الأنهار في العراق مصبات مجانية للمخلفات ومياه الصرف الصحي

١٣ مشاهدة
لم تعد الأنهار في العراق مجرد مجار مائية طبيعية بل تحولت في كثير من مناطق البلاد إلى مساحات مفتوحة لتصريف المخلفات الصناعية والصحية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة في ظل ضعف منظومات الرقابة البيئية وتهالك البنى التحتية واقع يثير مخاوف متصاعدة بشأن الأمنين الصحي والبيئي لملايين العراقيين وخلال السنوات الأخيرة تصاعدت شكاوى سكان محافظات عدة من تدهور نوعية المياه وانتشار الروائح الكريهة ونفوق الأسماك بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض المعوية والجلدية ولا سيما في المناطق القريبة من مجاري الأنهار التي تستقبل مخلفات المستشفيات والمصانع وشبكات الصرف الصحي وتشير تقارير بيئية وطنية ودولية إلى أن نسب التلوث في بعض المجاري المائية العراقية تجاوزت المستويات البيئية الآمنة نتيجة تصريف المياه الثقيلة غير المعالجة فضلا عن رمي المخلفات البلدية مباشرة في الأنهار ويؤكد مختصون أن جزءا كبيرا من هذه الملوثات يحمل طابعا كيميائيا وجرثوميا خطيرا يصعب احتواؤه في ظل غياب محطات معالجة فعالة وفي هذا السياق حذر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان وهو مركز حقوقي غير حكومي في بيان أمس الأربعاء من أن استمرار رمي المخلفات الصناعية والصحية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة في الأنهار العراقية رفع نسب التلوث في بعض المجاري المائية لتتجاوز المستويات البيئية الآمنة بنسبة تتراوح بين 70 و80 نتيجة تصريف المياه الثقيلة غير المعالجة القادمة من المصانع والمستشفيات والمرافق الخدمية فضلا عن المخلفات البلدية التي تلقى مباشرة في الأنهار دون معالجة أولية وأكدت التقارير البيئية الوطنية بحسب البيان أن أكثر من 60 من الملوثات المطروحة في الأنهار مصدرها أنشطة صناعية وصحية غير خاضعة للمعالجة الفعلية ورأى المركز أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة وطنية شاملة تبدأ بإصلاح منظومة الرقابة البيئية وتفعيل القوانين النافذة وربط منح الرخص الصناعية والطبية بوجود منظومات معالجة فعالة ومعتمدة فضلا عن تعزيز الشفافية في نشر البيانات البيئية أمام الرأي العام انعكاسات صحية مقلقة من الجانب الصحي يحذر مختصون من أن استمرار تلوث المياه يفاقم الأعباء على النظام الصحي العراقي ويوضح الطبيب الاستشاري في الصحة العامة الدكتور محمود الجنابي أن التلوث المائي يرتبط بشكل مباشر بزيادة حالات الإسهال الشديد والتيفوئيد والأمراض الجلدية والتنفسية خصوصا بين الأطفال وكبار السن ويضيف في حديثه لـالعربي الجديد أن علامات الإصابة لا تظهر فورا فحسب بل تتراكم آثارها الصحية على المديين المتوسط والبعيد ويشير الجنابي إلى أن كلفة معالجة هذه الأمراض تفوق بكثير كلفة الاستثمار في إنشاء وتشغيل محطات معالجة متكاملة محذرا من أن الإهمال الحالي سيدفع ثمنه المواطن والدولة معا محافظات في دائرة الخطر وتعد محافظات بغداد والبصرة وذي قار وبابل وديالى من أكثر المناطق تضررا بفعل الكثافة السكانية المرتفعة وتمركز الأنشطة الصناعية والطبية فضلا عن تهالك شبكات الصرف الصحي وقد تضاعفت المخاطر مع انتقال الملوثات عبر مجاري الأنهار من محافظة إلى أخرى ما يجعل الأزمة عابرة للحدود الإدارية ومسؤولية وطنية مشتركة ورغم وجود تشريعات بيئية عراقية تنظم تصريف المخلفات يرى مراقبون أن المشكلة تكمن في ضعف التطبيق والرقابة ويؤكد الناشط البيئي علي اللامي أن الخلل ليس في نقص القوانين بل في غياب الإدارة الجادة لتفعيلها إذ تمنح رخص تشغيل لمرافق صناعية وصحية من دون التأكد من امتلاكها منظومات معالجة فعالة ويضيف في حديثه لـالعربي الجديد أن الأنهار العراقية تستخدم حاليا بوصفها مصبات مفتوحة للنفايات السائلة من دون أي معالجة حقيقية وهو ما يحول المياه من مورد طبيعي إلى مصدر تهديد دائم للصحة العامة والبيئة ويحذر من خطورة استمرار إهمال هذا الملف من دون معالجات حكومية لما يشكله من مخاطر جسيمة تستدعي تحركا عاجلا ويجري كل ذلك في بلد يواجه أساسا تحديات شح المياه وتغير المناخ ويبدو أن استمرار التعامل مع الأنهار بوصفها مصبات مفتوحة للنفايات خيار مكلف وخطير لا سيما مع غياب المعالجات الحكومية الجدية رغم التحذيرات المتكررة من الخبراء والجهات الحقوقية

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم