حوارات اختيار رئيس الحكومة العراقية صراع الأسماء وتوازنات النفوذ

١١ مشاهدة
تدخل حوارات اختيار رئيس الحكومة العراقية الجديدة مرحلة أكثر تعقيدا في ظل مشهد سياسي يزداد فيه التركيز على الأسماء والشخصيات مقابل غياب شبه تام للنقاشات الجدية المتعلقة بالبرامج الحكومية والرؤى الإصلاحية المطلوبة لإدارة مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في البلاد منذ عام 2003 وعلى الرغم من تعدد الاجتماعات داخل التحالف الحاكم في العراق الإطار التنسيقي الذي يضم غالبية القوى السياسية الشيعية التي تمثل الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي فإن تلك الحوارات لم تفض حتى الآن إلى بلورة تصور واضح حول شكل الحكومة المقبلة أو أولوياتها بقدر ما كشفت عن صراع نفوذ بين أقطاب سياسية بارزة يتقدمهم رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي المرشحان الأبرز للمنصب وبينما يتحدث قادة هذا التحالف عن قائمة تضم تسعة مرشحين للمنصب وعن مطالبة هؤلاء بتقديم برامجهم وأولوياتهم تؤكد مصادر مطلعة على مجمل الحوارات أن هذه البرامج لم تطرح للنقاش العام ولم تتحول إلى محور تنافس حقيقي بين المرشحين ما يعزز الانطباع بأن الصراع يدور حول الأسماء ومدى الدعم الذي تحظى به للفوز بالمنصب مع غياب حقيقي لخطط وبرامج إدارة الدولة ووفقا لمصدر سياسي قريب من كواليس اجتماعات الإطار التنسيقي فإن الاجتماعات الأخيرة ركزت على قابلية المرشح لإقناع قادة التحالف وليس على قدرته على معالجة الأزمات الاقتصادية أو الأمنية أو الخدمية مضيفا لـالعربي الجديد طالبا عدم ذكر اسمه أن الحديث عن البرامج لا يتجاوز في الغالب المجاملات الإعلامية لا أكثر وأضاف أن دعم قوى الإطار منقسم حول المرشحين بحسب قدرة كل منهم على كسب القوى المتنفذة وهذا هو مبدأ التنافس الحقيقي مشيرا إلى أنه لو كان التنافس في البرامج الحكومية لحسم الاختيار منذ فترة خاصة أن معظم المرشحين للمنصب لا برامج لهم ولا منجزات ولا حتى سير ذاتية تدعمهم للمنصب وأكد أن الحوارات تدور حتى الآن في حلقة مفرغة فلا توجد قواعد للمفاضلة بين المرشحين عدا حجم الدعم السياسي الذي يحظى به كل منهم وأكد عضو الإطار التنسيقي عبد الرحمن الجزائري في تصريح صحافي أمس السبت أن المعايير المتفق عليها لشخصية رئيس الوزراء لا تنطبق على المرشحين الأبرز نوري المالكي ومحمد شياع السوداني ولا على المرشحين الآخرين مشيرا إلى أن الملف يحتاج إلى توافق داخل الإطار لاختيار مرشح معتدل وسطي يحظى بقبول جميع الأطراف ويرى مراقبون أن طرح خيار المرشح الوسطي في حال التوافق بين السوداني والمالكي يعكس مأزقا سياسيا أكثر مما يعكس حلا إذ غالبا ما يلجأ إلى هذا الخيار عند انسداد أفق التفاهم بين الأقطاب المتنافسة من دون أن يكون ذلك مرتبطا ببرنامج حكم واضح أو رؤية إصلاحية متكاملة في هذا السياق يؤكد أستاذ القانون الدستوري في جامعة بغداد علي الشمري أن العملية السياسية في العراق ما زالت تدار بمنطق الشخصيات لا بمنطق المؤسسات وأن رئاسة الوزراء تحولت إلى موقع نفوذ أكثر من كونها موقعا لتنفيذ برنامج حكومي يخضع للدراسة والتقييم مبينا لـالعربي الجديد أن غياب البرامج عن واجهة التنافس مؤشر خطير إذ إن اختيار مرشح توافقي لا يستند إلى برنامج واضح سيعيد إنتاج الأزمات ذاتها وسيكون مجرد حل مؤقت سرعان ما يتحول إلى جزء من المشكلة خاصة أن المنصب سيفقد أهميته ودوره وستغلب برامج وشروط القوى المتنفذة على البرامج الحكومية التي يحتاجها البلد في هذه المرحلة الحساسة وشدد على أن الدستور العراقي يمنح رئيس الوزراء صلاحيات واسعة لكن في ظل هذه المعطيات تكون الصلاحيات بلا اتجاه مع غياب إطار وطني يلزم أي رئيس حكومة بخريطة طريق محددة وتعزز هذه القراءة الأنباء التي تحدثت عن عقد اجتماع ثنائي بين السوداني والمالكي بعيدا عن الأطر الموسعة داخل الإطار التنسيقي وهو ما اعتبره الشمري دليلا على تغليب التفاهمات الشخصية والصفقات السياسية على مبدأ القرار الجماعي المستند إلى معيار البرامج الإصلاحية وهو ما يعكس عجز الطبقة السياسية عن تقديم مشروع حكم يتضمن حلولا للقضايا الكبرى في البلاد وتؤشر تصريحات بعض قادة الإطار التنسيقي إلى أن الحفاظ على وحدة الإطار وتجنب الانقسام يمثل أولوية في هذه المرحلة حتى لو جاء ذلك على حساب النقاشات التفصيلية المتعلقة بالبرنامج وفي ظل هذا المشهد تبدو معطيات حوارات اختيار رئيس الحكومة العراقية الجديدة عالقة بين الأسماء وتوازنات النفوذ ما يثير مخاوف من أن تكون الحكومة المقبلة استمرارا لحكومات إدارة الأزمات لا حكومة حلول

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم