اليمن وأرض الصومال خرق إسرائيلي بتمكين عربي

٥٦ مشاهدة
من الضروري ألا يكون الخلاف الإماراتي السعودي صراعا على السيطرة في اليمن بل يجب أن يكون هم الرياض الأول والمسألة الأساسية الخرق الإسرائيلي الخطير للأمن القومي العربي يتمثل هذا الخطر في نفوذ إسرائيل في جزيرة سقطرى وموانئها وتعزيزه في ميناء بربرة في أرض الصومال صوماليلاند وميناء بوصاصو في بونتلاند أو أرض البنط وهي ولاية صومالية تتمتع بحكم ذاتي نفذت من خلاله إسرائيل إلى الميناء الرئيس في الصومال ولم يحتج النفوذ الإسرائيلي في سقطرى وبوصاصو إلى معاهدتي سلام وحتى قبل أن تصبح إسرائيل الدولة الوحيدة التي تعترف بـجمهورية أرض الصومال المنشقة عن الصومال لم تكن هناك اتفاقات علنية بينهما فتولي شركة دبي للموانئ العالمية مهمة تطوير الموانئ الثلاثة وإدارتها في زمن الاتفاقات الإبراهيمية عام 2020 بما تضمنته من شراكة اقتصادية بين الإمارات وإسرائيل شكل مدخلا لتمدد نفوذ إسرائيل في اليمن والصومال فيما تبخر مفهوم الأمن القومي العربي في مقابل اللهاث نحو التطبيع مع إسرائيل والانشغال في صراعات نفوذ عربية وإقليمية تدرك الرياض دور اتفاقات التطبيع الرسمية في تمكين إسرائيل من خروقات استراتيجية على أبواب السعودية وتهددها الخاسر الأكبر شعب اليمن الذي صار ضحية لصراعات نفوذ إقليمية واختراق استراتيجي إسرائيلي اتضح أنه يشمل الصومال بموانئها إذ لا يمكن لإسرائيل تنفيذ استراتيجيتها في فرض الهيمنة على المنطقة من دون حصار يتطلب بسط نفوذها في نقاط استراتيجية فوفقا لصحف إسرائيلية ونشرات متخصصة أنشأت الإمارات قواعد عسكرية في سقطرى وبربرة التي تمكن إسرائيل من فرد عضلاتها بمجرد أن تكون الإمارات حليفا عربيا غير مسبوق بقبوله أهداف إسرائيل ويبدو أن الأخيرة استغلت طموح الإمارات إلى توسيع نفوذها من خلال إدارة موانئ في المنطقة وللتذكير في بربرة واحدة من أضخم القواعد الجوية في العالم تديرها الإمارات وتشير تقارير إلى اهتمام إسرائيلي وآخر أميركي محتمل باستخدام القاعدة في سياق الترتيبات الأمنية في المنطقة فقد ثبت أن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يخضع للسيطرة الإماراتية التامة وأن الوضع على الأرض قد بدأ يتغير لكن الاختراق الإسرائيلي لن يتغير فيه شيء إلا بموقف عربي تقوده السعودية يهدف إلى حماية اليمن وشعبه أولا وليس الانتقام من المجلس الانتقالي الجنوبي ما يهم هذا المقال بالتحديد هو الخرق الإسرائيلي وأهدافه من دون تجاهل مصالح الشعب اليمني الإنسانية والوطنية فهذا الخرق ضروري من وجهة نظر إسرائيلية لتقويض نفوذ إيران وتفكيك العالم العربي فـهزيمة إيران ليست كافية بالنسبة لإسرائيل فيما تتمم مخططها لتجزئة كل بلد عربي وتقسيمه واليمن أحد أهم مختبراتها وساحاتها فلا تريد إسرائيل الآن الحد من النفوذ الإيراني فقط بل ترفض حتى نفوذا سعوديا فرفض السعودية حتى هذه اللحظة الدخول في الاتفاقات الإبراهيمية يجعلها خطرا وتهديدا ليس بالمعنى العسكري وإنما بمعنى النفوذين السياسي والجغرافي وعليه التحدي القائم أمام السعودية يجب ألا يقوم على تقاسم مناطق نفوذ مع الإمارات بل على تقويض النفوذ الإماراتي وإنهائه لأنه أصبح مدخلا لإسرائيل في اليمن والمنطقة وهي معادلة حساسة فلا أحد يريد حربا عربية عربية وما يدفعه الشعب اليمني من الأرواح والممتلكات باهظ ومؤلم من الضروري أن تتعاون السعودية وجميع الدول العربية وبخاصة مصر لطبيعة موقعها الجغرافي والخطر الذي يهددها من بسط إسرائيل نفوذها على الموانئ في محيط باب المندب هو خطر يهدد الجميع فلا تريد إسرائيل تصفية الشعب الفلسطيني وقضيته وحسب بل حصار العالم العربي وتقسيمه والتمدد فيه جغرافيا واقتصاديا وأمنيا مواجهة ذلك تتطلب موقفا واضحا حيال الكيان الصهيوني فقد أصبح الكيان أكثر غطرسة في التعبير عن طموحاته ضد السعودية متسلحا بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتخلي الدول العربية عن القضية الفلسطينية وعدم وقف أو تجميد التطبيع معها بالرغم من استمرار حرب الإبادة في غزة بل والتمدد الفعلي في الأراضي اللبنانية والسورية وما نفوذ إسرائيل على موانئ استراتيجية في البحر الأحمر إلا تهديد آخر واستراتيجي للدول العربية كلها ولاقتصاداتها وأمنها وحركة النقل البحري استفادت إسرائيل من هوس الدول العربية والخليجية خصوصا من الخطر الإيراني ولا يعني ذلك أنه ليس لإيران مطامع توسعية ولبسط نفوذ في المنطقة لكن انجرار الدول العربية إلى التفكير ضمن إطار الأجندة الأميركية أفقدها القدرة على التعامل مع إيران انطلاقا من حماية الأمن القومي والمصالح العربية وعلى الدخول في مفاوضات مع طهران فإيران دولة أصيلة في المنطقة بينما مصدر التهديد الوجودي للمنطقة هو إسرائيل التي استغلت الوهم العربي بأهمية تأمين حماية أميركية في مواجهة إيران للتسلل العلني والسري الذي أخذ منعطفا خطيرا مع توقيع الاتفاقات الإبراهيمية مع الإمارات والبحرين والمغرب لم يبدأ الخرق الإسرائيلي مع الاتفاقات الإبراهيمية فقد سبقت ذلك تفاهمات أمنية وحدودية واتفاقات سلام مع دول عربية بدءا من كامب ديفيد مع مصر 1978 مرورا بـأوسلو مع الفلسطينيين 1993 ووادي عربة مع الأردن 1994 وما تبع ذلك من علاقات علنية وغير علنية بين إسرائيل ودول عربية لكن الاتفاقات الإبراهيمية أنتجت تحالفا نوعيا إذ تضمنت عمليا قبول سيطرة إسرائيل على أرض فلسطين وإنكارا ضمنيا وأحيانا علنيا لتاريخ الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية والشرعية لذا أصبحت مسألة تمكين نفوذ إسرائيل من خلال دول عربية وموانئ تديرها مسألة طبيعية فلا يوجد أي مانع أو حاجز نفسي أو أخلاقي أو أمني أو ذهني وهذا ما يحدث أو جزء مما يحدث في حضرموت وأرض الصومال وبداية خطر حقيقي على ميناء بوصاصو وبالتالي سيادة اليمن والصومال وأمنهما هناك تقصير عربي وخليجي مخيف تجاه اليمن وإيران ليست بريئة من تفاقم الوضع فيها واستغلت إسرائيل التقصير العربي لتدخل وتصبح طرفا يهدد الجميع فالمطلوب الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته لكن المطلوب أيضا إنقاذ الشعب اليمني من تداعيات الحرب والفقر والمرض لذا أي تحرك سعودي يحدث فرقا سلبا كان أم إيجابا فالمسألة تعدت خلاف شريكين في اليمن هما السعودية والإمارات إلى خصومة دموية تفاقم عذاب اليمنيين ووجعهم وحقيقة أن أحد الشركاء تحالف مع إسرائيل مصيبة بمفردها لكن مواجهتها تحتاج إلى تفكير استراتيجي لا نراه تجاه فلسطين ويؤمل ألا يكون الوقت قد فات أصبحت مسألة تمكين نفوذ إسرائيل من خلال دول عربية وموانئ تديرها مسألة طبيعية فلا يوجد أي مانع أو حاجز نفسي أو أخلاقي أو أمني أو ذهني في الماضي كنا نعتقد أن دولا عربية ستفهم حجم الخطر الإسرائيلي إذا أصبح عند بابها لكن الخطر تمدد أخيرا إلى داخل الدول العربية وكان يمكن أن يكون الوضع أسوأ لو مضت السعودية ووقعت اتفاقية رسمية مع إسرائيل ولا نعرف إن كانت السعودية تنظر إلى الوراء وتستنتج أن عملية طوفان الأقصى في غلاف غزة بالرغم من انتقادات مشروعة وغير مشروعة قد أسهمت في حمايتها من اتفاق كانت تدفع واشنطن إلى زج الرياض فيه والآن ترى دور مثل هذه الاتفاقات في تمكين إسرائيل من خروقات استراتيجية على بابها وتهددها ولا نعرف بعد ما إذا كان الخرق الإسرائيلي سيحدث فرقا في التفكير والسياسات العربية أم لا لكننا نعرف أن الاستمرار بطريقة التفكير الحالية وحسابات الصراعات العربية العربية سيسرع في بلوغ الهاوية إلا إذا كانت الهيمنة الإسرائيلية لا تهم أو لا تعتبر خطرا على المنطقة فهذا شأن آخر

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم