المغرب منظمة حقوقية تحذر من تحول الرشوة إلى نشاط منظم
٦١ مشاهدة
عبرت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة عن تطلعها إلى الحد من تضارب المصالح والإفلات من العقاب وتفعيل آليات المساءلة مؤكدة أن مستوى الفساد المستشري في البلاد يتجاوز قدرات منظمات المجتمع المدني المعنية بمكافحته ورأت الجمعية خلال مؤتمر نظمته بالرباط بمناسبة مرور ثلاثين عاما على تأسيسها أن السلطات العمومية تقر بأن الرشوة تشكل عائقا مركزيا أمام التنمية غير أنها لم تتمكن بعد من كبح طابعها المزمن والنسقي ما يدفع الجمعية إلى التشديد على وجود عقبات أساسية تحول دون محاصرة الفساد وأشار عرض قدمه عز الدين أقصبي عضو المكتب التنفيذي للجمعية إلى أن تتبع المؤشرات وتحليلها على مدى فترات طويلة من قبيل مؤشر مدركات الفساد والباروميتر العالمي للفساد ومؤشر الحوكمة والديمقراطية ومؤشر الميزانية المفتوحة يفضي إلى تقارب في الاستنتاج مفاده أن الرشوة في المغرب ذات طابع بنيوي ونسقي وأكدت الجمعية أن منظمة الشفافية العالمية سبق أن شددت على أن المغرب لم يحقق تقدما ملموسا في محاربة الفساد ما يزيد من الضغط على الحكومة خاصة في ظل تأكيد سابق للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن الفساد يكلف المملكة نحو خمسة مليارات دولار سنويا وذكر التقرير السنوي الصادر عن منظمة الشفافية العالمية أن المغرب احتل المرتبة 99 خلال العام الماضي في مؤشر مدركات الفساد من أصل 180 دولة شملها التصنيف محققا 37 نقطة من أصل 100 بعد أن كان في المرتبة 97 بمعدل 38 نقطة عام 2023 ودأبت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة على التأكيد أن الوضعية الراهنة تستدعي تحديث وتفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد والتعجيل بإصدار المنظومة القانونية الوطنية ذات الصلة خصوصا قانون تقنين تضارب المصالح وقانون تجريم الإثراء غير المشروع الذي ناقشته الحكومة السابقة على مدى ستة أعوام قبل أن تسحبه الحكومة الحالية وحددت الجمعية خلال الندوة التي نظمتها اليوم الثلاثاء جملة من العقبات التي تعترض جهود مكافحة الفساد من بينها ضعف فعالية القوانين وعدم تفعيلها مثل التصريح بالممتلكات والحق في الحصول على المعلومات وحماية المبلغين والشهود وشددت على أن غياب الاستقلالية واستمرار الإفلات من العقاب يعطلان مبدأ المساءلة الذي يشكل أحد المعايير الأساسية لبناء منظومة وطنية للنزاهة وخلصت إلى أن حصيلة السلطات العمومية في مجال محاربة الفساد لا تزال دون مستوى التوقعات في ظل غياب ترجمة فعلية للخطاب السياسي الذي يدين الفساد ويتعهد بمحاربته وأكدت الجمعية أن التقدم في مكافحة الفساد يظل رهينا بضغط اجتماعي وشعبي قوي وبإرادة سياسية حقيقية لإجراء إصلاح شامل مشيرة إلى أن المبلغين عن الفساد لا يشعرون بالحماية الكافية ويخشون من تداعيات سلبية على أوضاعهم المهنية والاقتصادية كما أن نتائج بعض المبادرات المتخذة من السلطات العمومية ما تزال محدودة من جهتها شددت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها على ضرورة تقييم سياسات مكافحة الفساد في المغرب من خلال التركيز على مدى انخفاض كلفة هذه الظاهرة ومساهمتها في تحسين حياة المواطنين وكان رئيس الهيئة محمد بنعليلو قد أكد ضرورة الانتقال في مجال النزاهة ومكافحة الفساد من رصد الجهود إلى قياس النتائج ومن الحديث عن البرامج إلى مساءلة أثرها ومن التركيز على ما قمنا به إلى التركيز على ما تغير فعليا على أرض الواقع ويترقب مراقبون ونشطاء مغاربة تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة الرشوة التي تؤكد الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة أنها لم تنعقد برئاسة رئيس الحكومة سوى مرتين خلال ثمانية أعوام