مهمة العراق الشاقة في البحث عن بدائل الغاز الإيراني

٧ مشاهدات
دخلت أزمة الطاقة في العراق مرحلة أكثر تعقيدا مع إعلان وزارة الكهرباء السبت الماضي عدم وجود مؤشرات قريبة على استئناف إمدادات الغاز الإيراني الذي يغطي ما بين 30 و40 من احتياجات البلاد من الغاز والوقود المستخدمين في تشغيل محطات الكهرباء ويأتي ذلك في وقت فقدت المنظومة الوطنية نحو 4500 إلى 5000 ميغاواط من قدرتها الإنتاجية ما خفض حجم الإنتاج المتاح إلى ما بين 18 ألف ميغاواط و18 5 ألفا مقابل حاجة فعلية تقترب من 40 ألف ميغاواط هذا العجز الواسع انعكس مباشرة على ساعات التجهيز وفرض ضغوطا إضافية دفعت الحكومة العراقية إلى البحث عن معالجات عاجلة وحلول هيكلية تشمل الوقود البديل واستثمار الغاز المحلي والطاقة المتجددة في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة إجراءات طويلة الأمد وأكد رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن الحكومة تتعامل مع تحديات ملف الطاقة من خلال مسارات متعددة تشمل التوسع في استثمار الغاز المصاحب والغاز الحر وزيادة إنتاج الكهرباء إلى جانب المضي بمشاريع الطاقة المتجددة بما يضمن تأمين احتياجات البلاد وتحقيق التنمية المستدامة وأوضح السوداني في بيان سابق أن الحكومة قطعت شوطا مهما في إيقاف حرق الغاز حيث تجاوزت النسبة 72 مع خطة للوصول إلى الإيقاف الكامل بحلول عام 2028 فضلا عن تنفيذ مشاريع بنى تحتية في قطاع النفط تعزز القدرة التصديرية وتنويع المنافذ وأضاف أن العراق يمضي في حوارات مع شركات عالمية لتنفيذ مشاريع كبرى في مجالي النفط والطاقة ويعمل على إنشاء منصة ثابتة لتأمين احتياجاته من الغاز عبر الاستيراد أو التصدير مستقبلا مؤكدا أن الاستقرار الحالي يجعل العراق بيئة جاذبة للاستثمار في قطاع الطاقة وفي السياق قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن العراق يواصل التقدم في ملف استثمار الغاز الطبيعي حيث ارتفعت نسبة الغاز المستثمر إلى نحو 74 مؤكدا أن الجهود مستمرة لوقف حرق الغاز بشكل كامل خلال السنوات المقبلة وتوجيهه لدعم تشغيل محطات الكهرباء وتقليل الاعتماد على الاستيراد وأضاف أن الوزارة تعمل على توسيع مشاريع استثمار الغاز المصاحب والغاز الحر بالتعاون مع شركات عالمية بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة ومعالجة الاختناقات القائمة في قطاع الكهرباء تحديات تشغيلية بعد فقدان الغاز الإيراني ورغم تأكيد الحكومة المضي في مسارات استراتيجية لمعالجة ملف الطاقة على المديين المتوسط والبعيد إلا أن الواقع التشغيلي للمنظومة الكهربائية يكشف عن فجوة واضحة بين الخطط المعلنة والقدرة الفعلية على تلبية الطلب المتزايد فغياب إمدادات الغاز المستورد أعاد ملف الطاقة إلى دائرة الضغط اليومي حيث أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى أن وزارته أمام تحديات تشغيلية آنية تتطلب حلولا سريعة لتفادي اتساع فجوة التجهيز وأفاد موسى خلال تصريحات أدلى بها لـالعربي الجديد بأن المنظومة الكهربائية فقدت نحو 5000 ميغاواط من قدرتها الإنتاجية نتيجة التوقف الكامل لإمدادات الغاز المستورد ولا سيما في المنطقتين الوسطى والجنوبية مبينا أن هذا التراجع تزامن مع انخفاض درجات الحرارة ما زاد الضغط على الشبكة الكهربائية وقلص المناورة التشغيلية خلال الفترة الحالية كما أوضح موسى أن حجم الإنتاج الكلي المتاح حاليا يتراوح بين 18 و18 5 ألف ميغاواط في وقت تبلغ الحاجة الفعلية للمنظومة قرابة 40 ألف ميغاواط وهو ما يفسر اتساع فجوة التجهيز وفي ما يتعلق بالمعالجات أشار موسى إلى أن وزارته تعمل وفق عدة مسارات متوازية تشمل تسريع إنجاز أعمال الصيانة للوحدات التوليدية المخطط دخولها الخدمة خلال موسم الصيف والاستمرار بالتنسيق مع وزارة النفط لتأمين الوقود البديل للمحطات المتضررة إلى جانب تنفيذ مناورات مدروسة على الأحمال لضمان استقرار المنظومة وأضاف أن الوزارة تعتمد كذلك على الغاز المنتج محليا في المحافظات التي تشهد استقرارا نسبيا بهدف تقليل حجم الضرر مع الاعتماد على الربط الكهربائي مع دول الجوار فضلا عن وجود اتفاقيات استراتيجية مع شركات عالمية لإنتاج أكثر من 60 ألف ميغاواط خلال الفترة القادمة وأعرب موسى عن أمله بعودة إمدادات الغاز المستورد قريبا من خلال استمرار التواصل مع الجانب الإيراني بما يسهم في تحسين ساعات التجهيز وتقليل الضغوط على المنظومة خلال المرحلة المقبلة حلول مؤقتة ومخاطر متوقعة وفي السياق نفسه أكد رئيس مركز العراق للطاقة فرات الموسوي أن معالجة فجوة الطاقة الحالية تتطلب إجراءات تشغيلية دقيقة على المدى القصير في مقدمتها تعظيم الاستفادة من المحطات العاملة بالوقود السائل ورفع معامل الجاهزية والكفاءة التشغيلية لها بما يتيح إضافة أكثر من 1000 ميغاواط إلى المنظومة الكهربائية وأوضح الموسوي في حديث لـالعربي الجديد أن هذا المسار يمكن دعمه بتعاقدات طارئة قصيرة الأجل لتأمين زيت الوقود والنفط الأسود عبر المنافذ البحرية والبرية لضمان استمرارية وديمومة تشغيل الطاقة الكهربائية وسد العجز وأشار إلى أن تحويل بعض محطات الدورة المركبة للعمل بالوقود السائل يمثل خيارا فنيا سريع التنفيذ لكنه يترافق مع انخفاض كفاءة التوليد بنسبة قد تصل إلى 40 وارتفاع كلف التشغيل إضافة إلى زيادة الانبعاثات الكربونية مقارنة بالغاز الطبيعي كما بين أن الحلول الهيكلية مثل منصة استيراد الغاز المسال العائمة المتوقع إنجازها في حزيران المقبل إلى جانب مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي والطاقة المتجددة تمثل أدوات استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة لكنها تحتاج إلى وقت للدخول الكامل إلى الخدمة من جانبه أكد الخبير في مجال الطاقة كوفند شيرواني أن العراق يواجه مرحلة حساسة في ملف الطاقة نتيجة محدودية الخيارات المتاحة لتعويض نقص إمدادات الغاز محذرا من أن استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة سيزيد الأعباء الاقتصادية والبيئية على المدى المتوسط وأوضح شيرواني لـالعربي الجديد أن من بين المعالجات الأكثر واقعية الإسراع في تنفيذ مشاريع استثمار الغاز المصاحب وعزله والاستفادة منه في تشغيل محطات الكهرباء إلى جانب الاستفادة الجزئية من كميات الغاز المنتج في حقول إقليم كردستان ضمن أطر فنية وتنظيمية واضحة ولفت إلى أن اللجوء إلى تشغيل بعض المحطات باستخدام وقود بديل مثل الديزل أو النفط الأسود قد يساهم في سد فجوة مؤقتة لكنه خيار مرتفع الكلفة ويؤدي إلى انخفاض كفاءة التوليد وزيادة الانبعاثات الملوثة وأضاف أن التعجيل بإنشاء محطات للطاقة الشمسية يمثل مسارا عمليا لتخفيف جزء من العجز خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا مؤكدا أن مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي تظل داعمة لكنها غير كافية لمعالجة جذور أزمة الطاقة في العراق ورغم تعدد الحلول المؤقتة والهيكلية يبقى العراق أمام تحد مزدوج يتمثل في تأمين الإمدادات العاجلة وتطوير البنية التحتية على المدى الطويل بما يضمن استقرار الشبكة الكهربائية وتشير التقديرات إلى أن الاستثمار في الغاز المصاحب والغاز الحر إلى جانب تعزيز قدرات الطاقة المتجددة والربط الإقليمي يمثل المفتاح لتقليل الاعتماد على الاستيراد الإيراني ومع استمرار التنسيق بين وزارتي الكهرباء والنفط والعمل مع شركات عالمية يتوقع أن تشهد السنوات المقبلة تحسنا تدريجيا في ساعات التجهيز وتقليص الفجوة بين الطلب والعرض مع الحد من الأثر البيئي والتكلفة التشغيلية ما يعزز قدرة العراق على مواجهة أي صدمات مستقبلية في قطاع الطاقة كذلك فإن تطوير أنظمة مراقبة ذكية وإدارة الأحمال واستغلال الموارد المحلية بشكل متوازن يمكن أن يمنحا البلاد مرونة إضافية لمواجهة التقلبات المفاجئة في السوق الدولية ويخلقا بيئة أكثر جذبا للاستثمارات في مشاريع الطاقة الحديثة

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم