مقصلة العاطفة
ما بين خفقة قلب، ونشيدٍ حماسي، وتنهيدةٍ طويلة، تتحوّل العاطفة من كونها زينة الروح إلى قيدٍ ناعم، يلتفّ حول العقل حتى يخنقه، ثم يُرفع المشهد على خشبة الحياة، وتُفتتح المسرحية وسط تصفيقٍ حار… لمهزلة جديدة!
لعلّ العاطفة كانت في يومٍ ما دليلًا على حياة ما داخل الإنسان، لكنها اليوم تُستنزف حتى الثمالة، وتُسحب من مقامها العالي لتُباع على أرصفة المواقف، فتُستخدم كذريعة للقتل، أو مبرّر للخذلان، أو حتى إعلان ولاء لصنمٍ جديد.
من يُجيد النفخ في رماد العاطفة، يتحوّل بسهولة إلى قدّيسٍ أو زعيم، دون حاجة لبرهان أو حكمة. يكفي أن يُغنّي بنبرة مرتعشة، أو أن تدمع عينه في خطاب، حتى تُفرش له القلوب بساطًا أحمر، ويُحمل على أكتاف المُغيّبين بزهو الانتصار!
ومن لم يُتقن لغة العاطفة، ولم يُجِد النحيب عند كل شعارٍ طُلي بالدم، لا يُتّهم فقط بالجمود، بل بالخيانة العاطفية، وهي التهمة الأثقل وزنًا من أي جناية عقلية!
تتقدّم الجموع في زحفها العاطفي نحو كل منبرٍ مرتفع، تسبّ وتُقدّس، تُدمّر وتُصفّق، لا بحسب معايير العقل، بل بحسب ترددات الصوت، ومقامات الوجع، وتوقيت الدموع! فالعاطفة التي يُفترض بها أن تكمّل العقل، تحوّلت إلى معولٍ يهدمه، ويستبدله بوهمٍ أكثر إغراءً.
وفي لحظات الغضب أو الحزن، تُعلّق العقول على المشاجب، وتُترك الساحة للعاطفة كي تحكم كما تشاء. لا محاكمات، لا مساءلات… فقط صوتٌ مبحوح يقول: لقد شعرتُ بذلك!، وكأن الشعور وحده صكُّ براءةٍ أبدي!
المفارقة أن العاطفة، حين تُستعمل بمنطق الانفعال لا بمنهج الرحمة، تفقد إنسانيتها، وتصبح أشبه بقوة غاشمة تحرّك الجموع كقَطعان في موسم الهجرة، حيث الاتجاه لا يعني شيئًا، ما دام الدفء الشعوري يرافقهم!
حتى في أحلك المواقف، لا يعود السؤال: ماذا حدث؟ بل يصبح: كيف جعلنا نشعر؟ وهكذا، تُختزل الكارثة في أثرها العاطفي، لا في حقيقتها الموضوعية. يموت المنطق قتيلًا للبلاغة، وتُدفن الحقيقة في قصيدة.
ربما لهذا كانت الفلسفة دومًا في صراعٍ صامت مع العاطفة، لا لأنها ضد الشعور، بل
أرسل هذا الخبر لأصدقائك على