المساحة المزروعة انكماشا خلال السنوات جراء التأثيرات المستمرة لسنوات الجفاف المتعاقبة كما تضررت الإنتاجية بشكل كبير نتيجة القيود المفروضة على زراعته وبحسب دراسة أنجزتها وكالة الحوض المائي حكومية فإن حجم موارد المياه التي تستهلك في زراعة البطيخ تتجاوز 12 مليون متر مكعب سنويا وهو ما يكفي لتحقيق أمن مائي في المنطقة وفي هذا السياق أيضا اعتبر رئيس جمعية بييزاج البيئية بجهة سوس ماسة رشيد فاسح في حديث مع العربي الجديد اليوم الأربعاء أن تدخل السلطات العمومية لمحاصرة زراعة البطيخ الأحمر هو إجراء ضروري وحتمي في ظل الظروف المناخية الراهنة وأكد فاسح أن الحفاظ على ما تبقى من الموارد المائية السطحية والجوفية يجب أن يوجه بالدرجة الأولى إلى تأمين الماء الصالح للشرب للسكان المحليين وللسقي المعيشي التقليدي الذي تعتمد عليه الواحات منذ قرون nbsp وقال الناشط البيئي إن زراعة البطيخ الأحمر في مناطق شبه صحراوية تعتبر استنزافا غير عادل لثروة مشتركة من أجل ربح سريع وفئوي لافتا إلى أن تلك الزراعة دخيلة على النظام البيئي للواحات وأن استنزاف الفرشة المائية يؤدي إلى موت النخيل وهو العمود الفقري للواحة وجفاف العيون والخطارات التقليدية وكذلك إلى تدهور جودة التربة بسبب المخصبات والمبيدات الكيماوية المستخدمة بكثافة واعتبر أن عمليات الإتلاف الميدانية التي باشرتها السلطات في إقليم طاطا رسالة حازمة للمستثمرين الذين يحاولون الالتفاف على القرارات العاملية لافتا إلى أن التهاون في تطبيق المنع سيؤدي إلى كارثة بيئية واجتماعية من جهة أخرى دعا الناشط البيئي إلى البحث عن بدائل مستدامة بدلا من الزراعات المستنزفة من قبيل العودة إلى زراعة الأصناف المحلية التي تتأقلم مع الجفاف وتطوير السياحة الإيكولوجية والمنتجات الواحية مثل التمور بالإضافة إلى تفعيل سياسة شرطة المياه بشكل دائم وليس موسميا فقط وأضاف كفاعل بيئي أساند وأدعم بقوة هذه الإجراءات الصارمة وأعتبر أن الحرب على البطيخ الأحمر هي في الحقيقة معركة بقاء للواحات المغربية وحماية لحق الأجيال القادمة في قطرة ماء والتنمية المستدامة ويعتبر المغرب من بين البلدان التي تشهد إجهادا مائيا مرتفعا جعله يحتل المركز الـ22 بين 164 بلدا وفق تقرير أصدره معهد الموارد العالمية في أغسطس آب 2019 وحسب تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي مؤسسة دستورية استشارية صادر في 2019 فإن الموارد المائية تقدر بالنسبة للفرد سنويا بأقل من 650 مترا مكعبا مقارنة مع 2500 متر مكعب للفرد في سنة 1960 وتوقع تقرير للمجلس أن تنخفض حصة الفرد عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030 وحسب تقرير المجلس فإن الدراسات الدولية تشير إلى أن التغيرات المناخية يمكن أن تتسبب في اختفاء 80 من موارد المياه المتاحة في البلاد خلال الـ25 سنة المقبلة