مع استمرار الاشتباكات الدائرة في حلب بين قوات سوريا الديمقراطية قسد والجيش السوري تتسارع وتيرة النزوح في المدينة الواقعة شمالي سورية لا سيما أن التصعيد العسكري طاول أحياء مأهولة وأدى إلى مقتل مدنيين ودفع ذلك آلاف العائلات إلى ترك منازلها بحثا عن الأمان في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات النزوح القاسية التي عاشتها المدينة في السنوات السابقة وأعلنت اللجنة المركزية للاستجابة التابعة لمحافظة حلب عن نزوح 142 ألف شخص حتى الساعة الواحدة من ظهر اليوم الخميس وأشارت إلى توجيه 80 آلية نقل وفتح 12 مركز إيواء مؤقتا من بينها 10 مراكز داخل مدينة حلب ومركزان في أعزاز وعفرين بالمحافظة وإذ أكدت اللجنة في بيان أصدرته اليوم أن الأهالي ما زالوا ينزحون بينت أنها باشرت بتنفيذ خطة طوارئ شاملة لتأمين خروج المدنيين من حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية بمدينة حلب بالإضافة إلى عدد من الأحياء المجاورة وذلك بما يضمن سلامة هؤلاء ويخفف من المخاطر المحتملة ولجأت عشرات العائلات إلى مسجد الغفران في حي حلب الجديدة غربي المدينة علما أن كثيرين من أفرادها لا يملكون إلا الملابس التي خرجوا بها على عجل nbsp محمد العموري واحد من هؤلاء وقد نزح مع عائلته من حي الأشرفية في مدينة حلب يقول لـالعربي الجديد إن قرار الخروج كان صعبا لكنه اضطراري مضيفا خرجنا من دون أي من حاجياتنا فقط أردنا النجاة بعائلاتنا لا نحتمل تكرار تجربة النزوح التي عشناها قبل سنوات بدوره اضطر عبد الله شديد أب لأربعة أطفال إلى مغادرة حي السريان في مدينة حلب حيث يقع منزله والتوجه إلى مسجد الغفران بعد اقتراب القصف ويخبر العربي الجديد أن الخوف سيطر على الأطفال ولم يكن لدينا خيار إلا الخروج من منزلنا بعدما سقطت قذائف عدة في الحي فاطمة سعيد من المواطنين الذين التقاهم العربي الجديد في مسجد الغفران في حي حلب الجديدة وقد نزحت من حي الشيخ مقصود تشير إلى أنها خرجت مع طفليها من دون أي متاع وتعبر عن مخاوفها من أن يطول نزوحها وتقول لا نريد البقاء طويلا نأمل أن نعود سريعا إلى بيوتنا تعبنا من الخوف من بين هؤلاء النازحين الحاج جمال كوبش الذي يعاني من مرض مزمن في القلب وقد اضطر الرجل الستيني إلى مغادرة منزله في حي الأشرفية مع زوجته بسبب أصوات القصف القريبة من دون أن يعلم ما هي وجهته المقبلة ويشير لـالعربي الجديد إلى أن كل ما يعرفه أنه سوف يقضي ليلته في أحد المساجد وأشارت اللجنة المركزية للاستجابة التابعة لمحافظة حلب في بيان إلى أنه في أثناء عمليات الإجلاء قصفت قسد محيط المعابر الإنسانية والأحياء المدنية في وسط حلب بعدد من القذائف في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية وأضافت أن عدد الوفيات وصل إلى 10 والإصابات إلى 88 ولفتت اللجنة إلى أنها تتلقى نداءات من مرضى وعالقين في حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية يتعذر الوصول إليهم نتيجة المخاطر الأمنية وعمليات الاستهداف المتكرر للكوادر والفرق الطبية مؤكدة أنها تعمل لتأمين خروج آمن لهم في أقرب وقت وأوضحت اللجنة في بيان أصدرته اليوم الخميس أنها عملت على تنظيم وتيسير خروج المدنيين بصورة سلسة وآمنة مع الحفاظ على حرية التنقل واختيار الوجهة لكل مواطن بحسب رغبته وتابعت أنه جرى تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الطبية اللازمة للمدنيين في مراكز الإيواء عبر فرق الإسعاف والطوارئ المنتشرة في محيط المعابر ونقاط التجمع إلى جانب تحويل الحالات الطارئة والحرجة إلى المشافي العامة والخاصة بعد رفع الجاهزية الكاملة فيها وبينما قصد نازحون كثيرون مساجد في مدينة حلب وقد تحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة توجه آخرون إلى منطقة عفرين الواقعة في محافظة حلب أو مناطق أخرى يقيم فيها أقارب لهم أو معارف علما أن ثمة من لجأ مؤقتا إلى مدارس ومساجد هناك وفي هذا الإطار قال مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة حلب عبد الرحمن الحافظ في تصريح صحافي إن العائلات النازحة من مناطق الاشتباكات يوم أمس الأربعاء وصل عدد أفرادها إلى 46 ألفا و555 نازحا وأضاف أن عفرين الواقعة إلى الشمال من مدينة حلب استقبلت 7 آلاف و700 عائلة بعدد أفراد وصل إلى 38 ألفا و500 فرد فيما بلغ عدد العائلات الواصلة إلى منطقة أعزاز التابعة لمحافظة حلب 52 عائلة تتألف من 260 فردا وقال الحافظ إن منطقة الأتارب التابعة لمحافظة حلب سجلت وصول 57 عائلة نازحة تتألف من 285 فردا في حين بلغ عدد العائلات النازحة في الزربة بمنطقة جبل سمعان في المحافظة نفسها 150 عائلة مع 750 فردا كذلك استقبلت مدينة دار عزة 15 عائلة نازحة تتألف من 75 فردا وبين أن أحياء مدينة حلب شهدت نزوح 967 عائلة تتألف من 4 آلاف و835 فردا فيما لجأت 370 عائلة إلى مراكز الإيواء في داخل مدينة حلب تتألف من 1 850 فردا واليوم الخميس أعلنت محافظة حلب فتح ممري العوارض وشارع الزهور بعد تلقيها مناشدات من عائلات محاصرة في حيnbsp الشيخ مقصود وحي الأشرفية بحسب ما أوضحت وذلك في خطوة تهدف إلى تأمين خروج المدنيين نحو المناطق الآمنة كذلك أعلنت المحافظة استمرار تعطيل دوام المدارس والجامعات والرحلات الجوية في المدينة فيما ترك للمؤسسات الحكومية قرار الدوام من عدمه بحسب الحاجة من جهته استأنف الدفاع المدني السوري عمليات الإجلاء في حلب صباح اليوم الخميس بعدما كانت قد علقت ليلا في ظل استمرار القصف والتصعيد وأعلن الدفاع المدني إجلاء مزيد من العائلات صباحا معظمها من حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية مع تقديم الإسعافات الأولية لكبار السن والمرضى ونقل العائلات إلى وجهاتها أو إلى مراكز إيواء مؤقتة وسجلت استجابة طارئة في مساجد محافظة حلب ومراكز إيواء مختلفة فيها مع تعاون من قبل فرق تنشط في العمل الإنساني ومتطوعين وتضمن ذلك توزيع وجبات طعام ومياه شرب وبطانيات أغطية بالإضافة إلى حليب وحفاضات للأطفال يقول المتطوع مهند شيخ علي الذي ينشط في مجال إغاثة النازحين لـالعربي الجديد إن العائلات وصلت بمعظمها من دون أي أمتعة حتى الأغطية لم يتمكنوا من حملها لذلك يتركز الجهد حاليا على تأمين الدفء والغذاء لهؤلاء وفي إطار تنظيم الجهود أصدر محافظ حلب عزام الغريب يوم أمس الأربعاء قرارا يقضي بتشكيل اللجنة المركزية لاستجابة حلب لتتولى متابعة أوضاع النازحين وتأمين الإيواء والدعم بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية بما يضمن توحيد الاستجابة الإنسانية واحتواء تداعيات النزوح وعلى الرغم من الجهود المبذولة ما زالت أعداد النازحين مرشحة للارتفاع مع استمرار التصعيد بين قسد والجيش السوري وسط مخاوف الأهالي من طول أمد الأزمة وبين الخوف والانتظار يعلق النازحون آمالهم على التهدئة ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم ويطووا صفحة مستجدة من النزوح الذي لم تعد لديهم طاقة لتحمله