انتعاش سوق بيع الجنسيات الأوروبية للروس إليك المحاذير
٥٣ مشاهدة
في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية والحزمة غير المسبوقة من العقوبات الغربية وجد المواطن الروسي العادي نفسه داخل قفص معزول وبينما تركزت التحليلات الاقتصادية على القطاعات الكبرى نشأ اقتصاد ظل مواز يستغل احتياجات المواطن الأساسية مثل حرية الحركة وأبرز هذه الخدمات كانت الحصول على الجنسيات الأوروبية التي تحولت من خدمة هامشية إلى سوق مزدهرة تستهدف فئات متوسطة وعليا من الروس مستغلة ضعف قوة جواز السفر الروسي والعوائق اللوجستية للسفر التي سببتها العقوبات وتتنامى شركات على مواقع روسية تقدم حلا يبدو سحريا وهو الحصول على الجنسيات الأوروبية بخاصة رومانية أو بلغارية باعتبارها سبيلا للخلاص من عزلة الجواز الروسي وتداعيات العقوبات بدأ الأمر من خلال تواصل مراسل العربي الجديد مع إحدى هذه الشركات الناشطة عبر الإنترنت متظاهرا بأنه مواطن روسي مهتم بهذه الخدمة فكانت الردود فورية واحترافية بما يشير إلى سوق منظمة بقوة أما الشخص الذي قدم نفسه باسم ياروسلاف فقد بدأ فورا يشرح الباقات المتاحة وقال ياروسلاف إن الحل الأفضل لمواطني روسيا هو برنامج العودة إلى الوطن في رومانيا بسبب وجود أسلاف في أراضي الاتحاد السوفييتي السابق وعرض ياروسلاف الباقة العادية ستاندرد بقيمة 7500 يورو وباقة متقدمة بريميوم شاملة بقيمة 12500 يورو مع وعد بأن العملية تستغرق عمليا بين 12 و18 شهرا كما أوضح آلية دفع متدرجة دفعة مقدمة ثم 40 عند حجز موعد التقديم و50 بعد تقديم الأوراق لكن جوهر الإغراء جاء في الإجابة عن سؤال محوري وهو كيف يثبت الشخص أصولا من تلك الدول إذا لم تكن لديه أصول فكانت الإجابة صادمة نحن نرتب كل شيء وسنحصل على الوثيقة التي تثبت ذلك من الأرشيف نفسه في روسيا ويجري توثيقها من وزارة العدل الروسية لتستخدم بعد ذلك لا داعي للقلق فمن الصعب اكتشاف الأمر هنا تنكشف الآلية فالشركة لا تبيع مجرد استشارة بل تبيع وثيقة مزورة يزعم أنها من الأرشيف الروسي يجري توثيقها رسميا لتمريرها إلى السلطات الرومانية ويشير ياروسلاف إلى أن العقد الذي سيجري توقيعه في روسيا مع شركتهم يذكر صراحة أنه خدمات للتقديم على الجنسية مما يعطي وهما بالشرعية للعميل لكن هذه الممارسة تخفي عملية احتيال منظمة بمستويين الأول على العميل الروسي الذي يدفع مبالغ طائلة مقابل وعود هشة والثاني على دولة من دول الاتحاد الأوروبي التي تتلقى وثائق مزورة وفي هذا الصدد يوضح المحامي الروسي إيغور نيكولايفيتش لـالعربي الجديد أن أي تزوير في الوثائق يبطل الحق في الحصول على الجنسية ويؤدي إلى الرفض وربما حظر الدخول إلى أوروبا يتابع أن العقد الموقع في روسيا بين الشركة والعميل لا يحمي من عقوبات الدولة الأوروبية وتبقى الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست سوى وجه من أوجه اقتصاد مواز كامل ينمو في الظل محولا الصعوبات الجيوسياسية إلى فرص ربح سريع غالبا على حساب أمان ومستقبل المواطنين