متلازمة الخيام المبتلة مأساة آلاف النازحين اليومية في غزة

٧٥ مشاهدة
يعيش نازحو قطاع غزة ليالي طويلة باردة في خيام بالية بلا وسائل تدفئة ولا سبل حماية حقيقية ويتزامن ذلك مع انهيار شبه كامل للمنظومتين الخدمية والصحية في القطاع المحاصر وجد مئات الآلاف من أهالي قطاع غزة أنفسهم مضطرين للعيش داخل خيام مهترئة بعد تدمير الاحتلال بيوتهم ما يضعهم أمام أحد أقسى فصول المعاناة الإنسانية ولا سيما أن تلك الخيام تحولت من ملاذ مؤقت إلى مصدر خطر يهدد حياتهم فمع دخول فصل الشتاء وهطول الأمطار تتسلل المياه إلى داخل الخيام وتغمر الأرضيات بالطين ما ينشر الأمراض خاصة بين الأطفال وكبار السن وتشير التقارير الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن نحو مليون ونصف المليون نسمة في القطاع يعيشون حاليا من دون مأوى نتيجة التدمير الواسع الذي طاول المنازل خلال العدوان الإسرائيلي وهؤلاء يحتاجون عاجلا إلى نحو 288 ألف كرفان أو بيت متنقل حدا أدنى لتوفير مأوى إنساني مؤقت يحميهم من عوامل الطقس ويشكل بديلا واقعيا للخيام التي لم تعد صالحة أو كافية للاستجابة لحجم الكارثة يعيش نحو مليون ونصف المليون نسمة في غزة حاليا من دون مأوى وسجلت مستشفيات القطاع 13 وفاة نتيجة البرد منذ بداية الشتاء ويحذر عميد كلية العلوم الصحية في الجامعة الإسلامية بغزة عبد الرؤوف المناعمة من تفاقم الأزمات الصحية بين النازحين مع دخول فصل الشتاء ضمن ما يعرف بـ متلازمة الخيمة المبتلة وهي مجموعة من الأمراض التي تظهر نتيجة الإقامة الطويلة في بيئات تفتقر لأدنى مقومات الإيواء الصحي وغالبا ما تسجل في مناطق الحروب والكوارث وتعد مؤشرا على تدهور ظروف السكن وارتفاع مستوى المخاطر ويوضح المناعمة لـالعربي الجديد أن هذه المتلازمة ليست مرضا محددا وإنما حالة صحية ناتجة عن العيش القسري في ظروف بالغة القسوة تشمل البرودة الشديدة والرطوبة المستمرة وسوء التهوية داخل الخيام إضافة إلى الانهيار شبه الكامل للخدمات الصحية ما يجعل السكان عرضة لمجموعة واسعة من الأمراض والمضاعفات الصحية والأمراض المرتبطة بهذه المتلازمة تضم أمراض الجهاز التنفسي وهي الأكثر انتشارا وخطورة وتشمل التهابات متكررة في الجهاز التنفسي العلوي والتهاب القصبات والالتهاب الرئوي وحالات الربو إضافة إلى زيادة العدوى الفيروسية وتشهد المستشفيات حاليا ارتفاعا حادا في أعداد الأطفال المصابين بضيق التنفس والسعال ويضيف يظهر الانتشار الواسع للأمراض الجلدية ضمن هذه المتلازمة ومن بينها ظهور الفطريات والقوباء والطفح الجلدي والتسلخات وذلك نتيجة الرطوبة المستمرة وعدم القدرة على تبديل الملابس أو الاستحمام خصوصا بين الأطفال كما أن هناك مشاكل تتعلق بالمناعة والتغذية فالبرد القارس وسوء التغذية يسهمان في إضعاف مناعة السكان ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية ويطيل فترة الشفاء لا يمكن أيضا تجاهل الآثار النفسية والاجتماعية الخطيرة التي تشمل قلة النوم والقلق والاكتئاب إلى جانب الشعور الدائم بعدم الأمان وانعدام الخصوصية الفئات الأكثر تضررا من هذه المتلازمة هم الصغار وكبار السن والنساء الحوامل ومرضى الأمراض المزمنة والأشخاص ذوو الإعاقة وهؤلاء تظهر لديهم المضاعفات الصحية أسرع ويؤكد المناعمة أن المتلازمة تشكل خطرا حقيقيا ناتجا عن انتشار العدوى وتفرض عبئا إضافيا على المنظومة الصحية المنهكة أصلا كما تمثل انتهاكا صارخا لأبسط معايير الإيواء الإنساني وتعد جرس إنذار يكشف عمق التدهور الصحي في مخيمات النزوح متلازمة الخيمة المبتلة ليست مشكلة موسمية أو عابرة في قطاع غزة بل أزمة صحية وإنسانية عميقة تعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب وتبعات النزوح القسري وتجاهلها يعني القبول بمزيد من الأمراض وربما الوفيات التي كان بالإمكان تفاديها والحل يتطلب استجابة سريعة وجادة تتجاوز المساعدات المؤقتة وتشمل تدخلات صحية وبنيوية حقيقية تضع صحة الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات وتأثر قطاع غزة مؤخرا بسلسلة منخفضات جوية خلفت كوارث إنسانية خطيرة وهدمت العديد من المنازل المتضررة والتي لم يجد أصحابها وسكانها مأوى سوى الخيام البالية المتوفرة التي لا تقيهم البرد ولا مياه الأمطار حتى إن عددا من المباني التي تعرضت لأضرار خلال الحرب انهارت فوق رؤوس ساكنيها وخلفت شهداء جددا ووفق وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة فإن إجمالي ما وصل إلى المستشفيات من الوفيات نتيجة البرد والمنخفضات الجوية منذ بداية فصل الشتاء بلغ حتى الآن 13 وفاة ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول الماضي إلا أن أكثر من مليوني فلسطيني لا يزالون يواجهون أوضاعا إنسانية كارثية بفعل الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة وتزداد المعاناة في فصل الشتاء الذي لم يعد موسما عابرا بل فصل من المعاناة كونه يشكل تهديدا مباشرا للحياة في ظل بيوت مدمرة وخيام مهترئة ومساعدات ممنوعة أو شحيحة يرقد الطفل نضال علاء أبو ربيع سنتان في مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح بالمحافظة الوسطى منذ قرابة أسبوع بعد تدهور جديد طرأ على حالته الصحية وهو يعاني منذ عشرة شهور من تضخم في الطحال والكبد مع نقص في المناعة وفقر الدم وتقول والدته إيمان حمدونة لـالعربي الجديد نزحنا من بيت لاهيا إلى المحافظة الوسطى وصحة نضال آخذة بالتدهور مع انخفاض معدل الصفائح الدموية ما يدفع الأطباء إلى تركيب وحدات بلازما كما يعاني أيضا من نزيف مستمر بالأنف لدينا تحويلة طبية منذ سبعة أشهر وما زلنا ننتظر سفره لتلقي العلاج في الخارج تعيش حمدونة رفقة عائلتها في مساحة ضيقة محاطة بالحرامات والبطانيات في منطقة الزوايدة منذ أكثر من تسعة أشهر واشتدت معاناتها مع دخول فصل الشتاء إذ تسللت مياه الأمطار إلى مكان نومهم عدا عن البرودة الشديدة ليلا وتحكي بصوت مثقل بالهموم اشتداد البرد يؤدي الى تردي الوضع الصحي لنضال وهو لا يشعر بالدفء مطلقا أتمنى توفير مسكن يتوفر فيه الحد الأدنى من التدفئة حفاظا على صحته تتجرع عائلة الفلسطيني عبد الجليل أبو ريالة من كأس المعاناة ذاته إذ تقطن داخل خيمة في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة منذ تدمير الاحتلال منزلهم ومع كل يوم يمضي خلال فصل الشتاء يزداد قلق العائلة على طفلها كنان 13 شهرا الذي يعاني من ضمور في الدماغ منذ ولادته نزحت عائلة أبو ريالة مرات عدة منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على القطاع وعاشت في خيام عدة إلى انتهى بهم المطاف في خيمة على ناصية طريق في حي الشيخ رضوان قبل قرابة شهرين يقول لـالعربي الجديد نعيش منذ حلول فصل الشتاء مأساة حقيقية وخلال المنخفض الأخير غرقت الخيمة ما اضطرنا إلى نقل طفلي المريض كنان إلى المستشفى نتيجة تردي حالته الصحية وأمضى هناك أسبوعين ويضيف فراش الخيمة ما زال مبتلا وأرضيتها كذلك ونشعر بالبرد الشديد في ساعات الليل مع اشتداد البرودة اضطرت زوجتي لأخذ كنان إلى خيمة عائلتها التي لم تتعرض للغرق خلال المنخفض الأخير بحثا عن القليل من الدفء لها ولطفلها المريض البقاء في الخيمة يعني عدم وجود أي تحسن على صحته وأتمنى أن يجري النظر لحالة طفلي والإسراع في تحويله للعلاج بالخارج قبل أن نفقده خصوصا أنه يمتلك تحويلة طبية عاجلة منذ أشهر بدوره لم يعد المسن محمد إبراهيم 65 سنة يصارع أمراض الضغط والسكري والقلب فحسب بل بات يصارع أيضا التوتر العصبي الذي يجتاح جسده بصمت منذ بداية الحرب والذي تضاعف في ظل مكوثه داخل خيمة بالية في أحد مراكز الإيواء منذ عدة شهور خصوصا مع دخول فصل الشتاء وتكرار المنخفضات الجوية يقول إبراهيم لـ العربي الجديد أعيش حالة متواصلة من الأرق والتعب منذ فترة طويلة ولا أشعر بالراحة ولا أستطيع النوم الهادئ الأزمة تتضاعف في ظل عدم توفر الدواء ولا أستطيع التحكم في أعصابي من شدة التوتر وأحيانا أسقط على الأرض من دون أن أشعر بنفسي إذ أصبحت أعاني من انهيار عصبي حاد

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم