بالرغم من استحواذ ملف فنزويلا على الاهتمامات السياسية في واشنطن قفزت الاحتجاجات التي تشهدها إيران بشكل لافت ومتسارع إلى الواجهة في الأيام القليلة الماضية انتشار التظاهرات في عموم المناطق الإيرانية حسب التقارير المتداولة فرض التوقف عندها ثم جاء دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخط عبر تلويحه باستخدام القوة ليزيد من تسليط الأضواء على الوضع الإيراني الراهن المؤكد أن توقيت تلويحه خصوصا في مقابلته أول أمس الخميس مع شبكة فوكس نيوز في أعقاب اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الأسبوع الماضي من كاراكاس ونقله إلى نيويورك لمحاكمته يفرض أخذ تهديده على محمل الجد ويذهب بعض المحللين إلى حد الاعتقاد أن هذا التوقيت لا بد أنه حمل القيادة الإيرانية على التحوط له بكونه احتمالا مرشحا ليأخذ طريقه إلى الفعل بصرف النظر عن الكيفية أو النتائج فبعد ما شهدته كاراكاس قبل أيام تغيرت قواعد اللعبة أو هكذا أراد البيت الأبيض إشاعة الانطباع لإبلاغ الآخرين رسالة بهذا المعنى بهدف حملهم على التصرف بعد عملية فنزويلا وفق هذا التغيير على هذا الأساس حدد البيت الأبيض خمس دول مرشحة لتدشين هذا النمط فيها التركيز صوب في اليومين الأخيرين على جزيرة غرينلاند لضمها بالقوة إن اقتضى الأمر إلى الولايات المتحدة بذريعة أنها حاجة تقتضيها ضرورات الأمن القومي لقربها من الأراضي الأميركية طرح هذا الخيار بصورة بدت معها الجزيرة التابعة للدنمارك وكأنها الهدف التالي بعد فنزويلا أحدث ذلك حالة رفض واسع في واشنطن لما قد يؤدي إليه ذلك من خلاف مع الدنمارك باعتبارها دولة حليفة وعضوا في حلف شمال الأطلسي الناتو الذي تهدده مثل هذه الخطوة بالانهيار ويبدو أن الادارة تهيبت اللحظة على الأقل في الوقت الراهن وعملت على تأجيل الجدل في الموضوع إلى ما بعد اجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو مع نظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن الأسبوع القادم في المقابل علت نبرة ترامب تجاه إيران انتقل في تحذيراته للمسؤولين في طهران من اللغة التي تحتمل التأويل ربما لحفظ خط الرجعة أو للاحتفاظ بعنصر المفاجأة إلى لغة الإنذار من القول إن القتلى حتى الآن سقطوا بالتدافع إلى التحذير الصريح بفتح النار عليكم لو تعرض المتظاهرون لإطلاق النار عليهم رفع السقف جاء في أعقاب تواتر التقارير والفيديوهات والمعلومات التي تكشف وتتحدث عن تصاعد المواجهة وتردد النظام في اللجوء إلى القوة الكاسرة من التفسيرات أن وضعه اليوم هو غيره في الانتفاضات السابقة خياراته قد تكون محدودة بطرح حزمة إصلاحات أو إجراء تغييرات في صفوف المسؤولين في محاولة لتنفيس الاحتقان وبما قد يؤدي إلى الإقلاع عن التظاهرات بيد أن التقديرات في غالبيتها تستبعد أن تؤدي مثل هذه الخطوات لو اتخذت إلى تحقيق المطلوب في إيران فالأزمة الاقتصادية باتت مستعصية بين تضخم منفلت وعقوبات خانقة وعملة صارت قيمتها في الحضيض فضلا عن تداعيات العمليات العسكرية ضدها في يونيو حزيران الفائت وفي ظل هذه الصورة التي يجري تداولها بدأ يتردد الكلام عن دخول الاقتصاد الإيراني في طور الانهيار مع ما يرافق ذلك من تلميحات وإيماءات بأن الأزمة الاقتصادية عندما تبلغ النقطة التي بلغها الوضع الايراني تصبح محكومة بالتحول إلى أزمة سياسية تستدعي المجيء بحلول من خارج الوضع المنهك ومع أن مثل هذا المخرج لا تبدو شروطه متوفرة وعلى رأسها غياب التنظيم البديل والقيادة السياسية الجديدة إلا أن القراءات في معظمها تذهب باتجاه الحديث عن صعوبة خروج النظام الإيراني من أزمته الحالية كما فعل في مواجهات سابق مع الشارع النظام أضعف الآن أكثر من أي وقت مضى وإلى حد أنه غير قادر على التعافي من جديد يقول الجنرال المتقاعد جاك كين أمام هذا الوضع وبعد الصورة التي ارتسمت عنه بعد عملية فنزويلا كان من الطبيعي أن يرفع ترامب من لهجة خطابه ضد إيران وغيرها وأن يتوقع أن تؤخذ إنذاراته بجدية خصوصا أن الجمهوريين في الكونغرس إلى جانبه في أي تحرك ضد إيران بل إن بعضهم من أبدى حماسته لمثل هذا التحرك مثلا السيناتور تاد كروز وثمة كذلك اعتقاد بأن الشارع الإيراني لا بد أنه استقوى بما جرى في فنزويلا وربما صار أكثر إصرارا على المواجهة مع النظام وفي ضوء هذه المعطيات صرت أكثر ميلا لأخذ تحذير ترامب لإيران بجدية كما قال الجنرال كين عملية فنزويلا فتحت أفق انبعاث كولونيالي بزي متجدد يرد عقارب الساعة إلى الوراء ليون بانيتا المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية ووزير الدفاع السابق يحذر من احتمال نشوب نزاع أعظم في العالم والنائب ستيني هويار في خطابه الوداعي أمس الأول الخميس أعرب عن خشيته من دخول أميركا في طريق مظلم المؤكد أنها طريق مجهولة وجهاتها وحتى لا يكون في الأمر لبس تولى ستيف ميلر المستشار الموثوق والأقرب إلى ترامب وضع هذا التوجه تحت عنوان واضح لا مواربة فيه عندما قال الخميس إنه ينبغي حكم العالم بالقوة القوة كانت دائما حاضرة في حكم العالم وإن بالتورية الجديد فيها الآن أنها صارت عارية بلا أقنعة ولا تمويه