فيلم أميركي طويل كرونولوجيا التحضير للإطاحة بالرئيس الفنزويلي

٦٢ مشاهدة
أعاد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تحرك عسكري غير مسبوق في فنزويلا ولا سيما الإعلان عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته فجر اليوم السبت تسليط الضوء على آليات الاستعداد والتحضير الأميركي للتدخل خارج الأطر الشرعية الدولية ويثير هذا المشهد أسئلة جدية حول كيفية تحول الخطاب السياسي إلى مبرر لتهيئة مسارح الغزو أو الاختطاف السياسي خصوصا في منطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية حيث لا تزال ذاكرة التدخلات والانقلابات حية ويتجاوز هذا السياق فنزويلا ليحمل رسائل مبطنة إلى ساسة دول أخرى حليفة كانت أم غير ودية وفق القراءة الترامبية المؤشرات المبكرة التصنيف والضغط السياسي في يناير كانون الثاني 2025 وقع ترامب مرسوما يسمح بتصنيف المنظمات الإجرامية باعتبارها منظمات إرهابية أجنبية وشمل ذلك عصابة ترين دي أراغوا الفنزويلية ما فتح الباب أمام استخدام واسع للقوة ضد الدولة التي يتهم رئيسها مادورو بالتواطؤ معها وفي أغسطس آب من العام نفسه ضاعفت الولايات المتحدة مكافأتها لمن يدلي بمعلومات عن مادورو من 25 إلى 50 مليون دولار بالتوازي مع منح وكالة الاستخبارات المركزية الضوء الأخضر لبدء عمليات سرية ضد فنزويلا في استعادة واضحة لتاريخ طويل من تدخلات الوكالة في أميركا اللاتينية من دعم الانقلابات في السبعينيات إلى عمليات اختطاف سياسيين وتهديد حكومات محلية بالقوة التعزيز العسكري والضربات المباشرة في منتصف أغسطس آب 2025 عززت واشنطن انتشارها العسكري في البحر الكاريبي بما شمل حاملات طائرات ومدمرات مجهزة بصواريخ ضمن عملية أطلقت عليها تسمية الرمح الجنوبي وتزامن ذلك مع غارات على سفن زعم أنها تنقل مخدرات وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى في عمليات وصفت دوليا بأنها تجاوز صارخ للقانون الدولي واستمرت الهجمات البحرية حتى نهاية عام 2025 تلتها تدخلات برية وجوية شملت غارات بطائرات مسيرة ومروحيات وسط تحذيرات أممية من انتهاكات إنسانية وفي الثالث من يناير كانون الثاني الحالي أعلن ترامب اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما من البلاد في خطوة وصفها بـالهجوم الواسع النطاق واعتبرها سياسيون فنزويليون وآخرون اعتداء مباشرا على السيادة الوطنية التصنيف باعتباره أداة تمهيد للتدخل تاريخيا لم تبدأ العمليات العسكرية الأميركية ضد دول أخرى بمجرد إرسال القوات بل سبقتها في الغالب مرحلة تحضيرية تعتمد على إعادة تصنيف الأنظمة أو قادتها لتبرير التدخل في غرينادا عام 1983 جرى تدخل عسكري لإسقاط الحكومة المحلية بذريعة حماية الأميركيين والسياح رغم أن العملية كانت خارج القانون الدولي وفي ليبيا عام 1986 شنت الولايات المتحدة غارات جوية على طرابلس وبنغازي ردا على هجمات إرهابية نسبت إلى نظام معمر القذافي وأسفرت عن مقتل مدنيين بينهم أطفال ما أثار جدلا دوليا حول شرعية الرد العسكري أما في بنما عام 1989 فقد صنف الرئيس مانويل نورييغا باعتباره تاجر مخدرات ما سهل غزوه واعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة وتكرر النمط ذاته في أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003 حيث نفذت غزوات شاملة تحت ذرائع مكافحة الإرهاب أو امتلاك أسلحة دمار شامل تبين لاحقا أنها مبررات لتدخل عسكري مباشر وفي أميركا اللاتينية والعالم تؤكد عمليات وكالة الاستخبارات الأميركية والتهديد العسكري المباشر أو غير المباشر لإجبار الحكومات على التغيير ودعم قوى يمينية كما حدث في هايتي وغواتيمالا نمطا مستمرا من فرض السياسة بالقوة فنزويلا في السياق ذاته في جميع هذه الحالات تحول التصنيف السياسي الأميركي الأحادي وخارج منظومة الأمم المتحدة إلى أداة تهديد وترهيب طاولت حتى المحاكم الدولية والمنظمات الأممية بهدف تجريد الدولة المستهدفة من السيادة والشرعية الدولية وتسهيل استخدام القوة سواء عبر غزو مباشر أو عمليات سرية أو اعتقالات مستهدفة خارج أطر القانون الدولي وفي الحالة الفنزويلية تكرر النمط نفسه مع مادورو إذ صنفت العصابات المحلية باعتبارها إرهابية وربط رئيس الدولة مباشرة بها ووضعت جوائز مالية على رأسه وكأنه مجرم فار من العدالة وقد أكد هذا التوجه مرارا وزير خارجية ترامب ماركو روبيو بالتعاون مع تيد كروز وليندسي غراهام وماركو غويتيريز وغيرهم في سياق خلق المبرر الأميركي لاختطافه بالقوة وملاحقته قضائيا في الولايات المتحدة فيما يراه مراقبون تجاوزا صارخا للسيادة الوطنية التداعيات المحتملة أبعد من كاراكاس ورغم أن الحالة الفنزويلية قد تبدو معزولة ضمن سياسات ترامب فإن وجود مواقف أيديولوجية جذرية داخل إدارته وخصوصا لدى بعض المشرعين ووزير الخارجية ماركو روبيو في عدائهم لما يصنفونه أنظمة يسارية يثير قلق قوى وأطراف في أميركا اللاتينية خبرت تاريخ التدخل الأميركي في دولها عبر دعم ديكتاتوريات وانقلابات عسكرية ولا يمكن قراءة ما جرى في كاراكاس بمعزل عن احتمالية تحوله إلى تهديد لكل زعيم دولة في الإقليم في ظل تاريخ حديث مليء بحالات أزيحت فيها سلطات بالقوة غير أن هذه الحالات لم تتحول إلى قواعد قانونية بل بقيت استثناءات فرضتها موازين القوة ويبقى السؤال الأوسع اليوم هل سيهيمن منطق القوة على القانون أم ستعيد الأزمة الاعتبار للحوار والوساطة والآليات الدولية الشرعية الإجابة لن تحدد مصير فنزويلا وحدها بل ستترك أثرها على شكل النظامين الإقليمي والدولي في السنوات المقبلة خصوصا إذا ما استغلت إدارة ترامب ما جرى لانتزاع تنازلات من أنظمة أخرى في سياق لا يخلو من الترغيب والترهيب

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم