المجر نحو انتخابات مصيرية وسط تراجع شعبية أوربان

٩ مشاهدات
تشهد المجر مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في إبريل نيسان المقبل حيث يواجه رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يهيمن على السلطة منذ سنوات طويلة ضغوطا غير مسبوقة تهدد استمراره في الحكم فبعد سنوات طويلة من ترسيخ نموذج حكم خاص به أطلق عليه اسم الديمقراطية غير الليبرالية بدأت مؤشرات واضحة تظهر على تراجع شعبيته بالتوازي مع صعود معارضة جديدة يقودها أحد المنشقين عن معسكره السياسي نفسه صعود بيتر ماغيار وتغير المزاج الشعبي خلال عام 2024 برز بيتر ماغيار العضو السابق في حزب فيديز الحاكم كأخطر منافس سياسي لأوربان بعد تأسيسه حزب تيسا اليميني الوسطي ذي التوجه الأوروبي وتشير استطلاعات الرأي إلى تحول لافت في المزاج العام إذ يحظى حزب تيسا بنسبة تأييد تبلغ نحو 47 مقابل 37 فقط لحزب فيديز ولم يبق هذا التراجع حبيس الأرقام بل تجسد في الشارع حيث خرج منتصف ديسمبر كانون الأول الماضي أكثر من 50 ألف متظاهر في بودابست مطالبين باستقالة أوربان في أكبر حراك شعبي ضده منذ سنوات ولد أوربان عام 1963 متزوج وأب لخمسة أبناء بدأ مسيرته السياسية في أواخر الثمانينيات كناشط ليبرالي معاد للشيوعية وبرز عام 1989 حين طالب بانسحاب القوات السوفييتية من المجر في بداياته كان مؤيدا للديمقراطية الليبرالية والاندماج مع الغرب قبل أن يتحول تدريجيا منذ مطلع الألفية إلى قومي محافظ يتبنى خطاب الهوية المسيحية والدولة القوية ويرفض الليبرالية الغربية المعاصرة ويعد هذا التحول من أبرز سمات شخصيته إذ انتقل من معارضة الشيوعية إلى معارضة الليبرالية معتبرا نفسه حارس السيادة والهوية الوطنية وصل إلى السلطة للمرة الأولى عام 1998 وتولى رئاسة الوزراء حتى 2002 قبل أن يعود بقوة منذ 2010 بعد فوز كاسح لحزبه فيديز ومنذ ذلك الحين لا يزال في الحكم ما يجعله أحد أطول القادة بقاء في السلطة داخل الاتحاد الأوروبي ويعرف نفسه كقومي محافظ وهو صاحب مفهوم الديمقراطية غير الليبرالية الذي أعلنه عام 2014 والقائم على رفض النموذج الليبرالي الغربي والتعددية الثقافية مقابل التركيز على الدولة القوية والهوية القومية والقيم المسيحية والأسرة التقليدية وفي هذا الإطار عمل على تقليص نفوذ القضاء والإعلام المستقل وتعزيز سلطة الحكومة المركزية يقدم نفسه مدافعا عن الأمة المجرية داخل وخارج الحدود لا سيما المجريين في دول الجوار مثل رومانيا وسلوفاكيا ويوظف صدمة معاهدة تريانون 1920 لتعزيز خطاب المظلومية القومية التي قسمت الإمبراطورية النمساوية المجرية وخسرت المجر ثلاثة أرباع أراضيها وسكانها لصالح الجوار أثرت المعاهدة سياسيا ونفسيا وأصبحت رمزا للمظلومية الوطنية والمحرك الرئيسي للخطاب القومي حتى اليوم في ملف الهجرة يعد أوربان من أكثر القادة الأوروبيين تشددا فمنذ أزمة اللاجئين 2015 تبنى سياسة صفر هجرة وشيد سياجا حدوديا ورفض نظام حصص اللاجئين الأوروبي رابطا الهجرة بتهديد الهوية المسيحية وتفكك الدولة القومية ورغم عدم استخدامه مصطلح الاستبدال العظيم فإنه يوظف مضمونه سياسيا عبر التحذير من تغيير ديمغرافي في أوروبا تقوده نخب ليبرالية عالمية غالبا ما يربط ذلك بالملياردير اليهودي المجري الأميركي جورج سوروس حلفاء قوميون وغضب داخلي وعزلة أوروبية جعلت تلك الرؤية القومية المحافظة أوربان حليفا لتيار أوروبي من القوميين المحافظين من بينهم الإيطالي ماتيو سالفيني وتيار الفرنسية مارين لوبان والهولندي خيرت فيلدرز وحزب القانون والعدالة البولندي رغم تراجع العلاقة بعد الخلاف حول روسيا وروبرت فيكو في سلوفاكيا وغيرهم في القارة بالإضافة إلى علاقات وثيقة مع صربيا خارج الاتحاد الأوروبي وخاصة مع السياسي المتشدد ألكسندر فوتشيتش كما يحتفظ بعلاقات خاصة مع روسيا وخصوصا لناحية اعتماده على النفط والطاقة منها والصين رغم عضوية المجر في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو إلى جانب علاقته الجيدة بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تتعدد أسباب الغضب الشعبي في الداخل أبرزها تقرير حكومي داخلي يعود إلى عام 2021 كشف نحو 3000 حالة اعتداء مشتبه بها في مؤسسات رعاية الأطفال دون تحقيق جدي إضافة إلى ركود اقتصادي وتضخم مرتفع وتراجع القوة الشرائية تفاقمت جميعها بفعل الحرب في أوكرانيا وحجب جزء من التمويل الأوروبي ما عمق الضغوط على الموازنة العامة استمالة الناخبين بوعود ومزايا في مواجهة تراجع شعبيته أطلق أوربان حزمة من الوعود والمزايا الاجتماعية لاستمالة الناخبين شملت زيادة الدعم الأسري ومكملات معاشات المتقاعدين وتخفيضات وإعفاءات ضريبية منها إعفاء الأمهات دون 40 عاما ولديهن طفلان من ضريبة الدخل تأتي هذه السياسات في إطار خطة لزيادة معدلات الإنجاب في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 9 6 مليون نسمة ويشهد تراجعا طفيفا في الخصوبة نتيجة انخفاض المواليد وارتفاع متوسط العمر لكن هذه الإجراءات قوبلت بانتقادات خاصة مع عجز الموازنة الذي يناهز 5 وارتفاع الدين العام واتهامات بالفساد وبمحاولة رشوة الناخبين قبل الانتخابات رغم شعاره الانتخابي حتى من لا يصوتون لنا يستفيدون منا في ملف أوكرانيا يواصل أوربان توظيف القضية في حملته معتبرا أن الدعم الأوروبي لكييف إهدار لأموال دافعي الضرائب ورافضا المشاركة في قروض أوروبية مشتركة أطلق عليها قروض الحرب بالمقابل يقدم بيتر ماغيار نفسه كبديل أقل صدامية معارضة لنظام اللجوء الأوروبي الموحد ورافضة لتقديم دعم عسكري لكنه يعترف بروسيا كمعتد ويدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار مع إعادة المجر إلى المسار الأوروبي واحترام التزاماتها الدولية في المحصلة تشير المعطيات السياسية والاقتصادية إلى أن فيكتور أوربان يواجه أحد أخطر التحديات في مسيرته الطويلة في الحكم فبين تراجع الشعبية والغضب الاجتماعي والأزمة الاقتصادية وصعود معارضة منظمة تبدو الانتخابات المقبلة لحظة فاصلة ستحدد ليس فقط مستقبل الحكم في المجر بل أيضا موقعها داخل الاتحاد الأوروبي وبين خيار استمرار النهج القومي المحافظ أو فتح صفحة جديدة من التعاون الأوروبي تقف المجر اليوم على مفترق طرق سياسي حاسم ستكون له انعكاسات تتجاوز حدودها الوطنية إلى قلب أوروبا نفسها

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2026 أحداث العالم