أقر مجلس النواب الليبي خلال جلسته الأخيرة تعديل جدول رواتب منتسبي الجيش في خطوة حددت بوضوح الحدين الأعلى والأدنى للأجور داخل المؤسسة العسكرية إلى جانب زيادة بنسبة 150 في رواتب الشهداء والأسرى والمفقودين وجرحى العمليات الحربية وبحسب جدول المرتبات الجديد الذي اطلعت عليه العربي الجديد يبلغ الحد الأعلى للراتب عند رتبة مشير ما بين 11 350 دينارا عند أول الفئة ويصل إلى 12 850 دينارا في نهايتها مع زيادة سنوية قدرها 150 دينارا الدولار 5 4 دنانير في المقابل حدد الحد الأدنى للراتب عند فئة المستجدين بمراكز التدريب بنحو 800 دينار فيما يبلغ مرتب طالب الثانوية العسكرية ألف دينار وطالب الكلية العسكرية 1 500 دينار وفي الرتب الدنيا يبدأ مرتب الجندي من 1 620 دينارا ويصل إلى 2 020 دينارا مع زيادات سنوية لا تتجاوز 40 و50 دينارا بما يعكس الفجوة بين أعلى وأدنى الأجور داخل سلم الرواتب العسكرية وفي السياق قال الناطق باسم مجلس النواب عبد الله بليجق لـالعربي الجديد إن الزيادة في الرواتب ستشمل منتسبي الجيش في الشرق والغرب من دون استثناء مؤكدا أن التعديل يهدف إلى توحيد المرتبات وتحسين أوضاع العسكريين بمختلف رتبهم ويبرز التعديل الجديد فارقا واسعا بين الحد الأعلى والحد الأدنى للرواتب إذ يتجاوز أعلى مرتب عسكري الحد الأدنى بنحو 16 ضعفا وفق الجدول المعتمد ولا تتوافر أرقام رسمية وموحدة لعدد العاملين في الجيش الليبي بسبب الانقسام العسكري المستمر في البلاد إلا أن التقديرات تشير إلى أن القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر في الشرق يتراوح قوامها بين 30 و45 ألف مقاتل ويبلغ عدد العاملين في وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية فرب البلاد حوالي 205 آلاف تجدر الإشارة إلى أن الحد الأدنى للأجور في الدولة اعتبارا من يناير كانون الثاني 2025 يبلغ ألف دينار وهو ما ينعكس كقاعدة أدنى لكافة القطاعات بما فيها العسكرية وتشير التقديرات إلى أن الزيادات الأخيرة في رواتب العسكريين تمثل زيادة إضافية بقيمة حوالي أربعة مليارات دينار بما يضاعف حجم الالتزامات المالية للقطاع العسكري على الدولة وفقا لما أكدت مصادر مجلس النواب الليبي لـالعربي الجديد وأظهرت إحصاءات موقع غلوبال فاير بور الأميركي لعام 2025 ترتيب الدول العربية في مجالي الإنفاق العسكري وعدد القوات المسلحة ووفقا للبيانات المنشورة تحتل ليبيا المرتبة التاسعة عربيا والستين عالميا من حيث حجم الإنفاق العسكري بميزانية تقدر بنحو 3 06 مليارات دولار إلا أن جيشها جاء في المرتبة 76 عالميا ما يسلط الضوء على التفاوت بين حجم الإنفاق وفاعلية القوات أو جاهزيتها التقنية وبحسب بيانات وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية بلغت المصروفات حتى نوفمبر تشرين الثاني 3 88 مليارات دينار منها 3 6 مليارات للرواتب فقط بما يعكس حجم الإنفاق الكبير على التعويضات الشخصية مقارنة بالموازنة التشغيلية الأخرى وقال المحلل المالي صبري ضوء لـالعربي الجديد إن الزيادات الأخيرة تطرح تساؤلات حول مصدر التغطية المالية خاصة بعد أن رفع مجلس النواب رواتب المتقاعدين وتعديل الفروقات بقيمة ستة مليارات دينار لم يتم تفعيلها كما تم رفع رواتب الهيئات القضائية وأوضح ضوء أن سقف الرواتب وصل إلى 61 2 مليار دينار بنهاية نوفمبر مع تساؤلات حول الجهة التي ستتولى تمويل هذه الالتزامات المالية الضخمة ويرى المحلل الاقتصادي بشير مصلح أن هذه الزيادة الكبيرة في رواتب العسكريين تأتي في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات اقتصادية حادة بما في ذلك التضخم المرتفع وانخفاض الإيرادات العامة وأشار في تصريح لـالعربي الجديد إلى أن الضخ الكبير للرواتب قد يؤدي إلى فوارق غير عادلة بين القطاعات المختلفة خاصة في ظل عدم وجود خطة واضحة لضمان استدامة هذه النفقات كما أشار إلى أن غياب الشفافية في بيانات الرواتب والموازنات يضعف قدرة الدولة على محاسبة الجهات المسؤولة ويزيد من مخاطر الفساد المالي ووفقا للبيانات الرسمية بلغ عدد الموظفين الحكوميين في ليبيا 2 5 مليون شخص حتى نهاية يونيو حزيران 2024 بما يمثل 31 من إجمالي السكان وتشكل الرواتب 56 من حجم الإنفاق العام خلال عام 2025 ودخلت ليبيا نهاية العام الجاري دون إقرار موازنة موحدة للدولة في ظل استمرار الخلاف بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة وهو ما يعكس أزمة هيكلية في إدارة المالية العامة ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن غياب موازنة عامة للعام الجاري يفتح الباب أمام صيغ إنفاق غير خاضعة للرقابة ويزيد من الضغوط على مصرف ليبيا المركزي الذي يجد نفسه مضطرا لإدارة التمويل في بيئة من عدم اليقين والانقسام المؤسسي