السلطة الفلسطينية صمود أم تحول

٥٤ مشاهدة
بين استحقاقات وطنية وإلزامات دولية أميركية وأوروبية وإسرائيلية تعيش السلطة الفلسطينية مرحلة صعبة وقد تكون حاسمة وليست قضية رواتب الأسرى وأسر الشهداء وحدها ما يضع السلطة في رام الله على محك الاختبار بل مجمل طبيعتها ودورها هل تقوى على تجاهل التغيرات الخطيرة التي لا تتوانى دولة الاحتلال عن اجتراحها في الأرض الفلسطينية أم تدفعها تلك المتغيرات من توسيع للاستيطان وإطلاق العنان للمستوطنين وتصفية قضية اللاجئين وإجراءات الضم وفرض سيادة الاحتلال وتكريس فكرة المعازل للمدن والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وتهويد القدس إلى إعادة النظر في دورها ومسؤولياتها ولا سيما بعد أن أصبحت شبه غائبة عن شعبها الأعزل في مواجهة مخاطر يومية لا تتوقف عند الاعتقالات والاقتحامات وتعطيل الحياة لتتعداها إلى تغييرات ديموغرافية كما حدث ويحدث في مخيمي طولكرم ونور شمس وما يتصل بها من تقليص خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا التحولات المطلوبة تطاول بنية السلطة الفلسطينية بإشراف دولي وبرقابة الاحتلال ولم يقتصر التأثير في هذه المسارات الاستراتيجية على غياب السلطة بل ظهرت مؤشرات إلى انشغالات مضادة لا تنسجم مع الحالة العامة الفادحة الخسارات والجراحات ولا تستحضر بجدية حالة تضامنية وخطابا يستنهض الوعي في أقل الطموح وهذا الخطاب المطلوب لا يتحقق ولا تتحقق فاعليته مع بناء هيكلي سمح بحالات فساد مالي ليست محدودة وتجاوزت التجاوزات حين وفر تجسد وعي مفارق كإظهار مدينة رام الله وكأنها تحيا حياة طبيعية واعدة ليسهم ذلك في تشكيل مشهد وصورة موازية لصورة الدمار واستئصال الحياة في غزة أولا ثم في مناطق غير قليلة في الضفة كما المخيمات ومناطق الأغوار وغيرها فقد كان تقرير القناة الإسرائيلية عن آيكون مول في رام الله صورة مركزة لاتجاه فلسطيني ينتظر الانتعاش الاقتصادي عبر وسيلة إعلام إسرائيلية تنقل إلى جمهورها وإلى الفلسطينيين والعالم أن الفلسطينيين يمكنهم التعايش مع ما يحيط بهم وما يلم بهم وأن هذا التعايش والاهتمام بالبعد الاستهلاكي لأفخر الماركات العالمية لا يعوقه ولا يشترط حدوث تغييرات حقيقية سياسية وشاملة إنما يطالب ببعض التخفيف من الوتيرة المتصاعدة من قيود احتلالية كالحواجز الكثيرة في الطرق بين مدن الضفة وقراها والسماح بعودة العمال إلى العمل داخل الخط الأخضر هذه المطالب حياتية ويفهم أن ترد على ألسنة أفراد عليهم استحقاقات متراكمة وحيوية لكن الخطورة أن يقود غياب خطاب فاعل من المستوى الرسمي إلى تشكل هذه المطالب البسيطة والوقتية والمرهونة باعتبارات الاحتلال وقادته خطابا بديلا أو موازيا ومع الإتيان على مفردات الخطاب الوطني كما يظهره القرار الرسمي الفلسطيني بوقف رواتب الأسرى وأسر الشهداء ومخصصاتهم ليحالوا إلى حالات اجتماعية وفق معايير اجتماعية معيشية فقط بغض النظر عن خلفية تلك الفئات وخصوصيتها ومع أن المسألة هنا لا تفقد بعدها الاجتماعي إذ لأسر هؤلاء الشهداء والأسرى احتياجات ملحة إلا أن تجريدهم من الاستحقاقات التي نالوها بالنضال والتضحيات يعني عمليا ولا يلزم في هذه المرحلة النيل منهم معنويا إسقاط الأساس النضالي في خضم محاولة السلطة الفلسطينية الوفاء بمطالب الإصلاح وإعادة التأهيل قد يقال إن هذه التحولات ضرورية من أجل هدف أهم وهو حفظ الكيانية الفلسطينية أمام تهديد عات في ظرف سياسي دولي غير موات لكن علينا أن نتذكر أن هذه التحولات تضعف السلطة الفلسطينية لجهة تقليص صلاتها بشعبها وأنها تخفض سقفها حين تطاول ليس فقط الأبعاد المالية بل الوعي الفلسطيني من خلال تغيير المناهج المدرسية ما يعني تفريغها من أي محتوى نضالي مقاوم ليصنف في التحريض والإرهاب وليست السلطة الفلسطينية في موقف الأقوى حتى تجعل مقاييسها هي الحاسمة في تصنيف أي محتوى هل هو وطني أم تحريضي وإرهابي التحولات تضعف السلطة الفلسطينية لجهة تقليص صلاتها بشعبها حين تطاول الوعي الفلسطيني من خلال تغيير المناهج المدرسية ومن المهم أن نتذكر أن هذه التغيرات لا رجعة عنها فهي تحولات تطاول بنية السلطة وبإشراف دولي وبرقابة احتلالية مباشرة وصارمة ثم يحدث هذا من دون أي ضمانات ظاهرة لاستحقاقات إسرائيلية يتطلبها الحل النهائي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حقوقه بل من دون أي علامات على التزام حكومة نتنياهو الأكثر تطرفا بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس أو في الحد الأدنى طرح هذه القضية على جدول التفاوض فمن منطلق لا يكف نتنياهو ووزراؤه عن إعلانه من دون مواربة أن الضفة الغربية والقدس جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل فهل مجرد سكوت دولة الاحتلال عن استمرار السلطة الفلسطينية يمكن أن يعد حفظا للكيانية الفلسطينية في الوقت الذي تضيع فيه القضية التي استدعت في المفترض قيام هذه السلطة متفق عليه أن أي كيان لا يراد لذاته أو لإطاره الخارجي الشكلي بل من أجل دوره ووظيفته والخطورة في حالة السلطة أن تصير ليست فاقدة لدورها المنتظر فلسطينيا فحسب بل أن تصبح الآلية التي يمرر بها ما يقزمها هي أولا وما يمثل غطاء لتمرير شروط انتكاسية تمس الجسم الفلسطيني العام وحينها تصبح كيانا أكثر إرباكا للفلسطينيين بفقدانه الانسجام معهم والتمثيل لهم وأن يحدث هذا لهم وهم في مرحلة تحرر وطني غير ناجز وفي مرحلة استهداف وجودي

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم