هل يستعيد القطن السوري موقعه الاستراتيجي

٥٣ مشاهدة
رغم مكانته محصولا استراتيجيا في سورية شهد القطن خلال الموسم الماضي تراجعا لافتا في المساحات المزروعة بالتزامن مع غياب الدعم المباشر وتأخير مستحقات الفلاحين لأشهر هذا التراجع أعاد طرح أسئلة جوهرية حول واقع السياسات الزراعية وقدرتها على حماية محصول شكل لعقود ركيزة أساسية للاقتصاد السوري علما أن سورية قبل عام 2011 كانت تزرع نحو 175 ألف هكتار وحققت مراتب عالمية متقدمة من حيث إنتاجية الهكتار الواحد وفي هذا الصدد يقول مدير مكتب القطن في وزارة الزراعة محمد معري لـالعربي الجديد إن القطن هو محصول استراتيجي في الجمهورية العربية السورية لكن وضعه الراهن غير جيد موضحا أن الخطة الزراعية الموضوعة لعام 2025 كانت تستهدف زراعة نحو 40 ألف هكتار في حين لم تتجاوز المساحات المزروعة فعليا 25 ألف هكتار على مستوى البلاد ويشير معري إلى أن محافظة حلب التي تعد من المناطق التقليدية لزراعة القطن لم يزرع فيها سوى 268 هكتارا فقط نتيجة أعمال عسكرية شهدها ريفها الشرقي حينها إضافة إلى مشاكل فنية أدت إلى تأخر فتح قنوات الري الحكومية إذ لم تفتح القنوات إلا في نهاية مايو أيار ما تسبب بفوات موعد الزراعة الأمثل وتأخر تنفيذ الخطة الزراعية وإلى جانب هذه العوامل الميدانية يلفت معري إلى أن السبب الأهم لتراجع المساحات كان ماديا ويتمثل في التأخر بتسليم أثمان محصول موسم 2024 فضلا عن عدم صدور تسعيرة رسمية لموسم 2025 الأمر الذي دفع عددا من المزارعين إلى العزوف عن زراعة القطن أو التردد في تسليم محصولهم للمؤسسات الحكومية وحول الخطوات المطروحة لمعالجة هذه التحديات يوضح معري أن الوزارة وضعت خطة زراعية جديدة تقوم على تحديد المساحات المزروعة وفق حاجة القطاع الصناعي وبما يراعي التغيرات المناخية واعتماد شبكات الري الحديثة كما جرى الاعتماد على وضع سعر تأشيري في بداية الموسم يحدد بعد احتساب تكاليف الإنتاج مع إضافة هامش ربح يضمن جدوى الزراعة للمزارع والذي سيطبق بدءا من الموسم القادم ويوضح معري أنه جرى اعتماد نظام الزراعة التعاقدية لضمان نجاح العملية الزراعية سواء بين المزارع والقطاع العام أو بين المزارع والتاجر كما فتح باب تراخيص المحالج الخاصة وتنظيم عملها إلى جانب السماح بتصدير مادة القطن حيث منحت حتى الآن نحو 150 رخصة للتجار بالتنسيق مع الجهات المعنية من جهتها تؤكد مدير إدارة بحوث القطن في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية جميلة درباس لـالعربي الجديد أن هناك خطة استراتيجية لتطوير محصول القطن تعتمد على استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية وذات مواصفات تكنولوجية جيدة ومحتوى عال من الزيت في البذور وتضيف أن الإدارة تعمل أيضا على تربية أصناف مبكرة بالنضج ومتحملة للإجهادات الحيوية واللاحيوية فضلا عن برامج تربية القطن الملون وتوضح أن الإدارة توصلت إلى مجموعة أصناف جرى تخصيص كل منها لمنطقة زراعية محددة تمتد من حماة مرورا بإدلب وحلب وصولا إلى الرقة ودير الزور والحسكة كما جرى خلال عام 2017 اعتماد صنفين جديدين أحدهما حلب 124 المخصص لحماة وسهل الغاب والآخر قطن 1 وهو أول صنف سوري طويل التيلة مخصص للزراعة في محافظتي حماة وحلب وتشير إلى أن الإدارة تؤمن البذار الزراعي للأصناف المعتمدة عبر برنامج محكم للحفاظ على النقاوة الوراثية ينفذ سنويا عبر خمس مراحل متتالية مع توفر مخزون احتياطي من البذور للأصناف كافة على مستوى الحقل يروي المزارع هشام القدور من مدينة سراقب في إدلب تجربته مع زراعة القطن بعد عودته إلى أرضه عقب تهجير دام خمس سنوات ويقول لـالعربي الجديد إن حبه لمحصول القطن ورغبته في إعادة إحياء زراعة كادت تندثر في منطقته إلى جانب قناعته بأهميته الاقتصادية رافدا للعملة الصعبة وتشغيل اليد العاملة كانت الدافع الأساسي لزراعته فور عودته ويصف القدور إنبات البذور بأنه كان جيدا جدا إلا أن الإنتاج تأثر بموجة حر شديدة ضربت مرحلة الإزهار واستمرت نحو 15 يوما ما أدى إلى تساقط نسبة كبيرة من الأزهار وتراجع الغلة ورغم ذلك يؤكد أن القطن ما زال محصولا قابلا للنهوض مطالبا بدعم فعلي يشمل توفير البذار والأسمدة بأسعار مقبولة وتسديد مستحقات الفلاحين بسرعة إضافة إلى إدخال آليات حصاد حديثة كما يشير إلى عوائق أخرى لا تزال تحد من التوسع بالزراعة أبرزها بقايا السواتر الترابية والألغام في الأراضي الزراعية والتي تمنع استثمار مساحات واسعة معتبرا أن معالجة هذه الملفات شرط أساسي لنجاح أي خطة لإعادة القطن إلى موقعه السابق

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم