العاصفة 333 و العزم المطلق واليوم التالي لإطاحة رؤوس الأنظمة

٦٧ مشاهدة
فيما يتفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسرعة عملية العزم المطلق ودقتها وقد وصفت بأنها فريدة من نوعها والتي نفذتها القوات الأميركية لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في 3 يناير كانون الثاني الحالي ونقله إلى الولايات المتحدة فإن قيادة الاتحاد السوفييتي سبقته إلى تنفيذ عملية أكثر تعقيدا وصعوبة قبل نحو 46 عاما وتجلى ذلك بسيطرة قوات من النخبة السوفييتية بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية وجهاز كا جي بي على القصر الجمهوري في العاصمة الأفغانية كابول الأشبه بثكنة عسكرية على رأس جبل عال في أقل من ساعة وضمن العملية المعروفة باسم العاصفة 333 سيطرت القوات السوفييتية ليل 27 ديسمبر كانون الأول 1979 على الوزارات السيادية في كابول وقتلت رئيس البلاد حينها حفيظ الله أمين وأعلنت عن نجاح العملية على لسان الرئيس الجديد بابراك كارمال مآلات العزم المطلق ولا تقتصر المقارنات على حجم العمليتين والتحضيرات المرافقة لهما وطابع السرية وإنجاز المهمة في وقت قياسي في ساحة قتال غريبة بل في أهداف العمليتين ما يفتح المجال على توقع مآلات العزم المطلق في ظل تخبط إدارة ترامب وعدم وجود مخططات واضحة لـاليوم التالي في فنزويلا باستثناء تعابير فضفاضة عن الرغبة في حكمها لسنوات وفرض الإملاءات عليها وفيما غاص الاتحاد السوفييتي عقب هذه العملية في مستنقع حرب أهلية لأكثر من عشر سنوات وكانت سببا في كسر شوكة الجيش السوفييتي وانسحابه مع أكثر من 15 ألف قتيل في عام 1989 وأدت الهزيمة في أفغانستان دورا في انهيار الاتحاد السوفييتي بدا أن ترامب لم يستفد من تجارب بلاده الفاشلة في فيتنام وبنما والعراق والصومال وأفغانستان ولا يستبعد أن ترتد عملية اختطاف مادورو مع الوقت وبالا على إدارته وقد تفتح مخططاته للسيطرة المطلقة على نصف الكرة الأرضية الغربي بثرواته وإخضاع الشعوب لإرادته إلى بداية تراجع دور الولايات المتحدة عالميا والتأسيس لتحالفات جديدة لكسر الهيمنة الأميركية ونزعات ترامب الإمبراطورية تمثلت عملية العاصفة 333 في الاستيلاء على القصر الجمهوري في كابول في غضون 43 دقيقة وعلى الرغم من أن سجل الولايات المتحدة في عمليات اختطاف رؤساء الدول وشن حروب لتغيير الأنظمة لا يقارن مع السجل السوفييتي ولاحقا الروسي فإن التجارب التاريخية وعدم وجود خطة شاملة لدى فريق ترامب لإدارة اليوم التالي في فنزويلا تنبئ بفشل إضافي يضاف إلى إخفاقات واشنطن في العراق وبنما وأفغانستان وربما تغوص إدارة ترامب التي نفذت عملية سريعة ومحكمة ضد مادورو ومالت نحو التعامل مع نائبته ديلسي رودريغيز التي تحولت إلى رئيسة مؤقتة وأركان الحكم في كاراكاس في مستقنع فنزويلا تماما كما حدث مع السوفييت في أفغانستان قبل نحو 46 عاما وتمثلت عملية العاصفة 333 في إنجاز مهمة الاستيلاء على القصر الجمهوري المحصن في كابول في غضون 43 دقيقة رغم عقبات واجهت القوات المنفذة في المرحلة الأخيرة اللافت أن العملية السرية التي أقرت في مطلع شهر ديسمبر 1979 لم يطلق عليها اي اسم بل كانت ضمن عملية بايكال 79 للسيطرة على أهم المرافق العسكرية والدوائر الحكومية والاتصالات في أفغانستان وتنصيب حكومة موالية لها لكن عرفت باسم العاصفة 333 لأنها انطلقت عقب إشارة واحدة العاصفة 333 وتضمنت خطة عملية بايكال 79 الاستيلاء على قصر تاج بيك وهيئة الأركان العامة وفيلق الجيش المركزي وجهاز المخابرات ومكافحة التجسس ومقر القوات الجوية ووزارة الداخلية تساراندوي وسجن بول إي شارخي للسجناء السياسيين ومركز التلفزيون والعديد من المرافق الأخرى بالإضافة إلى حصار حامية كابول التي يبلغ قوامها 30 ألف جندي وفيما استغرق احتلال القصر وقتل الرئيس أمين 43 دقيقة فإن إجمالي العمليات الأخرى استغرق ساعة واحدة لتحكم القوات الروسية سيطرتها على جميع المرافق المهمة بالإضافة إلى مطاري باغرام وكابول بدأت جميع عمليات الوحدات المحمولة جوا ومجموعات المخابرات السوفييتية كا جي بي والاستخبارات العسكرية السوفييتية في وقت واحد وهو الساعة 7 30 مساء في 27 ديسمبر 1979 عقب إشارة واحدة العاصفة 333 وقد بثت هذه الإشارة عبر قنوات اتصال آمنة من قبل الفريق نيكولاي نيكيتيتش غوسكوف نائب قائد القوات المحمولة جوا في الاتحاد السوفييتي والعاصفة 333 كانت كلمة السر الأولى لبدء عملية اقتحام القصر الواقع على رأس أحد الجبال المنيعة في كابول وكان الرئيس أمين انتقل إليه قبل أيام من العملية والأرجح أن العملية جاءت بعد ساعات من فشل محاولة تسميم أمين الذي ساءت صحته كثيرا ظهيرة اليوم نفسه مع العلم أن طبيبا عسكريا سوفييتيا هو من أنقذ الرئيس الأفغاني ما أجبر المخططين على الانتقال إلى السيناريو الأصعب وطغت عملية السيطرة على القصر على باقي العمليات التي لم تكن أقل صعوبة وأهمية ويرجح أن التركيز انصب يومها على احتلال القصر وقتل أمين نظرا لأن القصر كان محميا من أكثر من ألفي عسكري أفغاني ويقع في منطقة مرتفعة حاكمة يصعب الوصول إليها وفي محيطه تمركزت دبابات ومدرعات بعضها مخفي في حفر كما كان القصر محميا بشبكة دفاع جوي وحقول ألغام وكان عدد الحراس الشخصيين لأمين أكثر من 200 حارس شخصي مسلحين ببنادق كلاشنيكوف ورشاشات وقنابل يدوية وقذائف آر بي جي في المقابل تألفت نواة فريق الاقتحام العاصفة 333 من 25 رجلا من مجموعة النخبة ألفا و30 عنصرا من جهاز المخابرات السوفييتية وشارك في العملية 87 جنديا من سرية تابعة للفوج 345 المحمول جوا للحرس المستقل و520 رجلا من الكتيبة 154 المنفصلة للقوات الخاصة التابعة لوزارة الدفاع السوفييتية والمعروفة باسم كتيبة المسلمين لأنها كانت تتألف حصريا من جنود من جمهوريات الاتحاد السوفييتي الجنوبية مثل القوقاز وآسيا الوسطى وشبه جزيرة القرم وحتى اندلاع القتال في محيط القصر كان أمين واثقا من السوفييت وقال لأحد مرافقيه إن السوفييت سيحمونه لكن مرافقه فاجأه بأن الهجوم تنفذه وحدات القوات الخاصة السوفييتية وجهاز كا جي بي مع العلم أن أفغانستان تحت قيادة أمين وقعت اتفاق دعم عسكري في مارس آذار 1979 مع الاتحاد السوفييتي وفي المحصلة أسفرت عملية العاصفة 333 عن سقوط أفغانستان بيد السوفييت لكن النجاح الكبير لقوات النخبة والاستخبارات انقلب لاحقا إلى هزيمة كبيرة وأدخل الاتحاد السوفييتي في مستنقع الحرب الأهلية الأفغانية وأدى المجاهدون المدعومون من الغرب دورا في هزيمة روسيا ولاحقا استمرار حالة عدم الاستقرار في أفغانستان المتواصلة حتى العصر الحالي وفي حين حققت العملية الخاطفة أهداف موسكو القديمة بالسيطرة على قلب آسيا وهو هدف كانت تتنافس عليه مع بريطانيا في القرن التاسع عشر فقد أثبتت الأحداث اللاحقة أن أفغانستان استحقت لقب مقبرة الإمبراطوريات عدم وجود مخططات لليوم التالي قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب طويلة مقارنة بين العاصفة 333 والعزم المطلق انطلاقا من التطور التقني وابتكار صنوف جديدة من الأسلحة وتحسن تدريب القوات الخاصة على صعيد العالم عموما ودخول وسائل الحرب السيبرانية لا يمكن الجزم في تحديد ما إذا كانت العاصفة 333 في 1979 أكثر براعة من العزم الصلب في 2026 ورغم أن ترامب استمتع بالمشاهد الهوليودية في كاراكاس فإن عدم وجود مخططات لليوم التالي قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب طويلة قد تنتهي كما انتهى الأمر بالسوفييت خصوصا إذا قرر ترامب إرسال قوات برية أو فشل في الوفاء بوعوده في تحسين ظروف حياة الفنزوليين وأخيرا يجب الإشارة إلى أن حجج القادة السوفييت للإطاحة بأمين تمحورت حول بدئه التنسيق مع الولايات المتحدة ورغم أن السوفييت فرضوا كارمال الأقرب لهم إلا أن حكمه سقط في عام 1986 وبعدها تحولت أفغانستان إلى مغناطيس جاذب لكل من يود محاربة الشيطان الأحمر الاتحاد السوفييتي وعلى الرغم من أن الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز تحاول تفادي المواجهة مع الولايات المتحدة فإنه لا يمكن القول إن موقفها بات داعما للقرصنة الأميركية إذ إنه رغم تراجع شعبية مادورو لأسباب تتعلق بالأوضاع الاقتصادية وطريقة الحكم فإن قسما وازنا من الفنزويليين ما زالوا مؤمنين بـالثورة البوليفارية ويدعمون أفكار الزعيم الراحل هوغو تشافيز كما يتجه قادة في أميركا اللاتينية للانحناء للعاصفة لا سيما بعد الفجاجة الأميركية بإعلان نيتها حكم فنزويلا وسرقة نفطها ومحاولة إخضاع باقي دول المنطقة تحت سيف الترهيب ومنظور إدارة ترامب بالتعاطي مع المنطقة كلها بصفتها حديقة خلفية لواشنطن

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم