المخاض السوري كعب آخيل وطني
المخاض السوري... كعب آخيل وطني
آراء علي العبداللهكاتب سوري
22 يناير 2025 alt="هيئة تحرير الشام"/>سوريون يحتفلون بسقوط النظام في ساحة الأمويين في دمشق (27/12/2024 فرانس برس)
+ الخط -تواجه سورية في مخاضها الجديد معادلة مركّبة شديدة التعقيد، تنذر بمخاطر جسيمة على الصعيدين المحلي والإقليمي. أطراف المعادلة هيئة تحرير الشام وحلفاؤها، فصائل سلفية التوجّه، قوى المعارضة، الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وهيئة التفاوض بمنصّاتها المتعدّدة والمتعارضة، وبقايا التنسيقيات، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، اليسارية والقومية، بالإضافة إلى جهات قومية ومذهبية تستبطن تحقيق خلاص خاصِّ بها بتبنّي الاتحادية أو اللامركزية الموسّعة، وفصائل مسلحة تريد الاحتفاظ بتشكيلاتها وأسلحتها داخل وزارة الدفاع. وشعبٌ تعب من الحروب والظروف الحياتية القاسية والمدمرة. هذا بالإضافة إلى تنافس إقليمي ودولي على إدارة المخاض والتحكّم به ودفعه في مسارات لتحقيق أهداف دول كثيرة متعاونة في ملفات ومتنافسة ومتعارضة في أخرى، ما زاد في تعقيد الموقف جاعلاً تحقيق الانتقال السياسي والأمن والاستقرار أكثر صعوبة.
تنطوي المعادلة على تضارب في التوجّهات والخيارات والمصالح، حيث لهيئة تحرير الشام، وحلفائها، رؤاها وتصوراتها وأهدافها، لم تعلن عنها بشكل واضح وكامل، لكنها بدأت تمرّرها على دفعاتٍ عبر قرارات وزارية وتعيينات إدارية وعسكرية نفذت معظمها وكرّستها، مع أنها لم تحظ بشرعية وطنية، نفّذت على خلفية امتلاك الهيئة، وحلفائها، عناصر قوة لفرض أمر واقع يناسبها من دون الاعتداد بالشرعية الوطنية، وذلك لأنها تعتبره، الأمر الواقع، نتيجة منطقية لنجاحها في إسقاط النظام، من جهة، ولأن ميزان القوى يميل لصالحها، من جهة ثانية. في حين يطرح الطرف الثاني رؤى مختلفة إلى درجة التناقض، أساسها الديمقراطية، بما تستدعيه من تعدّدية سياسية وحرّيات عامة وخاصة واحترام حقوق الإنسان وتداول على السلطة عبر صناديق الاقتراع، والعلمانية، والمواطنة، مدخلاً لإنصاف مكونات المجتمع، مع شعور عارم بالغُبن على خلفية أنها تعرّضت لخسارة دورها ومكانتها، بسبب اختطاف الهيئة ثورة الحرية والكرامة، وهي ليست جزءاً أصيلاً منها، وتوظيفها ورقة تحقيق هدف الثورة بإسقاط النظام للتفرد بالحكم، حيث جاء إعلانها (الهيئة)
أرسل هذا الخبر لأصدقائك على