المدلاوي يواكب إسهامات الفكر اليهودي المغربي في تعدد التأثرات المعرفية
يهتم أحدث كتب الأكاديمي محمد المدلاوي بـ”الفكر اليهودي المغربي”، رابطا “المادة المعرفية حول اليهود والفكر اليهودي بالسياق المغربي”، ليقدّم تركيبا لنصوص أنجزت على مدى ثلاثين سنة (1994-2024)، مع تحيين بيبليوغرافي، وتكميل للمضامين بما يتناسب مع مشروع تصوّر الكتاب، و”إكساب تلك النصوص وحدةَ موضوعٍ منسجمة”.
ويربط الكتاب الصادر عن “دار التوحيدي” المادة المعرفية حول الفكر اليهودي بالسياق المغربي من خلال ثلاثة أمور، أولها، وفق مقدمة الكتاب، “استحضار بعض المحطّات الكبرى للفكر المغربي كما عبّر عن نفسه مثلا بقوة خلال النقاش حول مشروع دستور 2011، واستعراض بعض محطّات ذلك النقاش على ضوء الإشكاليات التي يطرحها عرضٌ موجز لفلسفة الأخلاق والمؤسّسات (الدولة والدين والفرد المدني) في فكر أحد أعمدة التنوير الهاسكالي اليهودي، الفيلسوف موسى مانديلسون”.
وثاني هذه الأمور: “توضيحٌ ملموسٌ – من خلال تقاطع وتكامل مضامين الرسائل السبع للكتاب – لمضامينِ مفهوم ما أصبح يعرف بـ’الرافد العبري للثقافة المغربية’ (…) بينما يظل مفهوم ‘الرافد العبري’ موضوعَ ارتياب وتوجّس كبيرين لدى البعض، وموضوعَ فولكلوريةٍ كبرى لدى هواة الركوب على موج بعض الظرفيات”.
وثالثا يربط الكتاب مسألة تحيين المعرفة بالفكر المغربي في جميع أوجه تجلياته وتعبيراته بـ”مسألة تدبير المشهد اللغوي المغربي الحامل لتلك التجلّيات، وكذلك بامتلاك اللغات الأخرى الحاملة للمعارف”.
في هذا السياق يقول تقديم الأكاديمي إدريس خروز، المدير الأسبق للمكتبة الوطنية للمملكة، إن رسائل الكتاب تتراوح أساليبها بين “التحليل الأنثروبولوجي، والتنقيب التاريخي، والتحقيق اللساني، والدراسة الأدبية، والمرافعة السياسية والمؤسّسية”، ونسجت بـ”أليافِ بحثٍ متعدّد المعارف، في أسُس مكوّن أساسي من مكونات الثقافة المغربية؛ هو مكوّن الفكر اليهودي، والبعد العبري، الثاويين في جميع حقول الحياة الاجتماعية”.
ويتابع التقديم: “يعالِج هذا العملُ مسألة جوهرية من مسائل المغرب، برزت منذ إرساء الأساسيات التي نصّ عليها دستور 2011 في ديباجته وفي فصله الخامس. فعلى مستويَي السياسة والثقافة المغربيتين تشكل مسألة اللغات بالفعل، تعبيرا عن أوجه للواقع الاجتماعي والتراثي، مسألة متجذرة في تاريخ البلاد؛ إنها أوجه تشكل روافع حاسمة اجتماعيا في باب المواطنة بالنسبة للمغاربة في حياتهم وفي علاقتهم بمحيطهم
أرسل هذا الخبر لأصدقائك على