إقبال على شراء ملابس العيد باكرا في الجزائر قبل استفحال الغلاء
٩ مشاهدات
يدفع تراجع القدرة الشرائية للجزائريين العديد من العائلات ولا سيما ذات الدخل المتواضع إلى ابتداع حلول جديدة للخروج من وضعيات صعبة تفرض عليهم نفقات معينة تأتي تباعا من بينها ما تلجأ إليه هذه الأسر من خلال الإقبال المتزايد على اقتناء ملابس العيد قبل فترة طويلة من حلول المناسبة قد تمتد في كثير من الأحيان إلى شهرين أو أكثر لتجنب ارتفاع الأسعار وقطع الطريق أمام جشع بعض التجار وتجد الكثير من الأسر الجزائرية من هذه الطريقة سبيلا لتجنب اشتعال الأسعار قبيل الأعياد خصوصا مع تسجيل ارتفاعات محسوسة في أثمان الملابس خلال فترات الذروة بينما يستغل التجار الإقبال الكبير والطلب المتزايد وهو ما يدفع الكثيرين إلى الشراء المبكر تفاديا للمضاربة وضمان الحصول على الملابس المناسبة لأبنائهم دون ضغط زمني أو مالي ضعف القدرة الشرائية وتراجع قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية خصوصا بالنسبة إلى الملابس المستوردة عاملان أساسيان في ترسيخ هذا السلوك حيث تسعى العائلات لتوزيع نفقاتها على فترات أطول بدل تكثيفها في أيام معدودة تسبق العيد ولا سيما في ظل تزامن المناسبة مع مصاريف أخرى كمتطلبات شهر رمضان والحاجيات الغذائية وفي ظل هذه الظروف أصبح الشراء المسبق خيارا عمليا بالنسبة إلى الكثير من المواطنين يتيح لهم التحكم أفضل في ميزانيتهم العائلية ويجنبهم تبعات الارتفاعات الظرفية للأسعار غير أن هذا السلوك يطرح في المقابل تساؤلات عن ضبط السوق وفعالية الرقابة ومدى التزام بعض التجار بقواعد المنافسة الشريفة خصوصا خلال الفترات الحساسة التي تعرف كثافة في الطلب الناطق الرسمي باسم الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار صرح بأن لجوء عدد متزايد من المواطنين إلى اقتناء ملابس العيد قبل فترة طويلة من حلول عيد الفطر أصبح ظاهرة واضحة خلال السنوات الأخيرة مرجعا ذلك إلى جملة من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية وأوضح لـالعربي الجديد أن السبب الرئيسي يعود إلى ارتفاع مصاريف شهر رمضان حيث توجه أغلب نفقات العائلات إلى المواد الغذائية خصوصا اللحوم التي تعتبرها العديد من الأسر ضرورية خلال الشهر الفضيل حتى وإن كانت تستغني عنها في الأيام العادية وأضاف أن اقتناء ملابس العيد مسبقا يسمح للعائلات بالتفرغ لتغطية هذه المصاريف وللعبادة دون ضغط وأشار إلى أن تغير سلوك المستهلكين وارتفاع وعيهم الاستهلاكي لعبا دورا مهما في هذا التوجه إذ أصبح المواطنون يفضلون الشراء المبكر ليس تفاديا لارتفاع الأسعار قبيل العيد فحسب بل أيضا لتجنب رحلة مضنية للبحث عن ملابس العيد خلال فترة الذروة وأوضح أن العروض الترويجية والتخفيضات التي أطلقتها وزارة التجارة خصوصا في مجالات الملابس والأواني المنزلية والأجهزة الكهرومنزلية شجعت بدورها المواطنين على اقتناء حاجياتهم مسبقا وهو ما دفع التجار إلى عرض منتجاتهم في وقت أبكر بل حتى قبل حلول شهر رمضان مع الشروع في تصريف المخزون وفي السياق ذاته طمأن بولنوار المواطنين بشأن وفرة المواد مؤكدا أن المخزون متوفر بكميات كافية على مستوى أسواق الجملة ومصانع الإنتاج والتحويل سواء تعلق الأمر بالمواد الغذائية لرمضان أو الملابس للعيد وأرجع الفضل إلى تحسن الإنتاج الوطني الذي ساهم في استقرار الأسعار نسبيا وفي هذا الشأن كشف المتحدث أن نسبة اقتناء الملابس ذات الإنتاج الوطني عرفت ارتفاعا ملحوظا إذ انتقلت من أقل من 10 قبل نحو 10 سنوات إلى ما يقارب 40 حاليا بفضل تطور الورشات الوطنية واستفادتها من برامج التكوين والشراكات خصوصا في مجال ملابس الأطفال والنساء وهو ما اعتبره مؤشرا إيجابيا على تطور النسيج الصناعي المحلي ضعف القدرة الشرائية وتراجع قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية عاملان أساسيان في ترسيخ هذا السلوك حيث تسعى العائلات لتوزيع نفقاتها على فترات أطول بدل تكثيفها في أيام معدودة تسبق العيد بدوره أكد رئيس جمعية حماية المستهلك وإرشاده الجزائرية مصطفى زبدي أن لجوء العائلات الجزائرية إلى اقتناء ملابس العيد قبل فترة طويلة من حلول المناسبة أصبح سلوكا استهلاكيا متزايدا خلال السنوات الأخيرة مرجعا ذلك بالدرجة الأولى إلى اعتبارات اقتصادية أكثر منها دينية أو اجتماعية وأوضح لـالعربي الجديد أن العديد من الأسر باتت تفضل شراء ملابس العيد خصوصا ملابس الأطفال قبل شهرين أو أكثر من الموعد في خطوة استباقية تهدف إلى تفادي الممارسات التجارية غير المشروعة التي تشهدها الأسواق خلال فترات الذروة حيث يستغل بعض التجار ارتفاع الطلب لفرض زيادات مبالغ فيها وغير مبررة في الأسعار وأشار ممثل جمعية المستهلكين إلى أن هذا السلوك يعكس تغيرا في نمط الاستهلاك لدى المواطن الجزائري فرضته الظروف الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية لافتا إلى أن أسعار بعض المنتجات وعلى رأسها ملابس الأطفال تشهد ارتفاعا حادا كلما اقتربت المناسبات ما يدفع العائلات إلى توزيع نفقاتها على فترات أطول لتخفيف العبء المالي وأضاف أن هناك من يربط هذا التوجه أيضا بأسباب اجتماعية ودينية خصوصا مع رغبة بعض العائلات في التفرغ للعبادة خلال شهر رمضان غير أن الجانب الاقتصادي بحسبه يبقى العامل الحاسم في تغيير هذا السلوك بالنظر إلى الكلفة المرتفعة التي باتت تمثلها مستلزمات الأعياد وشدد زبدي على أنه لا يمكن تحميل العائلات مسؤولية هذا التحول في السلوك الاستهلاكي فما تقوم به الأسر يدخل في إطار محاولاتها للتكيف مع واقع السوق والحفاظ على توازن ميزانيتها في ظل غياب استقرار الأسعار وارتفاعها مع كل زيادة في الطلب فاقتناء الملابس مسبقا أصبح بالنسبة إلى كثير من العائلات وسيلة لتقليص المصاريف وضمان الحد الأدنى من الاستقرار المالي وأكد أن هذه السلوكيات الاستباقية لا تقتصر على اقتناء ملابس العيد فقط بل تمتد إلى مناسبات استهلاكية أخرى بما يعكس وعيا متزايدا لدى المواطن بأهمية التحكم في النفقات وترشيد الاستهلاك والتعامل مع متطلبات ضمن حدود القدرة الشرائية للمواطنين في جانب آخر قال الأستاذ حليم مصطفى المختص في علم الاجتماع إن إقبال بعض الأسر الجزائرية خلال السنوات الأخيرة على اقتناء ملابس العيد قبل حلول المناسبة بشهرين أو ثلاثة يعد ظاهرة ذات أبعاد اقتصادية وسوسيولوجية في آن واحد ولا يمكن فهمها بمعزل عن التحولات التي يعرفها المجتمع الجزائري وأوضح المتحدث لـالعربي الجديد أن هذا السلوك يندرج ضمن ما يعرف بالاقتصاد المنزلي أي حسن تخطيط ميزانية الأسرة والتحضير المسبق للمناسبات الدينية والاجتماعية وعلى رأسها الأعياد الدينية ويلاحظ هذا السلوك بشكل خاص لدى الأسر ذات الدخل المتوسط التي تسعى لتفادي الارتفاع المعتاد للأسعار قبيل عيد الفطر في ظل تراجع القدرة الشرائية وصعوبة تلبية الاحتياجات في فترات الذروة وأشار إلى أن هذه الظاهرة منتشرة أكثر لدى النساء وخصوصا الأمهات باعتبارهن الفاعل الأساسي في تسيير ميزانية الأسرة ولا سيما مع خروج المرأة للعمل خارج البيت وما رافق ذلك من تحولات في الأدوار داخل الأسرة الجزائرية حيث باتت المرأة في كثير من الأحيان المسؤولة الأولى عن التخطيط المالي للأسرة ومن الناحية الثقافية والدينية لفت مصطفى الانتباه إلى أن اقتناء الملابس الجديدة للعيد ليس فريضة دينية بل هو موروث ثقافي واجتماعي أصبح مرتبطا بالأعياد مع مرور الزمن فاللباس الجديد يضيف المتحدث لا يعد واجبا شرعيا ولا التزاما قانونيا بل ممارسة اجتماعية ترسخت بفعل العادات لتتحول إلى ما يشبه الإلزام الاجتماعي أو ما يعرف في علم الاجتماع بـالقهر الاجتماعي حيث تشعر الأسرة وخصوصا ذات الدخل المحدود بضغط نظرة المجتمع وخشية الأحكام الاجتماعية من قبيل ماذا سيقول الناس أو مقارنة الأطفال أنفسهم بأقرانهم ما يدفع بعض الأسر إلى تخصيص ميزانية خاصة لملابس العيد حتى وإن كان ذلك فوق طاقتها