رغم إغلاق ملف حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بخروج قوات سوريا الديمقراطية قسد منهما يوم الأحد الماضي إلا أن سيناريو المواجهة العسكرية في شمال شرقي سورية بين دمشق وقسد لا يزال قائما خصوصا على جبهة دير حافر شرق مدينة حلب مع اتهامات من دمشق لهذه القوات بالحشد واستقدام تعزيزات عسكرية فيما تنفي قسد ذلك بينما يبقى التدخل الأميركي واردا لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة حامية كما حصل بزيارة المبعوث الأميركي إلى سورية توم براك يوم السبت الماضي دمشق ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع مقترحا تيسير حوار برعاية أميركية بين الطرفين اتهامات بين دمشق وقسد وفي جديد التطورات نقلت وكالة الأنباء السورية سانا أمس الاثنين عن هيئة العمليات في الجيش السوري إعلانها أنها رصدت وصول المزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار تنظيم قسد بريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر وتابعت بحسب مصادرنا الاستخباراتية فإن هذه التعزيزات الجديدة ضمت عددا من مقاتلي تنظيم العمال الكردستاني الإرهابي وفلول النظام البائد مؤكدة أنها ستقوم بـدراسة وتقييم الوضع الميداني بشكل مباشر وفوري مضيفة استقدام تنظيم قسد لمجاميع إرهابية هو تصعيد خطير وأي تحرك عسكري ستقوم به هذه المجاميع سيقابل برد عنيف لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا التصعيد الخطير في المقابل نقلت وكالة سانا عن مصدر عسكري أن تعزيزات جديدة للجيش السوري وصلت إلى نقاط الانتشار في دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي وذلك بعد استقدام تنظيم قسد مجاميع إرهابية من العمال الكردستاني وفلول النظام البائد على المحور نفسه أعلن الجيش السوري وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قسد بريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر وكانت وزارة الدفاع السورية قد ذكرت السبت الماضي أن قوات قسد تحشد في دير حافر إلا أن المركز الإعلامي لـقسد نفى ما قال إنها ادعاءات مضللة نشرتها وزارة الدفاع التابعة لحكومة دمشق حول وجود تحركات أو تحشيدات عسكرية لقواتنا على جبهة دير حافر مؤكدا عدم وجود أي تحركات أو استعدادات غير طبيعية وأوضح أن التجمعات التي جرت اقتصرت على مدنيين من أهالي شمال وشرق سورية لاستقبال جرحى الشيخ مقصود والأشرفية وما بين التأكيد والنفي تبدو الأجواء مهيأة أكثر من أي وقت آخر لتجدد التصعيد العسكري بين الطرفين ويبدو أن الجيش السوري يحاول توظيف إخراج قوات قسد من مدينة حلب والزخم العسكري والإعلامي من أجل دفع هذه القوات عن مناطق أخرى في محيط عاصمة البلاد الاقتصادية خصوصا من منطقة دير حافر شرق المدينة ومن سد تشرين في شمالها الشرقي وأعلنت وزارة الدفاع السورية السبت أنها تتحسب لأي تطورات ميدانية محتملة وأنها رفعت مستوى الجاهزية وعززت خطوط الانتشار في شرق حلب في خطوة قرئت باعتبارها إنذارا لقوات قسد ووعيدا مبطنا وتقع بلدة دير حافر التي تتبع لها عشرات القرى إلى الشرق من مدينة حلب بنحو 50 كيلومترا على الطريق الحيوي الذي يربط حلب بالرقة ودير الزور وتكتسب أهميتها من قربها أولا من مدينة حلب وثانيا من كونها البوابة إلى ما يليها من قرى وبلدات غربي نهر الفرات الواقعة تحت سيطرة قسد وكانت قسد قد سيطرت عليها في ديسمبر كانون الأول 2024 عقب انهيار نظام بشار الأسد مع عشرات القرى والبلدات التي تقع جغرافيا جنوب نهر الفرات واصطلاحا غربه وتتهم الحكومة قسد باستخدام منطقة دير حافر منصة لإطلاق المسيرات الانتحارية باتجاه مدينة حلب وفي مؤشر إلى أن جبهة سد تشرين ربما تشهد تصعيدا قالت قوات قسد مساء الأحد إن طائرات مسيرة انتحارية تتبع للحكومة السورية تحلق بشكل مكثف فوق منطقة سد تشرين ومحيطها بريف حلب كما قالت إن محيط السد تعرض لقصف مدفعي كثيف مشيرة إلى تحليق مستمر للطائرات الحربية التركية في المنطقة بين التهدئة والتصعيد من جهته رأى الباحث العسكري رشيد حوراني في حديث مع العربي الجديد أن هناك ثلاث مراحل متدرجة محتملة في مرحلة ما بعد حلب تحكم العلاقة ما بين الحكومة السورية وقسد وفصل قائلا تتمثل المرحلة الأولى بفتح الباب للتفاوض من جديد وتطبيق الاتفاق المبرم بين الطرفين في العاشر من مارس آذار العام الماضي وتابع إذا لم يتم تحقيق التقدم في المرحلة الأولى سيتم العمل على تأمين سد تشرين منعا لاستخدامه من قسد وتوظيفه ورقة ضغط في الصراع في سياق خطتها لعسكرة الموارد المائية خصوصا أنها تفرض سيطرة على محطة البابيري التي تغذي مدينة حلب بالمياه وقد عطلتها عدة مرات في السنوات السابقة واعتبر أن عملية تأمين سد تشرين ستكون على غرار ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية من خلال التلويح بالقوة من دون استخدامها وممارسة أعلى درجات الضغط ضد قسد للنزول إلى تسليم المنطقة أو تحييدها من دون قتال ووصف حوراني المرحلة الثالثة بـالشر الذي تحرص الحكومة السورية على ألا تصل إليه وهو استخدام القوة المنضبط للسيطرة على كامل منطقة دير حافر لتحرم قسد من تهديد استقرار مدينة حلب وعبر حوراني عن اعتقاده بأن هذا السيناريو في حال المضي به سيكون متزامنا مع استنفار وحدات الجيش كافة على خطوط التماس مع قسد في عين العرب كوباني ومسكنة شرقي حلب لإفشال أي مخطط أو تحرك عسكري لها باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية رشيد حوراني ثلاث مراحل متدرجة محتملة تحكم العلاقة بين الحكومة السورية وقسد وتسيطر قوات قسد على منطقة جغرافية واسعة تقع جنوب نهر الفرات تمتد من دير حافر غربا إلى الحدود الإدارية مع بلدتي معدان والسبخة في ريف الرقة شرقا بطول أكثر من 100 كيلومتر وبذلك تسيطر على كامل البحيرة التي تقع خلف سد الفرات كما تسيطر على أهم ثلاثة سدود سورية وهي الواقعة على نهر الفرات بدءا من سد تشرين شمالا إلى سد الفرات في الوسط وانتهاء بسد الحرية غربي مدينة الرقة بنحو 30 كيلومترا وعقب سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر 2024 وسعت قسد نطاق سيطرتها الجغرافية بعمق 50 كيلومترا في داخل البادية انطلاقا من مواقعها في ريف الطبقة الجنوبي ونصبت حواجز لها ليس بعيدا عن منطقة أثريا التابعة إداريا لمحافظة حماة ورأى المحلل العسكري عبد الله الأسعد في تصريح لـالعربي الجديد أن الجبهة الحامية اليوم هي جبهة دير حافر مستدركا لكن خطط الحرب سرية تحددها القيادة العامة للجيش متوقعا أن يشمل التمهيد المدفعي كل المحاور مع التركيز لاحقا على المحاور المحددة وتعليقا على المشهد بعد أحداث حيي الشيخ مقصود والأشرفية قال الباحث السياسي المواكب عن كثب لملف العلاقة بين دمشق وقسد بسام السليمان لـالعربي الجديد إن ما قبل الشيخ مقصود ليس كما بعده مشيرا إلى أن الدولة السورية دخلت بمقاربة مختلفة لملف قسد مضيفا إذا شكلت هذه القوات أي تهديد في دير الزور ستقوم الدولة بمواجهتها هناك واعتبر أن على قسد إدراك أنها دخلت معادلة جديدة مشيرا إلى أن سيطرة التيارات المتطرفة على هذه القوات يظهرها كيانا مهزوزا داخليا وخارجيا مضيفا قسد من دون التحالف الدولي غير قادرة على المواجهة وأشار إلى أن الدولة السورية تميز ما بين قسد وهي تنظيم ما دون الدولة والأكراد السوريين مضيفا قسد تحاول استغلال الأكراد والدولة لن تسمح لها بذلك فالأكراد مكون أصيل من مكونات الشعب السوري