حظر تجول في ميسان جنوبي العراق وسط مخاوف من تصعيد بين الفصائل

٦٥ مشاهدة
تعيش محافظة ميسانnbsp جنوبي العراق منذ أيام حالة من الترقب والقلق الأمني في أعقاب اغتيال أحد القيادات البارزة في التيار الصدري في حادثة أعادت إلى الواجهة هشاشة الوضع الأمني وتعقيدات المشهد المسلح في المحافظة ولم تمر الحادثة من دون تداعيات إذ أعقبها تصاعد في التوتر بين جماعات مسلحة متنافسة ترجم ميدانيا عبر حرق مقرات ومنازل تعود لأشخاص ينتمون إلى جماعة عصائب أهل الحق ما دفع السلطات المحلية والأمنية إلى دق ناقوس الخطر وخوفا من انزلاق الأوضاع نحو مواجهات مفتوحة أو أعمال انتقام متبادلة أعلنت قيادة عمليات الجيش في محافظة ميسان فرض حظر تجول في عموم المحافظة وهو إجراء احترازي يهدف إلى ضبط الوضع ومنع أي تحركات مسلحة غير مسيطر عليها وإتاحة المجال أمام القوات الأمنية لإعادة الانتشار وملاحقة المتورطين في أعمال العنف وجاء القرار وسط ضغوط مختلفة متزايدة تطالب بحماية المدنيين والحفاظ على السلم الأهلي وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الوضع تحت السيطرة يرى مراقبون أن جذور الأزمة تتجاوز الحادثة الأخيرة وترتبط بسلسلة من التوترات المتراكمة وصراع النفوذ داخل المحافظة وقررت قيادة عمليات ميسان مساء أمس الأربعاء فرض حظر تجول من العاشرة ليلا وإلى السادسة فجرا كل يوم في عموم المحافظة بالتوقيت المحلي مؤكدة أن الحظر يشمل الأشخاص والسيارات ويستثنى من ذلك القوات الأمنية والحالات الطارئة فقط وقال مصدر عسكري مسؤول في قيادة عمليات ميسان لـالعربي الجديد إن إعادة فرض حظر التجول في عموم المحافظة جاءت كإجراء احترازي مؤقت على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة التي أعقبت حادثة اغتيال أحد القيادات في التيار الصدري وما تبعها من توتر ميداني وتحركات غير منضبطة في عدد من مناطق المحافظة وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن القرار اتخذ بعد تقييم أمني دقيق للموقف وبهدف منع أي ردود أفعال مسلحة محتملة أو أعمال انتقامية بين الأطراف المتنازعة والحفاظ على أرواح المواطنين والممتلكات العامة والخاصة وأشار إلى أن القوات الأمنية باشرت انتشارا واسعا في مراكز المدن والأقضية والنقاط الحساسة فور إعلان الحظر وبين أن القوات الأمنية تمكنت من احتواء عدد من الحوادث المحدودة وفرض السيطرة على الشارع مع فتح تحقيق رسمي في حادثة الاغتيال وكذلك في عمليات حرق مقرات ومنازل تعود لأشخاص ينتمون إلى جهات سياسية أو فصائل مسلحة وسيحاسب جميع المتورطين وفق القانون دون استثناء الصدر يدعو إلى فرض الأمن في ميسان ويلوح بالتدخل وفي خضم هذا المشهد الأمني المضطرب صعدت رسالة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التي وجهها إلى أهالي محافظة ميسان من حالة القلق بين المواطنين رغم دعوته إلى التعاون مع القوات الأمنية وتضمنت الرسالة التي ألقاها مبعوثه حازم الأعرجي تحذيرا ممن وصفهم بـالوقحين قائلا أكرر ليس على الوقحين اختبار صبرنا ودعا الصدر أهالي المحافظة إلى عدم الانجرار خلف مخططات المليشيات الوقحة التي أغاضتها محبة ميسان للوطن وآل الصدر على حد تعبيره ويدفع التنافس بين الفصائل المسلحة على النفوذ والهيمنة على المصالح في المحافظات العراقية إلى تكرار الاشتباكات المسلحة والاغتيالات بين تلك الجماعات إذ سجلت في السنوات الماضية اشتباكات عدة بين عصائب أهل الحق وجند الإمام وكذلك بين سرايا السلام وعصائب أهل الحق معظمها في محافظات جنوبية ومناطق من بغداد من جهته قال رئيس لجنة الأمن في مجلس محافظة ميسان قاسم عيسى لـالعربي الجديد إن حالة الاستقرار الأمني عادت عقب وصول قوات عسكرية إضافية من العاصمة بغداد واتخاذ جملة من الإجراءات الأمنية لفرض هيبة الدولة ومنع أي مظاهر مسلحة خارجة عن القانون وبين عيسى أن القوات الأمنية باشرت بتنفيذ عمليات ملاحقة للمطلوبين وضبط الأسلحة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يحاول الإخلال بالأمن أو زعزعة الاستقرار مؤكدا أن هذه العمليات تأتي ضمن إطار قانوني واضح وبهدف حماية المواطنين والحفاظ على السلم المجتمعي وأكد عيسى أن فرض حظر التجول إجراء مؤقت واحترازي ولن يستمر أكثر من المدة اللازمة لإنهاء مهمة القوات العسكرية والأمنية وبما يضمن عودة الحياة الطبيعية بشكل آمن ومنظم وشدد على أن أجهزة الدولة لن تسمح بوجود أي مظاهر مسلحة تحت أي عنوان أو ذريعة وقال الخبير في الشؤون الأمنية معن الجبوري لـالعربي الجديد إن قرار إعادة فرض حظر التجوال في محافظة ميسان بعد سنوات طويلة من رفعه لا يمثل حلا حقيقيا للمشكلات الأمنية بل ينعكس سلبا على حياة المواطنين ويقيد حركتهم اليومية دون معالجة الأسباب الجذرية لحالة الانفلات وأوضح أن العودة إلى حظر التجوال تعكس إخفاقا في إدارة الملف الأمني بالوسائل الحديثة إذ إن فرض الأمن لا يكون عبر تقييد حركة المواطنين الآمنين وإنما من خلال السيطرة الجادة على السلاح المنفلت ومنع أي تحركات أو ممارسات خارج إطار القانون وأضاف أن المواطن في ميسان ليس هو المشكلة بل هو الضحية الأولى لأي تدهور أمني وتحميله تبعات الخلافات أو النزاعات المسلحة يعد أمرا غير عادل وتابع أن التجارب السابقة أثبتت أن حظر التجوال إجراء مؤقت لا يحقق استقرارا دائما بل يؤدي إلى تعطيل المصالح العامة وإرباك الحركة الاقتصادية وزيادة الاحتقان الشعبي وأكد الجبوري أن المعالجة الحقيقية تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتفعيل الجهد الاستخباري ومحاسبة الجهات والأفراد الذين يستخدمون القوة خارج سلطة القانون إضافة إلى تعزيز هيبة الدولة عبر تطبيق القانون على الجميع دون استثناء وختم بالقول إن الأمن المستدام لا يبنى بالقرارات الطارئة وإنما برؤية واضحة وإجراءات حازمة وشراكة حقيقية بين الأجهزة الأمنية والمجتمع تحفظ هيبة الدولة وتصون في الوقت ذاته حقوق المواطنين وحرياتهم الدستورية ناشطون أزمة ميسان تتكرر من دون حلول جذرية ويرى ناشطون مدنيون في المحافظة أن أزمة ميسان تتجاوز حادثة اغتيال أو قرار حظر وتطرح سؤالا أعمق يتعلق بقدرة الدولة على فرض سلطتها وهيبتها وقال الناشط حسن اللامي لـالعربي الجديد إن ما نراه حاليا هو هدنة مؤقتة لا استقرارا دائما مشددا على أن تكرار السيناريو ذاته بين فترة وأخرى في المحافظة يدل على غياب الحلول الجذرية والاكتفاء بإجراءات أمنية مؤقتة تأتي بعد كل انتهاك وعملية اغتيال لا أكثر وطالب بوضع استراتيجية أمنية للمحافظة تركز أولا على إخراج الفصائل المسلحة وغلق مقارها والسيطرة على السلاح المنفلت وأن يكون تحت سلطة الدولة وأشار إلى أن الحكومة للأسف لا تتخذ إلا الإجراءات والحلول الترقيعية المؤقتة التي لا تخرج المحافظة من دائرة الرعب وأن إجراءاتها تستمر لأيام ثم تتراجع ليعود العنف والقتل والخطف والرصاص الذي يرعب الأهالي محملا الحكومة المحلية والمركزية في بغداد مسؤولية الملف وفرض سلطة القانون على الجميع وسجلت محافظة ميسان في فترات متقاربة تراجعا أمنيا وتدخلا من بغداد لفرض سلطة الدولة إذ كانت قد شهدت منتصف عام 2025 فوضى أمنية انتقدها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وأرجعها إلى ضعف أداء الأجهزة الأمنية ووجه حينها بحفظ الأمن وإنهاء النزاعات العشائرية وأرسل قوات إضافية من بغداد للانتشار في المناطق المرتبكة أمنيا بالمحافظة

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم