أرامل أفغانستان مأساة اجتماعية تتطلب اهتماما عاجلا

٨ مشاهدات
أثرت أربعة عقود من الحرب في أفغانستان على كل الشرائح والأطياف ودمرت كل جوانب الحياة وكانت شريحة النساء التي تعيش في العادة تحت ضغوط الأعراف الاجتماعية المتجذرة من بين الشرائح الأكثر تأثرا بأضرار الحرب خصوصا عدد كبير من الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن وواجهن المشكلات فوق الاعتيادية تلك الخاصة بفقدان الأزواج ومن يعيلهن ويعينهن في تسيير أمور حياتهن غير السهلة فقدت ثريا سيفي زوجها في حادث انفجار لغم بحافلة مدنية استقلها زوجها في ولاية بادغيس جنوب غرب عام 2019 وكانت حينها في سن الـ29 سنة ولديها ثلاثة أطفال وتعيش مع زوجها في العاصمة كابول وكانت ثريا محظوظة نسبيا لأن الشقة التي عاشت فيها اشتراها زوجها خلال عمله لحساب مؤسسة دولية نفذت برامج للتعليم لكن وفاته جعلتها تواجه تحديات كبيرة أكبر من قدراتها أبرزها الحصول على لقمة عيش أولادها فهي درست فقط حتى الصف السابع وتدخلت المؤسسة نفسها التي عمل زوجها فيها وأعطت ثريا عملا كمساعدة تساهم في أنشطة اجتماعية تقاضت ثريا راتب 600 دولار كان يكفي لتوفير كل ما تحتاجه أسرتها لكن في أغسطس آب 2021 انهار كل شيء بالنسبة لها إذ خسرت عملها وبقيت مع أولادها في حالة حيرة ويأس بعدما سيطرت طالبان على الحكم وأغلقت المؤسسات الدولية أبوابها حينها دفعت المؤسسة لثريا راتب ستة أشهر حاولت أن تستخدمه لمغادرة أفغانستان باستخدام أوراق عملها مع المؤسسة الدولية لكن جهودها لم تثمر ففتحت لابنها البالغ عشرة أعوام حينها بقالة صغيرة ولأنه صغير في السن طلبت من أخ زوجها عم الطفل أن يساعده في تشغيلها أنفقت ثريا كل المال الذي حصلت عليه من المؤسسة التي عملت فيها في بناء البقالة بأمل أن تصبح مصدر دخل لها ولأولادها في المستقبل لكن الأمور لم تسر على النحو المنشود إذ لم يستطع الولد الصغير تسيير أمور البقالة على نحو مناسب كما لم يساعده عمه بطريقة مناسبة لأنه كان مشغولا في عمله ولديه أسرة وأولاد كما تولى مسؤولية أبويه الكبيرين في السن وبالتالي خسرت ثريا البقالة وما صرفته عليها وغرقت في ديون لأن أخ زوجها كان يأتي باحتياجات البقالة من السوق المركزية بالدين وكان يفترض أن يدفع شهريا لكن المشترين لم يسددوا الأموال المستحقة للطفل فبقيت أموال التجار دينا عليها وأغلقت البقالة وأصبحت ثريا في حالة نفسية ومعيشية صعبة للغاية في حين لا يوجد من يأخذ بيدها ويساعدها وفي مديرية شينواري بولاية ننغرهار شرق كانت سلطانة سيد محمد تعيش مع زوجها وهو ابن عمها الذي تزوجته عام 2016 حين كانت في سن الـ16 عمل زوجها شرطيا لكنه قتل في عملية انتحارية استهدفت مقر المديرية في سبتمبر أيلول 2017 من دون أن تنجب أي طفل جلست سلطانة في بيت عمها سنة كاملة ثم جاءت إلى بيت أبيها وبعد ثمانية أشهر ألح عمها أن تذهب إلى بيته وأن تتزوج ابنه الثاني وهو كان أكبر من زوجها ولديه زوجة وثلاثة أطفال فأصبحت زوجته الثانية ورزقت طفلين وعاشت في بيت متواضع وحين استعادت حكومة طالبان الحكم وانهار الجيش خسر زوجها عمله ومكث فترة في المنزل وحاول الحصول على عمل لكن بلا جدوى فطلب من قريب له يعيش في إيران أن يعمل معه وسافر في مارس آذار 2023 ثم توفي بنوبة قلبية بعد شهر إذ كان مريضا في القلب ونقل جثمانه إلى أفغانستان وبقيت سلطانة مع ضرته الزوجة الأولى أرملتان في منزل واحد تقول سلطانة لـالعربي الجديد أبناء ضرتي كبار وهم يعملون ونعيش في منزل واحد نأكل ونشرب معا وفق الأعراف الأفغانية السائدة لكن أولادي الصغار يحتاجون إلى رعاية أكبر تستلزم توفير أموال لدعم حياتهم ومستقبلهم وأنا أريد أن يتعلموا كي يحصلوا على مستقبل جيد لكن لا يمكن فعل ذلك بسبب الظروف الصعبة التي نعيش فيها ابني الأصغر ضعيف البنية ويمرض كثيرا ويحتاج إلى عناية وأنا لا أملك شيئا كي أخذه إلى طبيب وهذا يؤلمني كثيرا أعمل مع ضرتي في الحقول من أجل توفير ما تحتاج إليه الأسرة وأنا مريضة جدا واضطر إلى أخذ دواء أعصاب كي أنام ويقول الناشط سمير الله سمير لـالعربي الجديد تحتاج الأرامل تحديدا إلى عناية فائقة جدا خصوصا في مجال الصحة والمعيشة ومعظمهن لا يعشن وحدهن بل مع أطفال يحتاجون إلى اهتمام كبير في مجالات عدة خصوصا في التعليم والتربية كي لا يصبحوا عبئا على المجتمع في المستقبل

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم