تواصل النقابات المهنية في فرنسا الاحتجاج على سياسات الحكومة الفرنسية وقراراتها بالتزامن مع انسداد الأفق البرلماني وبينما يحتج المزارعون ويغلقون الطرق والساحات بجراراتهم رفضا لاتفاقية ميركوسور اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع أميركا الجنوبية والضغوط المعيشية يخوض الأطباء العاملون لحسابهم الخاص إضرابا يستمر حتى منتصف يناير كانون الثاني الحالي احتجاجا على بنود ميزانية التأمين الصحي وأعلنت نقابات المحامين رفضها استقبال وزير العدل جيرالد دارمانان ما يعكس الفجوة بين الشارع والحكومة الفرنسية التي أصبحت عاجزة عن تمرير القوانين الجوهرية وفي مقدمتها ميزانية 2026 يحصل ذلك مع استمرار أحزاب المعارضة بالتلويح بحجب الثقة عن الحكومة ورد الحكومة الفرنسية بإمكانية حل الجمعية الوطنية البرلمان للمرة الثانية في أقل من عامين ما قد يزيد من حجم الاستعصاء السياسي في البلاد منذ منتصف 2024 بعدما فقدت الحكومة الأغلبية النيابية استنكرت النقابات تدخل الحكومة الفرنسية في اختيار مكان العمل للأطباء nbsp تظاهرات ضد الحكومة الفرنسية وتظاهر آلاف الأطباء من الممارسين المستقلين من مختلف الأقاليم الفرنسية في ساحة البانثيون في قلب باريس أمس السبت وصولا إلى ساحة الأنفليد في مواجهة ما وصفوه بـسياسات الخنق المالي التي تتبعها الحكومة وأعلنت 13 نقابة طبية كبيرة حالة التعبئة العامة شملت الإضراب عن تقديم الخدمات الطبية لمدة عشرة أيام ابتداء من الخامس من يناير الحالي ودعت النقابات الأطباء إلى النزول إلى الشارع ويواجه القطاع الطبي في فرنسا تحديات فرضها مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي مشروع القانون يمثل وثيقة معادية لروح الديمقراطية والطب الحر وفقا لبيان أصدره اتحاد الأطباء المستقلين SML أشار إلى أن الممارسات الحكومية لا تعكس سوى انفصال تام عن واقع الممارسة المهنية وصحة المواطنين وفرض قيود تقنية وإدارية صارمة على الأطباء مع التهديد بفرض غرامات مالية كبيرة على من لا يمتثل لاستخدام الأنظمة الرقمية الحكومية ويحول الطبيب المتخصص بعلاج المرضى إلى مجرد مدخل بيانات واستنكرت النقابات تدخل الحكومة الفرنسية في اختيار مكان العمل للأطباء وإيقاف نظام الجمع بين العمل والتقاعد سمح هذا النظام للأطباء ذوي الخبرة بالاستمرار في العطاء بعد سن التقاعد القانوني وتعتبر النقابات أن الحكومة الفرنسية تسعى لفرض قيود مالية تؤدي عمليا إلى إنهاء هذا النظام وتدفع الأطباء قسرا نحو التقاعد المبكر وتحرم المنظومة الصحية كفاءات نادرة بدلا من تشجيع البقاء في الخدمة لمواجهة نقص الكوادر وتشكل سياسات الحكومة الفرنسية استهدافا مباشرا للأطباء الممارسين في القطاع الخاص عبر محاولات لفرض ضرائب إضافية على عوائدهم المهنية وتقويض استقلاليتهم في وصف الأدوية والفحوصات بحسب تصريحات لرئيسة اتحاد الأطباء المستقلين صوفي بوير خلال الوقفة الاحتجاجية للأطباء وقالت بوير إن هذا النهج لا يهدد فقط معيشة الكوادر الطبية بل يمتد أثره للمرضى أنفسهم حيث تلوح في الأفق بوادر تقليص التغطية الصحية للأمراض المزمنة وزيادة الأعباء المالية على كاهل المراجعين ما يخلق تفرقة غير عادلة بين المواطنين أمام حق الوصول إلى العلاج ورفضت النقابات عقد اجتماع مع وزيرة الصحة ستيفاني ريست أول من أمس الجمعة عقب التظاهرة بحجة أنها كانت على دراية بنقاط الخلاف منذ فترة طويلة وأنها تخوض حملة لإعادة تعيينها وزيرة للصحة وأوضحت النقابات أنها تنتظر من رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو إجابات ملموسة على أعلى مستوى في الدولة وعبر أكثر من 160 محاميا من هيئة محامي باريس في عريضة رسمية نشرتها وسائل إعلام عن معارضتهم الشديدة لحضور وزير العدل جيرالد دارمانان الجمعية العامة للهيئة معترضين على احتمال انضمامه رسميا إلى صفوفهم واعتبر الموقعون على عريضة احتجاجية أن وجوده يمثل إهانة لمهنتهم ولثوب المحاماة مؤكدين أن مسيرته السياسية ومواقفه الصدامية تتعارض جوهريا مع المبادئ الأخلاقية لحماية الحريات العامة وشدد المحتجون على أن مهنة المحاماة ليست ملاذا للمسؤولين بعد مغادرتهم مناصبهم ما يضع مجلس النقابة أمام تحد أخلاقي لموازنة الحقوق الفردية مع استقلالية المهنة أطلق رئيس الوزراء تصريحات بإمكانية إجراء انتخابات تشريعية مبكرة nbsp استنكار لخطوات دارمانان الأزمة بين المحامين ووزير الداخلية السابق الذي عين لاحقا وزيرا للعدل كانت قد شملت نقابات القضاة واستنكرت النقابات بشدة الدعم العلني الذي قدمه دارمانان لمارك إتيان لانساد عمدة كوغولان السابق المدان بإساءة استخدام السلطة واعتبرت النقابات هذا التضامن خلطا للأجناس الديمقراطية وسقطة دستورية كبرى لكونه يصدر عن مسؤول يفترض به أن يكون حارسا للأختام ويرى القضاة أن تقديم الولاءات السياسية والصداقات الشخصية على احترام الأحكام القضائية النافذة ينافي مبدأ فصل السلطات ويبعث رسالة سلبية للمجتمع مفادها أن النخبة السياسية يحمي بعضها بعضا ويضع استقرار دولة القانون على المحك ويزيد من تغول السلطة التنفيذية وتدخلها للحد من استقلال القضاء ووسط تصريحات من ممثلي أحزاب اليسار واليمين المتطرف في الجمعية الوطنية باقتراح حجب الثقة عن حكومة سيباستيان ليكورنو إن اعتمد المادة 49 3 لتمرير ميزانية 2026 من دون التصويت في البرلمان أطلق رئيس الوزراء تصريحات بإمكانية إجراء انتخابات تشريعية مبكرة بالتزامن مع الانتخابات البلدية المقررة في مارس آذار المقبل بغية ردع المعارضة عن إسقاط حكومته ومهددا بخلط الأوراق الوطنية بالملفات المحلية العالقة والتي تؤرق الشارع الفرنسي علما أن قرار حل الجمعية الوطنية البرلمان محصور دستوريا بيد رئيس الجمهورية بحسب المادة الـ12 التي تمنحه حق حل الجمعية الوطنية بعد التشاور مع رئيس الوزراء ورئيسي مجلسي البرلمان مجلس الشيوخ جيرار لارشيه والجمعية الوطنية يائيل براون ـ بيفيه