فخ زيادة الأجور في تركيا الأسعار تسبق الرواتب والليرة تدفع الثمن

٥٣ مشاهدة
تلقت الأسواق التركية خبر زيادة الحد الأدنى لرواتب وأجور القطاع الخاص بداية من اليوم الأول من يناير كانون الثاني 2026 إلى جانب الزيادة السنوية لموظفي القطاع الحكومي قبل أن يتقاضى العمال والموظفون هذه الزيادات فعليا وانعكس ذلك سريعا على السوق بارتفاع أسعار بعض السلع والمنتجات الغذائية وتراجع سعر صرف الليرة التركية في وقت يسود فيه الترقب لقرارات حكومية محتملة تتعلق برفع الضرائب والرسوم أو أسعار حوامل الطاقة وتضع هذه التطورات تركيا أمام مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة المالية مع دخول العام الجديد وسط تساؤلات حول كيفية تأثير هذه التبدلات في مساعي الحكومة لخفض التضخم والاستمرار في سياسة التيسير النقدي وتخفيض أسعار الفائدة المصرفية وتعتمد الحكومة التركية سياسة ربط الأجور في القطاعين العام والخاص بنسبة التضخم حيث ترفع سنويا الحد الأدنى للأجور وفق معدل التضخم السنوي وفي هذا الإطار رفعت أخيرا الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص بنسبة 27 مقارنة بعام 2025 ليصل إلى 28 075 ألف ليرة تركية أي ما يعادل نحو 655 53 دولارا وجاءت زيادة عام 2026 أقل من معدل التضخم المعلن لشهر نوفمبر تشرين الثاني والبالغ 31 07 في حين كانت زيادات الأعوام السابقة مساوية لمعدلات التضخم أو أعلى منها إذ اضطرت الحكومة في بعض الفترات إلى رفع الأجور أكثر من مرة خلال العام كما حدث في عامي 2022 و2023 عندما بلغ التضخم نحو 62 قبل أن يتراجع إلى 44 38 زيادة توافقية ويرى المحلل والمدير التنفيذي في شركة مالية بإسطنبول محمد الغزال أن الزيادة الحالية تمثل حلا توافقيا أنصف عمال القطاع الخاص من دون تحميل أصحاب العمل أعباء إضافية كبيرة سواء من حيث تكاليف الإنتاج أو في ظل ما تعانيه بعض الشركات من صعوبات تمويلية وتسويقية ويضيف أن هذه الزيادة لن تضخ فائضا كبيرا من السيولة في السوق بما قد ينعكس سلبا على سعر الصرف الذي تراجع بأكثر من 21 خلال عام 2025 ويشير الغزال في حديثه لـالعربي الجديد إلى أن معدل التضخم خلال العام المقبل مرشح للتراجع إلى مستوى قريب من نسبة زيادة الحد الأدنى للأجور أو أقل وهو ما أخذته لجنة تحديد الأجور التي تضم ممثلين عن العمال وأصحاب العمل والحكومة في الاعتبار لذلك لم تصل الزيادة إلى 30 أو أكثر إذ إن رفع الأجور بهذه النسب كان سيخلف آثارا سلبية على سعر الصرف ويتعارض مع برنامج الحكومة الاقتصادي للفترة بين 2026 و2028 الذي يستهدف خفض التضخم إلى 28 5 في عام 2025 و16 في عام 2026 ما يعني أن زيادة الأجور في العام الجديد قد تصبح أعلى من معدل التضخم إذا نجحت الحكومة في تنفيذ خطتها ولا تقتصر آثار التضخم على أجور العاملين في القطاع الخاص بل تمتد إلى رواتب موظفي القطاع الحكومي والمتقاعدين التي تحدد بعد صدور بيانات التضخم السنوي لشهر ديسمبر كانون الأول على أن تطبق الزيادة في الخامس من يناير كانون الثاني وفق ما ينص عليه القانون وبناء على معدل التضخم للأشهر الستة الأخيرة رواتب المتقاعدين والتعويضات المالية وتوقع خبير الاقتصاد التركي تاركان زينجين أن تبلغ نسبة زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين نحو 18 70 داعيا خلال بث مباشر على قناة A Haber إلى ضرورة سن تنظيم قانوني جديد يضمن رفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين وأوضح زينجين أن زيادات الرواتب تحدد وفق الزيادة المنصوص عليها في الاتفاقيات الجماعية مضافا إليها فارق التضخم مشيرا إلى أن نسبة الزيادة السابقة كانت 17 55 لكنها ستتغير مع إضافة بيانات تضخم ديسمبر وفي حال بلغ التضخم السنوي 31 فقد تصل الزيادة إلى 18 70 وبخصوص أدنى راتب تقاعدي أشار زينجين إلى أنه يبلغ حاليا 16 8 ألف ليرة وأن الرواتب الأدنى من هذا المستوى ترفع بموجب القانون إلى هذا الحد من دون وجود آلية تلقائية لزيادته مستقبلا كما تؤدي زيادة الحد الأدنى للأجور إلى تعديل العديد من المؤشرات والتعويضات المالية مثل إعانات البطالة وتعويضات الفصل وإجازات الأمومة والمساعدات الاجتماعية فعلى سبيل المثال تحتسب إعانة البطالة على أساس متوسط الدخل الخاضع للاشتراك خلال الأشهر الأربعة الأخيرة بنسبة تتراوح بين 40 حدا أدنى و80 حدا أقصى من إجمالي الحد الأدنى للأجور وكانت إعانة البطالة تتراوح بين 10 3 آلاف ليرة و20 8 ألف ليرة لترتفع بعد زيادة الأجور بنسبة 27 إلى ما بين 13 2 ألف ليرة و26 4 ألف ليرة ضرائب وأقساط جديدة لم يبدد تصريح وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار المخاوف من رفع الرسوم والأسعار في ظل قرارات مرتقبة بزيادة عدد من الضرائب والأقساط مع مطلع العام الجديد وأكد الوزير أن الحكومة لا تعتزم تعديل أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي خلال شهر يناير كانون الثاني مشيرا إلى أن أي تغييرات لاحقة ستحدث بما يتماشى مع أهداف التضخم وأوضح بيرقدار خلال لقائه ممثلي الصحافة الاقتصادية في إسطنبول أن الحكومة ستواصل دعم الطاقة مشيرا إلى أن حجم الدعم في عام 2025 بلغ نحو 650 مليار ليرة بينما يتوقع أن يصل في عام 2026 إلى 282 مليار ليرة للكهرباء و91 مليار ليرة للغاز الطبيعي مع استثناء المستهلكين ذوي الاستهلاك المرتفع من الدعم ومن المنتظر أن تبدأ وزارة المالية مطلع يناير كانون الثاني تطبيق الزيادات الضريبية وفق معدل إعادة التقييم الذي أعلنت عنه هيئة الإحصاء التركية والبالغ 25 49 لعام 2026 ويشمل ذلك رسوم جوازات السفر والإقامة ومعاملات الطابو وتسجيل المركبات والمخالفات المختلفة كما ستشمل الزيادات الضريبة التبغ والكحول وأقساط التأمين الصحي العام إضافة إلى رسوم الجسور والطرق السريعة التي سترتفع بالنسبة نفسها وفق ما أعلنه وزير النقل والبنية التحتية الفخ الأكبر الأسعار على الرغم من التحذيرات الحكومية سارعت بعض المتاجر إلى رفع أسعار عدد من السلع الاستهلاكية ومواد البناء فور الإعلان عن زيادة الأجور ودعت وزارة التجارة إلى عدم ربط الأسعار مباشرة بنسبة زيادة الأجور معتبرة ذلك مخالفا لآليات التسعير السليمة وأعلنت الوزارة أن حملات التفتيش في إسطنبول كشفت عن زيادات غير مبررة في أسعار 42 منتجا داخل أحد المتاجر الكبرى مؤكدة استمرار الرقابة وعدم التسامح مع أي استغلال ويؤكد مستشار وزير التجارة ونائب رئيس منتدى الأعمال الدولي غزوان المصري أن الاقتصاد الحر لا يعني ترك المستهلك دون حماية مشددا على أن الرقابة تهدف إلى منع امتصاص زيادة الأجور عبر ارتفاع الأسعار بما يحرم العمال من أثرها الحقيقي وكانت الليرة التركية قد تراجعت من 42 8 ليرة مقابل الدولار يوم إعلان الزيادة في 23 ديسمبر كانون الأول إلى ما فوق 43 ليرة ما يعكس حساسية السوق تجاه أي توسع مالي غير محسوب ويضع تحديا إضافيا أمام برنامج الحكومة لخفض التضخم وأسعار الفائدة التي لا تزال عند مستوى 38

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم