الوقود يحرق جيوب الجزائريين مع بداية عام 2026

٦٥ مشاهدة
من المتوقع ألا تتوقف الزيادات المقررة في أسعار الوقود في الجزائر على الرغم من كونها طفيفة عن حد تكاليف استغلال هذه المواد الطاقوية مباشرة بحكم ارتباط تكاليف النقل والإنتاج بالسعر النهائي لمختلف المنتجات ويخشى متابعون أن تتحول هذه الزيادات إلى عامل ضغط إضافي على الأسواق إذا ما استغلت من بعض المتعاملين مبررا لرفع الأسعار بشكل غير متناسب وتعود آخر زيادات مماثلة أقرتها الجزائر على أسعار المواد الطاقوية إلى مطلع سنة 2024 بعد سنوات من الاستقرار النسبي في الأسعار وقبل ذلك سجلت زيادات أكثر وضوحا في سنة 2016 في إطار إصلاحات مالية مرتبطة بتراجع عائدات النفط في السياق يقول الخبير في الشأن المالي والاقتصادي سليمان ناصر لـالعربي الجديد إن الزيادات في أسعار الوقود ستنعكس على مختلف الأنشطة التجارية والاقتصادية وبالأخص على التسعيرات المرتبطة بالنقل وأشار إلى ممارسات قد يلجأ إليها البعض من خلال اتخاذ هذه الزيادة طفيفة كذريعة لرفع تكاليف النقل مثلا وبالتالي فإن مرافقتها من إجراءات رقابية من الجهات المسؤولة أمر ضروري كما أوضح أن التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين سيكون بطريقة غير مباشرة من منطلق أن أسعار المواد الغذائية واسعة الاستهلاك لم ترتفع بطريقة مباشرة وإن كان ارتفاع سعر الوقود بحكم استعماله في نقل البضائع والمواد الأولية ودورات الإنتاج يزيد من تكلفة من المنطقي أن تجد انعكاسا لها في السعر النهائي ومن الناحية المقابلة أشار الخبير سليمان ناصر إلى أن المواد الطاقوية في مجملها مدعمة في السوق الجزائرية بما في ذلك أيضا أسعار الكهرباء والغاز المستعملين في البيوت أو الأنشطة الاقتصادية على السواء وهذه الأسعار المدعمة خلقت نوعا من الممارسات المناقضة للترشيد والاستهلاك العقلاني غير أن الحل في رأي الدكتور ناصر هو إعادة النظر في سياسة الدعم من خلال إيجاد الآليات التي من شأنها تمكين الطبقات الهشة من الاستفادة منه وتحمل غيرهم التكاليف الحقيقية ضمن استراتيجية أقرب إلى تجسيد العدالة الاجتماعية ومن هذا المنطلق شدد المتحدث على أهمية الاعتماد على منظومة إحصائية قوية شفافة ومحينة تكون بمثابة الأرضية لوضع الاستراتيجيات الوطنية على غرار منظومة الدعم والتحويلات الاجتماعية ولا سيما أن الطابع الاجتماعي للبلاد يعد أحد أهم معايير الجزائر المنصوص عليها في بيان نوفمبر المؤسس لمبادئ الجزائر المستقلة وبالتالي حماية الطبقات الهشة في نفس الوقت مع حماية الاقتصاد الوطني والتوازنات المالية للبلاد وأوضح رئيس جمعية حماية المستهلك وإرشاده الجزائرية مصطفى زبدي أن هذه الزيادات لا ترتبط مباشرة بقانون المالية كما يعتقد البعض وإنما تندرج ضمن آلية إعادة تقييم منتوج مدعم وفق معايير محددة مشيرا إلى أن قانون المالية لسنة 2022 يتيح إمكانية مراجعة أسعار بعض المواد المدعمة من خلال لجان مختصة تتولى إعادة التكييف بناء على تكلفة الإنتاج وهوامش الربح ويشير إلى أن تزامن دخول هذه الزيادات حيز التنفيذ مع بداية العمل بمضمون قانون المالية هو ما خلق حالة من الغموض والالتباس لدى الرأي العام المواطن الجزائري يظل مجبرا على استعمال وسائل النقل واستهلاك هذا النوع من الطاقة ما يجعل هامش تقليص الاستهلاك محدودا ورغم إقراره بأن الزيادة كانت مفاجئة نسبيا إلا أن المتحدث شدد في تصريحه لـالعربي الجديد على أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في قيمة الزيادة في حد ذاتها والتي وصفها بالمحدودة من دينار إلى ثلاثة دنانير في اللتر الواحد وإنما في الانعكاسات المحتملة وغير المباشرة التي قد تترتب عنها في حال استغلت من طرف بعض المتعاملين كمبرر لرفع أسعار خدمات وسلع أخرى وفي هذا الإطار عبر رئيس جمعية حماية المستهلك عن تخوف الجمعية من أن تتحول هذه الزيادات إلى ذريعة لأخرى غير مبررة في قطاعات أخرى على غرار النقل وبعض المواد الاستهلاكية واسعة الاستهلاك مثل الخضر والفواكه وهو ما قد يثقل كاهل المواطنين ويمس بقدرتهم الشرائية الأمر الذي يفرض مرافقة الإجراء بمراقبة لمنع أي انزلاقات قد يتحملها المواطن وأوضح زبدي أن التجارب السابقة أظهرت لجوء بعض الأطراف إلى استغلال أي تعديل في الأسعار لفرض زيادات عشوائية وغير قانونية مؤكدا أن الجمعية ترفض أن يكون رفع أسعار الوقود مدخلا لتحميل المستهلك أعباء إضافية لا مبرر لها اقتصاديا وعن تأثير هذه الزيادات على سلوك المستهلك أشار المتحدث إلى أن المواطن الجزائري يظل مجبرا على استعمال وسائل النقل واستهلاك هذا النوع من الطاقة ما يجعل هامش تقليص الاستهلاك محدودا لافتا إلى أن القدرة الشرائية قد تتأثر فقط في حال غياب الرقابة وترك المجال لارتدادات سعرية غير مضبوطة وفي ما يخص الجدل المتعلق بإمكانية مراجعة شاملة لسياسة الدعم نفى زبدي أن تكون هذه الزيادات خطوة أولى في هذا الاتجاه مؤكدا أن الدولة الجزائرية ذات طابع اجتماعي وأن التخلي عن سياسة الدعم ليس مطروحا في الظرف الراهن وذكر في هذا الصدد بتأكيدات رئيس الجمهورية المتكررة على الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة وحماية الفئات الهشة

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم